في إحدى قصور تافيلالت أيام زمان كانت سيدة تدعى فاضمة تملك حانوتا بسيطا ولا يوجد فيه سوى الشيء البسيط وما يطلبه الساكنة من شاي وسكر وملح وخميرة .

فاضمة لم يكن لها رأسمال تضاهي به باقى دكاكين ذاك القصر من قصور تافيلالت ولكن كانت تملك عقلا تجاريا خطيرا ، فاضمة عند كل عملية بيع وشراء تتم بالحانوت سواء كان الزبون طفلا أو شابا او كهلا وإلا تضيف إلى قائمة المشتريات التي سبق وقلنا أنها بسيطة بساطة متطلبات سكان القصور الممتدة في واحات تافيلالت ، حلوة أو مسكة أو أي شيء حلو يعطيك طعم الانتعاش والإحساس أنك متميز عن غيرك .

فاضمة بعد نجاح فكرتها وأصبح لديها زبناء ، ركَّزت في استراتجيتها على الأطفال الصغار وكانت تصر على أن تطبق المثل الشعبي ” حلِّي باش تْوَلِّي

الحوانتية كاملين وفي أي مدن المغرب صار لهم ثقافة فاضمة وليست فقط في مجال التجارة بل حتى مجال تدبير الشأن العام المحلي .

“حلي باش تولي ” ضربو الكرشو ينسى اللي خلقو ، وأصبح كل حانوتي يطبق سياسة فاضمة من أغنى أغنياء مدينته ومن وجهائها وصار يوزع حلويات فاضمة على الصغير والكبير وضمن لنفسه أمانا واستقرارا وهدوءا مثل هدوء قصر فاضمة .

كان لفاضمة نفوذ على كل شخص سبق أن أطعمته حلوتها البسيطة والشديدة التأثير على كل من تذوقها . الحوانتية كاملين أصبحوا يؤثرون في المشهد السياسي ولا حسيب ولا رقيب ، بل أحيانا يفرض مول الحانوت على زبنائه تمثيل أدوار مسرحية والمطالبة برأسه والمساءلة مقابل المحاسبة على ثمن الدور .

فاضمة خطيرة والأخطر ما في الأمر سياستها هو التأثير الذي تركته في نفوس غالبية مدبري الحوانيت وصار الشعار السائد ” حَلِّي بَاشْ تْوَلِّي

 

patisserie