من غريب الأمر، أنه حتى بعد إقالة القاضي الاحمدي بأغلبية ساحقة تتكون من 15 وزيرا مقابل 4 وزراء تبقوا معه  من أصل 20 وزيرا، لا زال يخرج للعلن بوجه “صحيح” ليكذب الحقيقة حول إقالته ، محاولا ضرب الآليات الديمقراطية المتعارف عليها و المعتمدة في إقالته و التي احتكمنا فيها إلى أصوت الأغلبية التي  قررت بخصوصه ، وهو بهذا يشكل الظاهرة “علاقة الشخص بالكرسي ” هو يذكرني هنا “بالقذافي رحمه الله  ” و ما جناه عليه ذلك العشق للسلطة.

    و من المؤكد أن عدم الاعتراف بالمؤسسات والضوابط التي تحكمها و الآليات الديمقراطية المعتمدة من أجل التداول على السلطة ، يثبت بالملموس التراكم السلبي عند بعض الأشخاص ممن لم يحظوا  بالتأطير و التكوين السياسي ، و هو إن كان جهلا أو تجاهلا فهو ظاهرة “مرضية “يجب معالجتها عند طبيب مختص ، و إن كنا لا نعيب على المريض مرضه ، فإننا نعيب عليه عدم بحثه عن الدواء ، و هي إشارة صريحة على أن رد الفعل الغير معترف بأسس الديمقراطية  ما كان ليستطيع تدبير المرحلة  داخل النسخة الاولى و لا حتى النسخة الممسوخة (ب 4 وزراء)التي لا زال  يروج لها القاضي الاحمدي تمسكا بها خدمة لأجندة سياسة متقادمة آنست الركوب على متغيرات مجالية و ثقافية و سياسية  ضمن نسق زمني و تاريخي معروف يجعل من متبنيها مالكا لصكوك منح الهوية الصحراوية عبر خطاب (الهوية و القبيلة و القضية وأرض نزاع وغير النزاع والساكنة الأصلية و الغير أصلية…..)” ولعل هذه السياسة المتجاوزة استطاعت أن تجد لها من يرعاها  لأزيد من أربعين سنة وأنتجت بفعل ذلك بعض الشخوص التي تضيق لديها الرؤية و تنعدم  بوجود المصلحة الشخصية  و  يظل  الرئيس المقال  القاضي الأحمدي نموذجا يفتقر إلى إرادة الإنعتاق من هذا النسق الفكري التعصبي  الذي جعل منه غير مستقل في قراراته و مترهلا في خطابه، و حتى  رسالته المفاجئة و الموجهة إلى أعضاء الحكومة عبر البريد اللإلكتروني  يوم السبت 23 ماي 2015  تحت عنوان ” قرارللجميع بتجميد أنشطة الحكومة  ” كرست لهذا النسق الفكري  حيث ضمنها الوعيد و التهديد في حالة مخالفة أحد الوزراء القرار، مما عكس –حينها- طول ذات يد الجهة المتحكمة في القاضي الأحمدي والتي أفرزته كزعيم كرتوني باهت، و لم يكن لها من مخرج سوى “التجميد” بعد أن سحب من تحته البساط وسلطت الأضواء  على صقور داخل  الحكومة  حلقت خارج سرب المخطط الملغوم الذي كان مرسوما لها .

