استمرارا للحراك الاجتماعي الذي تعيشه مدينة انزكان على مدى عمر ولاية المجلس المنتخب الحالي و المجلس قبله  بسبب الاحتقان السياسي و الحزبي و تحكم نفس الوجوه في المشهد حيث يتقاسمون الادوار و المشاهد بين ولاية و اخرى ، مشاهد دفعت بالمئات من المواطنين الى تنظيم مجموعة من الوقفات و المسيرات و الاعتصامات السلمية بمجموعة من الشوارع و أمام مقر المجلس الحضري حينا و مقر عمالة الاقليم  حينا اخر  ، للتنديد بالفساد و سياسة التهميش و الاقصاء المنتهجة ضدهم من طرف المجالس المنتخبة  المتعاقبة بتواطؤ مفضوح مع اللوبيات العقارية ، الذين اغتنوا في ظرف وجيز و بطرق غير مشروعة اتسمت باستغلال النفوذ و تمرير الصفقات المشبوهة و الالتفاف على المشاريع التنموية و تفويتها للمقربين و لوبي الفساد المهيمن …

و في ظل هذا الواقع المرير بسبب استفحال ظاهرة الفساد و انسداد الأفق ، و ما يوازي ذلك من تعنت و تصاعد في موجات قمع الحريات العامة في محاولة لإجبار المواطنين الكادحين على الرضوخ للأمر الواقع بالقوة ، في وقت طبع بانتشار البطالة وسط حاملي الشواهد العليا و بغلاء المعيشة و ارتفاع الأسعار الملتهبة التي أنهكت القدرة الشرائية لعموم الساكنة التي تعيش تحت عتبة الفقر.

في حين أن أموال دافعي الضرائب التي تقتطع من رواتبهم الهزيلة باعتباره المورد المالي و العصب الحيوي للاقتصاد المحلي بالمدينة، لم ينعكس بشكل إيجابي على تحسين الخدمات و تطوير البنية التحتية و تطوير المرافق الثقافية و الرياضية و الاقتصادية ….

وضع مزري يقابله اكراه صياغة البديل بسبب عدم قدرة بعض الاحزاب على  فهم مغزى تلك النصيحة الابوية من جلالة الملك محمد السادس حينما قال في إحدى خطب العرش “فإن جعلتم على رؤوسكم فاسدين في مدنكم وقراكم فلا تقبل منكم الشكايات، فأنتم المسؤولون على تدهور حقوقكم وحق بلدكم عليكم ، و عليه عدم قدرة هده الدكاكين الحزبية الموسمية على تقديم بديل شبابي يستحضر مستقبل و مصلحة المدينة بعيدا عن حسابات المقاعد و المناصب ، بديل  يتوافق مع متطلبات المرحلة ، مرحلة دستور 2011 .

واقع دفع بالعديد من الفعاليات داخل مدينة إنزكان حسب مضمون النداء الصادر عنها  الى الاتحاد و تكتيف الجهود الذاتية و المعنوية من اجل بناء قاعدة و ارضية محورية متوافق عليها ، لتكون اساس و منطلق التفكير من اجل خلق بدائل حتمية  و مقاربات جديدة للتعاطي مع القضايا الكبرى للمدينة ، و دلك بتأسيس تنسيقية الفاعلين المدنيين لأجل الاصلاح و التغيير بالمدينة .

وقال (م . ا) في حديث لنا ان التنسيقية لها برنامج نضالي سيتم الافصاح عنه كلما دعت الضرورة الى دلك ، مشيرا اصدار ” نداء ” و اطلق حملة ” كفى … انزكان اخر ممكن ”  عبر مواقع  التواصل الاجتماعي فيسبوك  تعتبر  بمثابة بداية انطلاق فرسان التغيير ، فرسان التنسيقية  …  و يشار ان حملة ” كفى … انزكان اخر ممكن ”  انطلقت مند يومين وتشهد اقبالا ومشاركة واسعة داخل وخارج انزكان من قبل شرائح ثقافية واجتماعية متعددة.

واكد (ع . ا) ان عشرات الفنانين والصحفيين والنشطاء المدنيين والمثقفين من المدينة و خارجها  يدعمون الحملة اضافة الى ابناء المدينة المغتربين على الرغم من الاشاعات والضغوطات ضد المشاركين في التنسيقية ، منتقدا قيام بعض المسؤولين بحملات تشهير ضد التنسيقية و اعطاءها و الحملة في المقاهي و عبر بعض الصفحات الوهمية في الفيسبوك . و يشار هنا – حسب صفحة الحملة على الفيسبوك  – ان صدى الحملة وصل الى دبي بالإمارات العربية المتحدة و المانيا و فرنسا …

اما السيدة (ك .ن ) فقد اشارة  ان اهداف الحملة تستهدف الفاسدين و اللوبيات العقارية بالمدينة و ناهبي المال العام وتهميش وتصغير المدينة  و اهلها. واضافة “نقول كفى صمتا وعدم مطالبة بحقوقنا، ونطالب  بتشكيل و بلورة بديل شبابي قادر على مواجهة  الفساد والاخفاقات التي دفع ثمنها سكان انزكان”، داعية  جلالة الملك بزيارة المدينة ، والحكومة والبرلمان بتشكيل لجنة لزيارة انزكان والاستماع لمطالب السكان.

اما روميساء  بكريم و هي  ناشطة امازيغية خارج التنسيقية فقد صرحت لنا : ” التنسيقية مبادرة نضالية مهمة و ضرورية و نصيحتي لكل المناضلين فيها انقلها على لسان زعيم حركة التحرر الهندية المهاتما غاندي في قوله : في البداية يتجاهلونك ثم يسخرون منك ، فيحاربونك وتنتصر ” مضيفتا انني اطالب من  جميع ساكنة انزكان الاحرار و كافة فعاليات المجتمع المدني من جمعيات حقوقية محلية و دولية و كل الضمائر الحية ،مؤازرة والتضامن مع التنسيقية للضغط على السلطات المحلية و المركزية لوضع حد للحيف الاجتماعي الذي طال مختلف شرائح المجتمع و العمل على فتح تحقيق عادل و نزيه في مجموعة من التجاوزات غير قانونية بالمدينة و ما ترتب عنها من فساد استفحل في عز الأزمة الاقتصادية العالمية.

محمد امنون

patisserie