معالي رئيس الحكومة المبجل،

لقد صرحتم بلهجة قاطعة جازمة لا يأتيها الشك من يديها ولا من خلفها بأن حصيلة حكومتكم “مشرفة جدا”…
عند سماعي هذا الخبر المثير، كدت أصاب بالدوخة والذهول، فساءلت نفسي في دوامة دهشتها واستغرابها:

ـ كيف لرجل متزن مثلكم، حرفته مداواة المعتوهين والحمقى، أن يخرف بمثل هذه الترهات؟
لا أخفيكم معالي رئيس الحكومة أنني تساءلت مرة أخرى:
هل أنتم على “كمية اللون” مدمنون؟ أم على القرقوبي مداومون؟ أم بالحشيش والكوكايين مولعون؟ …
فهل اذن بالزيمر و فقدان الذاكرة انتم مصابون؟
ثم هززت رأسي مستعيذا بالله وقلت:
لا أبدا….

الرجل منزه كل التنزيه عن مثل هذه الفواحش والموبقات …
كيف لكم أن تطبلوا وتزمروا لإنجازاتكم الخارقة واصفين إياها ب”المشرفة جدا” والملك في خطاب العرش الأخير قد “مرمق” (صفع) حكومتكم صفعة مدوية تردد صداها في ربوع المغرب من أقصاه إلى أقصاه، بل ذهب بعيدا في تأنيبه العنيف إلى أن حرم بعض وزرائكم من عطلة الصيف كما يحرم الطفل الصغير من قطعة الشيكولاته، ثم زاد وندد واستهجن بأداء الأحزاب المكونة لائتلافكم الحكومي، متهما إياها بالوصولية والانتهازية، كما شجب عمل المؤسسات التي هي مبدئيا تحت إمرتكم، حيث قال:

“من حق المواطن أن يتساءل:
ما الجدوى من وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعيين الحكومة والوزراء، والولاة والعمال، والسفراء والقناصلة، إذا كانوا هم في واد والشعب وهمومه في واد آخر؟ فممارسات بعض المسؤولين المنتخبين تدفع عددا من المواطنين وخصوصا الشباب للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي وعن المشاركة في الانتخابات، لأنهم بكل بساطة لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل…”
وبعد هذه “الجذبة السلطانية ” ارتبكتم بل ذعرتم وتلعثم لسانكم وغصتم في الرداءة والولولة وأنتم تتمنون، بل وتعتقدون في أعماقكم أن هذه “السلخة المولوية” ما هي إلا كسابقاتها “حملة ودوز”…
و بعد ذالك عدتم … مجددا تسلقون بالسنة حداد.

معالي رئيس الحكومة المبجل،
وحتى نتدارك ما يكون قد شاب ذاكرتكم من نسيان أو تناسي، ومن باب تعميم الفائدة، وجب علينا تذكيركم،
إن كنتم عن الحق معرضون، ب”غزواتكم العنترية وملاحمكم الدانكيشوطية” حتى يسجلها التاريخ بمداد القطران في سجلاته السوداء.
صم ،بكم، وانتم لا تنصتون،