    والأكيد أننا اليوم بعد تأسيس النسخة الثانية لحكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية برئاسة بوجمعة بيناهو ، تطرح أمامنا عدة رهانات حول ماهية حكومة انبثقت من رحم منتدى .. و تأسست في سياق معين ، ثم أقالت رئيسها بالأغلبية، وهذه الرهانات هي التي  جعلتنا –قبل ذلك- كنخب يتقاطع فيها السياسي مع الجمعوي بتراكم تجاربي متفاوت،  لم تكن لتقتنع بالأهداف التي تبناها “الرئيس المقال”  و التي لم تكن لتتناسب وحجم شخصه المفتقد للشخصية القيادية و الاستقلالية بالقرار ، و هي أسباب و دوافع أدت بنا في نهاية المطاف إلى اتخاذ خطوة جريئة لتدارك الأمر –بأغلبية حكومية- من أجل  تصحيح المسار الحكومي،  كون  انخراط الجميع -منذ البداية- كان من أجل تكريس فكر مغاير يؤسس لتجربة شبابية ديمقراطية تنأى عن المعهود من ابتذال في ممارسة الفعل الحكومي و تتخطى عوائق التراكمات المخيبة للأمل و المحبطة للشباب  في تغيير الواقع الحالي من خلال  الرقي بتدبير السياسات العمومية حتى تكون في مستوى تطلعات المجتمع المغربي، ولأننا اعتبرناها رسالة نبيلة و مناسبة  حقيقية لبروز جيل جديد من المثقفين و الفاعلين السياسيين الصحراويين : جيل لا يريد تكرار نفسه من خلال تفريخ نفس النماذج الفاسدة التي طالما انتقذها سواء من داخل صفوف الأحزاب السياسية أومن داخل الشأن المحلي في المناطق الجنوبية في جهاتها الثلاث ، وعلى ما وظفته من  آليات في استغلالها لملف الصحراء  احتكارا منها لدور الوسيط عن المجتمع الصحراوي ، في الوقت الذي اغتنت فيه هذه النماذج واكتسبت نفوذا و سلطوية بفضل استغلالها للفقر و الهشاشة داخل أوساط الشباب و كذلك بفضل خطابها العاطفي الذي حمل –لزمن طويل –في طياته تارة  التعصب للقبيلة وتارة أخرى الهوية الصحراوية و هو خطاب ساير عمق رغبة الدولة في إيجاد حل لمشكل الصحراء ،هذه الأخيرة  التي بدورها  أغدقت عليها العطاء و الرخص في البر و البحر…لكن هذه النخب الفاسدة استقوت على حساب معاناة الشباب و المجتمع  ، فبدل أن تبحث عن سبل للنهوض بالمجتمع الصحراوي وتنمية قدرات شبابها و العمل على توعيته، و على العكس من ذلك جعلت منه أداتها في استدرار المزيد من العطاء المخزني، ووسيلتها في الضغط عليه لتحقيق مآربها ، مما مكنها  من موارد التنمية المجالية و من مصادر الثروة مما ولد  لدى المواطن الصحراوي سخطا يختلط فيه الشعور ما بين:  ساخط على المخزن و ساخط على الوضع ،و بين صامت لا يبدي و لا يعيد  و مستسلم يتغذى  على فتات المتحكمين في المنطقة  و يتعشى على ما أكل السبع ..

    ومن هنا ، فإن إقالة الأحمدي و تعيين بوجمعة بيناهو رئيسا لحكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية  جاءت في ذات السياق الذي شخصناه ، و هي تعبير صريح  على رفض حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية رفضها التام للوضع المستشري في اٌقاليمنا الجنوبية و لاستغلال الشباب  داخل الجهات الثلاث لخدمة أجندات سياسية لشخوص ترمز اليوم إلى الإحباط و اليأس في غد كريم  ، وهي  درس في الديمقراطية أخلف موعده  القاضي الأحمدي الذي كان من الممكن  أن يجد في هذه المرحلة التصحيحية مجالا أرحب للتكوين و التأطير داخل حكومة مستقلة عن الوصاية و الإملاءات،و يتمكن من تعلم الممارسة الديموقراطية في ظل الشفافية و تدبير الاختلاف لمصلحة الوطن ، كما أن التصحيح يعتبر تأسيسا لمرحلة ثانية لحكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية تحت قيادة  شخصية كاريزماتية  –الأخ بوجمعة بيناهو- تتمتع بالمصداقية داخل أوساط الشباب الصحراوي ، عليها إجماع الأغلبية الحكومية ، ولها حضورها الوازن و قدرتها على تدبير الإختلاف و بخارطة طريق واضحة المعالم تدعو كل الشباب الصحراوي الغيور إلى الإنصهار فيها بدون استثناءات قبلية أو حزبية أو مجالية أو هوياتية ,,,، و تكرس لمضمون أوسع للديمقراطية التشاركية التي تخدم المصلحة العامة ، وهذه كلها مؤشرات تدل على أن الحكومة الشبابية لها رغبة أكيدة و إرادة قوية في  القطع مع السياسة الإسترزاقية الممنهجة التي جعلت  من مدننا الصحراوية قلاعا حصينة لجهات نافذة و لولبيات فاسدة و جعلت المواطن الصحراوي عبارة عن “مريد في الزاوية يعيش على ما تفضل به الولي”.

    كما أن من خلال إصدارهذا القرار التصحيحي  للحكومة  أعطت إشارات تنبيه واضحة عن ما يسمى “بالمجتمع المدني البارز” في الجهة و المزيف المغلوط الذي يعيش على الريع، والذي يتم بناؤه في نسق “زبوني ” و في دائرة ضيقة للمصالح الشخصية تحت وصاية اللوبيات المسيطرة على الفعل الجمعوي و السياسي ، و كذا عن الإعلام العمومي الجهوي الذي لا يعتبر  صورة حقيقية  و معبرة عن واقع المجتمع المدني الحقيقي الذي يخدم حقا قضايا المواطنين و الساكنة الصحراوية التي تعاني من سياسة التهميش و الإقصاء.

