إن محاكمة الزميل المهدوي كانت في الحقيقة محاكمة من أرادوا محاكمة مدير موقع بديل .

إنها لم تكن محاكمة الصحافة الحرة ولا محاكمة حرية الرأي ولا محاكمة حرية التعبير .

إنها كانت محاكمة قامعي حرية الصحافة وقامعي حرية التعبير وقامعي حرية الرأي .

محاكمة أبانت عن الوجه الحقيقي لهؤلاء الحكام المستبدين والذين حولوا الدولة المغربية إلى دولة مارقة يتحكم فيها السفهاء، دولة يتوعد فيها أحد خدامها “القائد بوفراح” باغتصاب المواطنين.

إن هذه المحاكمة التي لم تحترم مقتضيات المحاكمة العادلة تمت بسرعة فائقة تكاد تساوي سرعة الضوء، محاكمة تؤهل القضاء المغربي والعدالة المغربية إلى ولوج كتاب كينيس للأرقام القياسية .

إن هذه المحاكمة أبانت كذلك على أن القضاء المغربي لازال تحت وطأة السلطة التنفيذية وأجهزتها الأمنية.

إن هذه المحاكمة أعطت الدليل القاطع على أن حراك الريف أصبح حراك المغاربة أجمعين وبرهنت على أن هراوات القمع المخزني لا تفرق بين الريفي والبيضاوي وسوسي والصحراوي وطنجاوي والمراكشي وأن المغاربة والمغربيات سواسية أما غازات وبرودكنات والرفس والشتم وهمجية القمع المخزني .

إن هذه المحاكمة أعطت للمهدوي سمعة عالمية وبعدا دوليا وفي نفس الوقت جعلت المجتمع الدولي يدين الحكام المغاربة ويكتشف مجددا أن الديمقراطية التي يتشدق بها هؤلاء الحكام إنما هي ديمقراطية صورية ومزيفة.

لقد أسقطت هذه المحاكمة الأقنعة واتضح أن لا شيء تغير في العمق في “أجمل بلد في العالم” وأن دار لقمان مازالت على حالها وأن سنوات الرصاص لم تنتهي بعد وأن في هذه “البلد السعيد” المواطنون والمواطنات المغاربة مازالوا كلهم سجناء في سراح مؤقت.

إن ادانة الصحفي المهدوي تلغي وتنسخ قانون الصحافة بالقانون الجنائي، لقد حرم الصحفي من حقه في المتابعة بقانون الصحافة في حالة سراح وزج به في السجن ضدا على مبدأ عدم جواز الحكم على النص يقول بحق د. الهيني.