هل أتاكم نبأ غازي خلادة الذي التحق بالرفيق الأعلى بعد إضراب عن الطعام دام 90 يوما؟…
90 يوما بلياليها وأسابيعها وساعاتها الشاقة الطويلة الممددة دون أن تحركوا فيها ساكنا أو تسكنوا فيها متحركا…
وإن استبلدتمونا وادعيتم أنكم لا تعرفون قصته فسوف نحكيها لكم حتى تكونوا بها من العالمين.
لقد سجن الشهيد بتهمة ملفقة مؤداها أنه قام بهدم قنطرة، بيد أن السبب الحقيقي هو انتفاضه ضد شخص نافذ استحوذ على أرض الساكنة بدون وجه حق، حيث سارع إلى تحفيظها بتواطؤ مع السلطات المحلية التي تفادت عن عمد وسبق إصرار تعليق إشعار التحفيظ بالجماعات المحلية والإدارات الأخرى.
والأدهى من كل هذا، هو أن عملية تحفيظ هذه الطريق التي تعتبر المنفذ الوحيد لأزيد من 40 أسرة، تمت في جنح الليل.
وعلاوة على ذلك، فإن هذا الشخص المتغطرس المتجبر، يستقوي على الناس بنفوذه، ويزج في السجن كل من يعترض سبيله بتواطؤ مكشوف مع درك واوزغت وانحياز تام من النيابة العامة.
إن الضحية الغازي الذي دخل في اعتصام من أجل منع الاستيلاء على الطريق، وجد نفسه بقدرة قادر معتقلا مع أخيه بتهمة هدم قنطرة. وقد اضطرا، بقوة الحديد والنار، على التوقيع على محضرين كانا قد أعدا سلفا لأجل توريطهما.

من أجل هذا فإن الأنظار تتجه كليا إلى الجهات التي كانت وراء حالة التردي التي وصل إليها دوار أيت شيكر واويزغت، ونعني بذلك، الدرك والسلطات المحلية، والقضاء، وفي مقدمته النيابة العامة وقاضي التحقيق ببني ملال، والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطي بأزيلال 2
نعم، لما طرق الغازي جميع الأبواب وأعوزته كل الحيل، لم يجد من بد سوى الإضراب عن الطعام كوسيلة للدفاع عن حقه.
فأين كنتم طوال هذا الوقت؟ أما كان جوابكم وجواب وزير داخليتكم وعدلكم وحقوق إنسانيتكم سوى الصمت والإهمال؟
صمت وإهمال شاركتم به ـ شئتم ذلكم أم أبيتم ـ بقتل الضحية المسكين…
ألا يندرج موقفكم هذا في جريمة عدم تقديم مساعدة لشخص في خطر كما ينص على ذلك القانون الجنائي في فصله 431 حيث يقول:
” من أمسك عمدا عن تقديم مساعدة لشخص في خطر رغم أنه كان يستطيع ان يقدم تلك المساعدة إما بتدخله الشخصي أو بطلب الإغاثة دون تعريض نفسه أو غيره لأي خطر، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من 200 درهم إلى 1000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط”

“غزوة” عيد الفطر،

أما فيما يتعلق ب”غزوة بدر” ، ونقصد بذلك غزوة عيد الفطر، وهو بالمناسبة من أقدس أعياد المسلمين كما لا يخفى عليكم، هل منعكم وازع ديني أو أخلاقي أو إنساني من إطلاق العنان لجحافل زبانيتم الهائجة على المواطنين العزل، حين ساموهم سوء المهانة ركلا وضربا وصفعا وسبا بأقذع ما جادت به قريحة شعراء المراحيض من لعن وشتم تخجل لبذاءته الأبالسة والشياطين؟
نعم، مواطنون مسالمون عزل، ما كان ذنبهم سوى أنهم تجرؤوا و خرجوا للشارع منادين بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وحقهم في المستشفى والجامعة والشغل، وهي حقوق عادلة مشروعة يضمنها لهم الدستور، لكنكم أبيتم إلا أن تحيلوا ذلك اليوم المقدس عند الله إلى يوم مأساة وحداد سوف يذكرها لكم بطعم المرارة والمهانة أبناء الريف جيلا بعد جيل…

“غزوة” 8 يوليوز،

ونأتي إلى غزوة “أحد” ونقصد بها غزوة 8 يونيو، حيث نزلت غابات هراواتكم المسعورة كالطوفان الجامح على رؤوس نخبة من صفوة ما أنجبت بطون المغربيات من مثقفين وصحفيين وحقوقيين وفنانين وطلبة وأساتذة جامعيين…

لا لشيء، سوى لأنهم نظموا وقفة حضارية وسلمية لمؤازرة حراك أخواتهم وإخوانهم في الريف…