   و بمناسبة الحديث عن الإعلام الجهوي ، فإننا في حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية  برئاسة بوجمعة بيناهو، نوجه رسالة استفسار حول المغزى من ظهور القاضي الأحمدي في قناة العيون الجهوية – و في هذه الظرفية الراهنة التي تعرف إقالته – منتحلا لصفة رئيس حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية، وهو ما نعتبره ضربا من ضروب “التمويه الإعلامي المحابي ” الذي تساهم فيه قناة العيون الجهوية و التي يظهر أنها واحدة من آليات التحكم التي تخدم أصحاب النفوذ في المنطقة، و مما  يطرح لدى الرأي العام الصحراوي في مختلف المدن المغربية –خاصة أوساط الشباب  الصحراوي الفاعل داخل الأحزاب السياسية  – عدة تساؤلات حول دور الإعلام العمومي الجهوي في التعريف بالكفاءات الصحراوية و النخب القيادية  التي تشتغل داخلها و عن مدى جهود قناة العيون الجهوية في  توعية الشباب و تأطيره من أجل المشاركة الفاعلة في الحياة العامة ، وعن مدى  انفتاحها  في احتواء مشاكل و قضايا المواطن الصحراوي  كونها توجد ضمن دائرة الحق المكفول لكل مواطنين  في الإعلام العمومي  المؤدى عنه ضريبيا.

 لكن المستغرب في الأمر، أنه بعد أن سجلنا إقصاءها و تغييبها لخبر الإعلان عن الحكومة  في النسخة الاولى ، نشهد التعامل نفسه مع قناتنا الجهوية  التي لم تبحث عن الخبر في موقعه بل بدل  تغطيتها لخبر إقالة القاضي الأحمدي و تعيين خلفه بوجمعة بيناهو رئيسا فعليا على حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية ،تجاهلتنا  بالرغم من تناقل  المواقع الالكتروني الجهوية و الوطنية البلاغ الحكومي الموجه للرأي العام ، و هي القناة التي من المفترض فيها الاهتمام بالشأن الشبابي الصحراوي على “علاته”،  فبالأحرى هذه البادرة التصحيحية  الحاملة لنسق فكري جديد يكرس للديمقراطية الداخلية و للشفافية في التدبير الحكومي و التي كان من المفترض أن تحظى باستحقاق إعلامي  يقف عند حقيقة الأمر و يتم تغطية الحدث في كل جوانبه و منطلقاته تنويرا للرأي العام الجهوي  .

  و  نحن في حكومة الشباب الموازية لشؤون الصحراوية ، إذ نتأسف شديد الأسف لما وصل إليه إعلامنا الجهوي المتمثل في قناة العيون الجهوية ، بما لامسنا- بهذا الإقصاء الممنهج-  من غياب أدنى شروط الموضوعية في تغطية الأحداث و البحث عن الحقيقة  و التي لا تفتح أبوابها إلا وفقا لأوامر أسيادها  و هو ما لاحظه الرأي العام من خلال مقابلة الرئيس المقال   مما اعتبره الشباب الصحراوي الممتبع للقناة  تغييرا في المواقف ينبئ عن خطورة و انحدار يؤكد خضوع إعلامنا الجهوي  لخدمة أجندة جهات معينة ، بدل  تبنيه سياسة إعلامية عمومية منفتحة  تشمل تغطية كل أنشطة وأخبار كل  المكونات الفاعلة في  المجتمع و خاصة المبادرات الشبابية الرامية إلى التغيير و الإصلاح و لا يستثنى منها الموالي و غير الموالي لسلطة القرار المحلي .

  وفي ذات السياق ، تشيد حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية برئاسة بيناهو بوجمعة بالإعلام الجاد و المسؤول،و تشكر بشكل خاص كل المواقع الإلكترونية سواء الجهوية أو الوطنية  التي ساندتها في مرحلتي التأسيس و التصحيح عبر تتبع  أخبارها و التعريف بأهدافها و نشر مقالات أعضائها ، كما لا يفوتنا داخل حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية التأكيد  على نيتنا الصادقة في فتح باب للنقاش حول الإعلام العمومي الجهوي لتصحيح سياسته الإعلامية و التنبيه إلى ضرورة الإهتمام بقضايا الشباب الفاعل والغيور على مجتمعه و على قيمه  والإنفتاح على الكفاءات و الأطر الصحراوية و الإبتعاد عن منطق المحسوبية و الزبونية في استقبال الكفاءات الشابة والأطر الصحراوية   التي تزخر بها بلادنا و التكثيف من البرامج الحوارية التي تخدم المجتمع بدل الأشخاص وتعمل على تأسيس النقاش العمومي و عقلنته، حتى يكون إعلامنا الجهوي “قناة العيون الجهوية نموذجا” مرآتنا التي تعكس همومنا و تعلن صوتنا بالحقيقة لا بالزيف  و مصدرا لإنتاج النخب الفاعلة و المواطنة التي ترقى بالمجتمع ، وأن تكون جسرنا نحو تحقيق كرامة الإنسان التي لا بديل عنها لدمقرطة الوطن و تكريس دولة الحق و القانون.

 

                                             بشرى عبدالدائم

                                 وزيرة العلاقات مع البرلمان و المجتمع المدني

                                 حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية

patisserie