لأن العناصر الأمنية كانت تطوق الجمعة 19 يونيو 2015 مؤسسة ثريا وعبد العزيز التازي، ولأن الكهرباء انقطع بفعل فاعل، فقد اضطررنا، كما ستتابعون، إلى إجراء هذا الحوار في درج المؤسسة! إنه أشبه بمشهد كافكاوي! لجأنا إلى الدرج لمحاورة رجل أعمال مثير للجدل، تحركاته، خطابه، لغته، تصوره للأشياء، يختلف كثيرا عن العديد من رجال الأعمال في العالم ! وقف أمام أكثر من مجموعة أمنية، واستفسرهم: لماذا تمنعونني؟ لماذا تمنعون نشاطا بدعوى عدم توفرنا على ترخيص، مع العلم أننا نظمنا عشرات الأنشطة الثقافية دون أن يسألنا أي منكم؟ لماذا لا تقولون الحقيقة؟ .. ارتفع ضغطه وظلت أسئلته معلقة في السراب، فيما ظل الرابور الحاقد وأصدقاؤه يحتمون بالظلام، قبل أن ينتهي المشهد الغريب في مملكة تعيش انفتاحا، تلبد سماءه هذا النوع من حوادث السير!!

 

يستغرب كريم التازي الناشط والفاعل الجمعوي عن السبب الذي دفع السلطات إلى منع النشاط الذي كانت ستنظمه مؤسسة ثرية وعبد العزيز التازي، وهو مركز ثقافي بعين السبع، حيث توصل بمكالمة هاتفية من مديرة المؤسسة في التاسعة ليلا من نفس اليوم تخبره بأن المركز تم تطويقه من طرف الأمن : »وكأننا كنا نستعد للقيام يهجوم إرهابي »، يقول التازي لـ »فبراير »، ثم يضيف: »ولذلك اتصلنا بباشا المنطقة لاستفساره عن أسباب هذا التطويق، وما إذا كان النشاط ممنوعا، حينها فهمنا أنه يجب أن نتوفر على رخصة لتنظيم النشاط » ومن هذه النقطة إلى تلك، تطور النقاش إلى أن تبين للتازي أن السبب الذي دفع السلطات لهذا التحرك ثم منع النشاط هو تنشيطه من طرف الرابور معاد الحاقد الذي كان ضيف المؤسسة: »إذا كان الحاقد ممنوع يقولوها لينا »، يقول التازي ثم يضيف متسائلا: »هل يتطلب نشاط رابور يحضره حوالي مائة متفرج، إحضار مائة من رجال الأمن وقطع التيار الكهربائي للمؤسسة، يقول التازي.

للمؤسسة مديرة ومجلس إداري وأطر، يؤكد رجل الأعمال المثير للجدل في حوار لـ »فبراير.كوم » لكنه يؤكد أنه لم يكن على علم ببرمجة حفل الرابور الحاقد، حيث يقول بالحرف: »صحيح أنا أترأسها،، لكنني لا أتابع جميع تفاصيل الأنشطة الثقافية التي تبرمجها المؤسسة »، ولذلك حينما زارني مسؤولون من المنطقة وتحدثنا لبعض الوقت، فهمت أن سبب المنع ليس هو عدم توفرنا على ترخيص، وإنما استدعاء الحاقد. »

وتساءل التازي مرة أخرى: » هل معاد بلغوت ممنوع أم لا؟
هذا هو السؤال الذي يجب أن نجد له الجواب الحقيقي، قبل أن يصيف: » وهل هناك حرية للتعبير أم لا؟ هل نحن في المغرب أم في كوريا الشمالية؟

وردا على من يعتبره صاحب أجندة سياسية من وراء كل الأنشطة التي يشرف عليها، رد التازي قائلا: »لسنوات وأنا أسمع مثل هذا الكلام، وأسمع أنني أبحث عن الاستوزار، علما أنه عرض علي ورفضته .. ولعلم الجميع فمؤسسة ثريا وعبد العزيز التازي ولدت بميزانية 25 مليون الدرهم، مُولت من طرف عائلة التازي، ولو كانت لدي أجندة سياسية لاستوليتُ على الرجاء أو الوداد أو أصدرت جريدة
أو موقعا إلكترونيا أو نشري جوج أو ثلاث البلايص في البرلمان: »صرفتها في مركز يقافي الذي يضم عددا كبيرا من الأنشطة الثقافية بدون أي خلفية سياسية ».

patisserie