اختلاف في الأولويات، هو العنوان البارز للجولة الجديدة للحوار الاجتماعي التي ستنعقد يوم غد الأربعاء، بحضور رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران وزعماء المركزيات النقابية الأكثر التمثيلية، ففي الوقت الذي تصر فيه الحكومة على مناقشة إصلاح التقاعد وتحاول جاهدة انتزاع موافقة النقابات على هذا الإصلاح، تبقى النقابات متمسكة بمطلب الرفع من الأجور قبل الخوص في أي ملف آخر.

وتظهر الرسالة التي وجهتها المركزيات النقابية الثلاث إلى رئيس الحكومة عشية انعقاد الاجتماع المرتقب، إلى أن النقابات مازالت متشبثة بالتفاوض حول مطلب الرفع من الأجور، حيث طلبت الرسالة من رئيس الحكومة بأن يدرج نقاط الملف المطلبي في جدول اجتماع يوم الأربعاء حتى يتم التفاوض بشأنها، وعلى رأسها “الزيادة العامة في الأجور والمعاشات”، وتحسين الدخل عبر تخفيض الضريبة العامة للدخل والرفع من التعويضات العائلية واعتماد السلم المتحرك للأجور.

وعبرت الرسالة الموقعة من طرف زعماء المركزيات النقابية الثلاث، ميلودي مخاريق، ونوبير الأموي، وعبد الرحمان العزوزي، عن أملها في أن يساهم لقاء يوم الأربعاء في “تخفيف الاحتقان الاجتماعي”، وتحسين الأوضاع الاجتماعية والمادية للطبقة العاملة.

إصرار الحكومة على مناقشة ملف إصلاح التقاعد وتقديمه على باقي النقاط الواردة في الملف المطلبي للمركزيات النقابية هو الذي أدى إلى انسحاب المركزيات النقابية من أولى جلسات الحوار الاجتماعي في شهر فبراير الماضي، مبررة انسحابها برفض الحكومة التطرق لمطلب الرفع من الأجور، وكان وزير المالية محمد بوسعيد الذي ترأس ذلك اللقاء قد أكد للنقابات أن موضوع الاجتماع هو نظام المعاشات وليس الرفع من الأجور وبأنه ليس من اختصاصه التفاوض حول رفع الأجور.

ولعل المركزيات النقابية استبقت لقاء يوم الأربعاء مع رئيس الحكومة بتوجيه رسالة تذكيرية، حتى يتم إدراج مطلب الرفع من الأجور في جدول أعمال الاجتماع الذي سيحدد مصير الحوار الاجتماعي لهذه السنة التي تعتبر سنة حاسمة على مستوى إصلاح صناديق التقاعد.

وجدير بالإشارة إلى أن الخلاف بين رئيس الحكومة والنقابات لا يهم إصلاح التقاعد في حد ذاته، لأنه حتى النقابات تعتبر إصلاح التقاعد أمرا ملحا، إلا أن الخلاف يبقى حول طريقة تنزيل هذا الإصلاح، كما أن النقابات تعيب على الحكومة “حصر” الحوار الاجتماعي في إصلاح التقاعد دون التفاوض حول المطالب الأخرى.

patisserie