أعود وأتدحرج بين الأيام والحروف وأسرق بعضها، وألصق بعضها ببعض لأكون كلمة، وجملة، ومعنى، أعبر به عن الظلم والفساد المستشري في هذا الوطن الذي تحول إلى مرتع للفساد، يرفع شعار محاربة الفساد بكل عنجهية وتملق واضح مع أن الحقيقة “غير السفرتح وصافي“.

لن ترضى عنك السلطة وأن “راسك قاصح”، لن ترضى عنك السلطة إلا وأنت تحرض المواطنين على المشاركة في الإنتخابات ليعمروا الصناديق ويسجلوا مشاركتهم “حيت كلشي عاق وفاق”، لن ترضى عنك السلطة إلا وأنت تعانق تسلم على أحد رجالاتها وظهرك مقوس وعيناك تنظر أسفلا إلى حذائه، لن ترضى عنك السلطة إلا وأنت تنهب مال الفقراء لتقدمه قربانا لها (السلطة)، لن ترضى عنك السلطة إلا وأنت في فمك ملعقة من ذهب، لن ترضى عنك السلطة إلا وأنت ماسح لأحذية الصعاليك ممن يستشيطون فيها ويجتهدون من أنفسهم “السلطة“.

رأسي الغبي، أيها الأهبل، هل تصدق نفسك أنك ستكون راضيا أو مرضيا عليك، وأنت إبن الشعب كبرت في الأحياء المهمشة، حصلت على مضادات الجراثيم من الجراثيم التي كنت تلعب فيها المزابل ومجاري المياه “بحال بورزامة” التي كنت “تحنقز” فوقها فحصلت على مناعة قوية.

يا إبن الشعب، لا تنكر أنك كنت تجري وتلعب في المزابل وتلتقط “الطيسان والقفايل ديال قراعي الزيت” كي تصنع لعبة “فابور”، لا تنكر أنك لبست حذاءا رياضيا مصنوع من أفضل أنواع البلاستيك الدرجة الرفيعة “باطا خنيزو”، لا تنكر أنك كنت تحمل “صندالتك” وتدخلها في درعيك وتجري حافية القدمين لتلعب السباق حفاظا عليها حتى تتحول “ملخة” رجليك إلى أشبه بصفائح الحصان

في أيام “ليزاندياه” التي عشناها ونحن أشقياء “باسلين” نعتز بفقرنا وأننا أبناء الخبز وأتاي، وأننا المخلوقات التي كبرت بالمجان “غير بالفن”، المخلوقات التي “دارت” بها الدولة “الميدونة” وجمعت بها تبرعات من الدول العظمى، كنا ننقل عذاب الأيام وقساوة معلمينا وقساوة المخزن والسلطة “والحكرة” إلى الحيوانات التي نصطادها حيث كنا نوزع الثروة في ما بيننا بالعدل عندما نصطاد عصفور “جوش” ونسلخه ونشويه ونأكله فرحين سعداء لأننا وزعنا الثروة التي حصلنا عليها بالقسط، ولم نفعل كما تفعل اليوم الحكومة مع هذا الشعب البئيس المغلوب على أمره.

التنظيم والتأطير الجيد للجمعيات، يجب أن تكون إبن “والي أوعامل أوالباشا أو القائد أو المقدم”، ليس من النسل أو الدرية والخلف والسلف، المهم أن تكون تبعيا للسلالة “المخزنية”، عندها سوف ترضى عنك السلطة، عندها ستكون الإبن البار، عندها ستكون الإبن المطيع، عندها “غيبوسوك من عينيك”، عندها سوف يحبك المخزن وستنال رضاه، وسيبدأ بينك وبينه العشق الذي سينقطع في يوم من الأيام ولا شك ولا ريب في هذا، طبعا، بعد أن ينتهي منك “المخزن” يرميك “زي الكلاب” على حد المثل المصري.

المخزن كلمة لها معاني كثيرة ومختلفة حسب تموضعها في السياق، وأيضا ربما تختلف باختلاف رموز الشكل، فاللغة العربية  أم اللغات، وأذكر يوم نادت قومها “اللغة العربية” فقالت: لا تكيلوني للزمان فإني أخاف أن تحين وفاتي.

لا كلمة فوق كلمتي أنا الشعب، أنا الأمل، أضل كما أنا عاليا شامخا جندعا وسيدا عليكم بمالكم وجندكم وقوتكم، لن أهزم لأن النصر يصنع، والجبان لا يبدع إلا في تعذيب الضحية، ولا ننسى أن للتاريخ قضية وفي يوم ما سوف يذكرها، أتمنى أن أكون أنا وليس ولدي الذي لم أجد أمه فأولاد الوطن العربي أولادي، لدي لي يا عربية لدي أبناء لا يهابون الموت، ولا ينتظرون الرضاء من السلطة واليهود.

patisserie