رغم الدعم اللامشروط لمهرجان تيفاوين من مختلف الجهات؛ أصحاب الشكارة، المستشهرين، المخزن الشريف، الزخم الإعلامي والبعد الافريقي ووو… فان هذه الدورة 12 لمهرجان تيلاس لم تكن كمثيلاتها السابقة من حيث الرفض الشعبي والجماهيري بل ومن النخب والمثقفين وخصوصا الشباب و الجمعيات التي قاطعت فقراته وأبدت امتعاضا من شطحاته ومن منظميه، وقد اشتعل الفضاء الأزرق والمواقع المحلية الالكترونية قبل و طيلة أيام المهرجان بوابل من التعليقات السلبية والانتقادات اللاذعة والساخرة اللتي تصب في خلاصة ضرورة إلغاء هذا المهرجان والكف عن تعذيب الساكنة كل سنة مرة….
وعلى عكس الدورات السابقة اكتفى المنضمون هده السنة بنقل بعض المقاطع والفقرات ولم يشاركوا في النقاش كعادتهم واكتفوا بالمراقبة والقراءة عن بعد والضغط على سر الإعجاب…فهل يعتبر ذالك هروب للأمام أم نضج مفتعل أم دفن النعامة لرأسها في التراب؟
سيقول قائل لماذا شهدت هده الدورة كل هذه الانتكاسة وهذا السقوط المدوي سواء من حيت قلة إقبال الجمهور ونوعيته حيت رأينا مثلا محاضرون اساتدة اجلاء يحاضرون أنفسهم حول طاولة مستديرة بدون جمهور! ولماذا انتظرت الساكنة 12 دورة لتقرر المقاطعة؟
وسنحاول وإياكم أن نتساءل وإياكم عن ماهية هذه الانتكاسة وأسبابها ومسبباتها؛
هل هو مجرد انعكاس توقيت المهرجان المتسم بتوديعنا لتو سيدنا رمضان والعيد بسلام و العطلة على البواب والامتحانات والعيد الكبير يلوح في الأفق؟
هل هو تزامن المهرجان مع الإعلان عن فتح باب التعرضات فيما يعرف بمناجم النحاس بكل من امانوز وايت وافقا وتاسريرت تمنارت افلا اغير…. ؟ وكذالك الاخبار تتحدت عن وجود مخطط رهيب يضم 12 موقع لاستغلال بواطن الأرض ياتي على الأخضر واليابس ويحول اهل تافراوت لأشباح ومخلوقات هجينة و جعل دائرة تافراوت مقبرة للنفايات السامة .
هل هي صحوة مجتمعية بعد وقع الصدمة في الذكرى السنوية لاغتصاب المياه والغابات لأزيد من 27الف هكتار من أراضي الأجداد تافراوت/ املن .
هل ارتباط المهرجان ومنظميه الوثيق بالحزب الوحيد القهار بادرار وراء كل هذا .. او بمعنى أخر هل ذهب المهرجان ضحية النجاح الحزبي الكاسح في الانتخابات التشريعية والجماعية الأخيرة ..
هل كون هذه الدورة تاتي في سياق وطني ملتهب جراء أحداث الريف وغير الريف وتداعياتها على عموم الوطن و خصوصا على شباب اليوم التواق إلى التغيير…
هل يقترب المهرجان من تحقيق شعار الصفحة التي اطلقها يوما ما احد الفسابكة الغيورين : كلنا ضد فستفال تيلاسين .. والانتصار لفنون المخزن .
هل تأتى هده الانتكاسة نتيجة الإقصاء الممنهج للعديد من الطاقات الشابة المحلية الاعلامية والفنية منها من المشاركة والتفاعل والاستفادة من حسناته واستقدام مؤطرين واعلاميين من خارج المنطقة .
هل نجحت الحملة المضادة للغاضبين من المهرجان في تحقيق مبتغاها والنيل من سمعته كتعبير عن استياء الفاعلين الجمعوين من اداء السياسيين و عقاب جماعي لهم . .
هل نحن اليوم إزاء التأسيس لمعارضة محلية شابة قادرة على قلب الطاولة أمام من يضنون أنهم يتحكمون في كل شاردة وفاردة .
كل هذا سيجعل المنظمين يفكرون الف مرة في إلغاء مهرجان تيفاوين هذا او على الأقل إلغاء الدورة القادمة منه إسوة بإلغاء المهرجان الدولي السنمائي بمراكش وذالك في انتظار رؤية جديدة وتنظيم جديد ووجوه جديدة تخلف الوجوه القديمة في جمعية المهرجان…

بقلم:محمد اومحمد بن بلا