ولذر الرماد في العيون، فإن مايسترو هذه “الحركة” المباركة يتابع قضائيا ريثما يمر وقت يتناسى فيه المتناسون، فيقضي المخزن أمرا كان مفعولا، وينتهي

غزوة 26 يوليوز ،

إنها غزوة 26 يوليوز…واحدة من غزواتكم البطولية التي وصفتموها “بالمشرفة جدا”…
وفي هذا اليوم المهيب الذي يصادف ذكرى اليوم العالمي لمحاربة التعذيب، ويتزامن كذلك مع يوم مشهود من أيام الله الغراء، يوم معركة أنوال المجيدة، التي دحر فيها المجاهد العظيم والخالد محمد بن عبد الكريم الخطابي جحافل جيوش المستعمر الإسباني الغاشم، ماذا قدمتم لنا من إنجاز “مشرف” غير قمع مسيرة سلمية في الحسيمة، استعملتم فيها كالعادة وصفات سنوات الجمر والرصاص معطرة بعبق الغازات المسيلة للدموع؟
حقا… يا له من إنجاز عظيم مشرف، سيما حين نستحظر وفاة الشهيد عماد العتابي، شاب في ميعة الصبا وزهرة العمر، حصدته آلتكم القمعية الطاحنة، واستأثرتم بجثته دون أسرته، ثم نقلتموها في جنح الظلام إلى المستشفى العسكري في الرباط لحاجة في نفوسكم لا في نفس يعقوب…
وهذا إجراء مخزني صرف، يلجأ إليه عند الحاجة كلما كان وراء الأكمة ما ورائها من فضائح شنيعة يستخفي فيها مهندسوها من الناس ولا يستخفون من الله…صم ،بكم، وانتم لا تنصتون،

“غزوة” ضد الصحافة ،

وقد انضافت هذه الغزوة الشنيعة، غزوة الصحفيين، إلى سجل إنجازاتكم الخالدة …
ومن حقكم أن تفخروا وتنفخوا صدركم زهوا لأنكم حققتم” إنجاز”ا لم يسبقكم إليه حتى البصري بصولته وجبروته في عهد الحسن الثاني…
وهو أنكم قمعتم وتابعتم وسجنتم من الصحفيين في 100 يوم وليلة من “حكمكم المشرف” ما لم يستطع قمعه ومتابعته وسجنه العهد القديم في عشرات السنين…
كما كانت لكم “الشجاعة العظيمة” لنسخ قانون الصحافة وإدخالها تحت طائلة القانون الجنائي، إمعانا في الترهيب وتلويحا بالهراوة المهددة بالويل والثبور، عملا بالمقولة السائدة:
“اللي فرط كرط، واللي دوا يرعف…”

كما لم تترددوا في طمس قضية “مي فتيحة”، وربان الداخلة، وقضية الشهيد محسن فكري، وقضية “الرجل الخلوق”، قائد بوفراح الذي توعد باغتصابنا في وضح النهار، وقضية آخرين لا يحدهم عد، وذلك حتى لا يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر،
وتبقى الأمور غامضة كما هي، فيستحيل بذلك متابعة المسؤولين الآثمين، وذلك من باب تطبيق مبدأ بغيض لدينا، عزيز على المخزن، ألا وهو الاستمرار في حماية القامعين وتحصينهم من المتابعة والمساءلة في تكريس فاضح وسافر لمبدأ الإفلات من العقاب…
و اما علي قمع الطلبة الموجزين و الاساتذة المتدربين و المعاقين وهلم جر فحدث و لا حرح… !!!
فطوبى لكم بإنجازاتكم “المشرفة”، وهنيئا لكم بضميركم الهادئ المستريح المحصن مخزنيا من جميع وخزات الندم…
وحبذا لو داويتنا نحن، وأنت طبيب نفساني كفؤ، حتى نتمتع مثلك بضمير لا يتألم، وعين لا تدمع، وأحاسيس لا تتمزق، وقلب لا يلين…