ومما ورد في مقدمة  الكتاب:

« إذا كان النقدُ هو الحديث عن أثر الأدب في النفس مع بيان قيمته الفنيّة والجماليّة، باستنطاق خصائصه ومميزاته؛ قَصْدَ الحكم عليه؛ فهل عرفت الساحة النقديّة قبل ترجمة كتابيْ الشعر والخطابة لأرسطو في القرن الهجريّ الثالث؛ أصداءً لهذين الكتابيْن في الشعريّة العربيّة؛ إبداعاً وتنظيراً؟ وما مدى حقيقة الأصداء التي كانت لهما في البيان العربيّ في القديم عامة؟

  من أجل رصد حقيقة هذه الأصداء في الشعريّة العربيّة جاء هذا الكتاب متمّماً ومتناغماً مع أطروحتي:« التأثير الأرسطيّ في البلاغة والنقد العربييْن إلى حدود القرن الهجريّ الثامن» [ مطبوعات كلية الآداب والعلوم الإنسانيّة – جامعة محمد الخامس – الرباط سنة 1999م ].

وممّا تجدر ملاحظته أن البابيْن الثاني والثالث من هذا الكتاب كانت خلاصة محتوياتهما ضمن الأطروحة، وحُذِفَا منها بسبب طولها. وأهمية هذيْن البابيْن أنهما قدَّما فكرةً عن مرحلة النقد العربيّ، من المرحلة الجاهليّة، حتى نهاية القرن الهجريّ الثاني؛ لاختبار مقولة التأثير الهيلِّينيّ في الأدب والنقد العربيَّيْن، قبل ترجمة كتابيْ الشعر والخطابة الأرسطييْن؛ أي قبل  أن تعرف الثقافة العربيّة آثار أرسطو عن طريق الترجمة».

 

وأنهى المؤلف مقدمة كتابه بقوله:

« أدعو الله العليّ القدير أن يحمل هذا الكتاب تأكيداً وإضافةً لما ورد في كتابي الأثر الأرسطيّ في البلاغة والنقديّ العربيّين إلى حدود القرن الهجريّ الثامن، وأن ينجلي به الكيد الخفيِّ الذي أراد أصحابه إيهام  الفكر الإنسانيّ أن الحضارة الإسلاميّة كانت «ذَيْلاً» للثقافة اليونانيّة في القديم، وأنها كانت تابعة للفكر الأرسطيّ خاصة. وجاء ذلك الكيْد نتيجة لتضخُّم المركزيّة الأوربيّة في العصور الحديثة، وهَوان أهل الحضارة الإسلامية أمام المدّ الحضاري الغربيّ، واستكانتهم له، واستمراء تقليده، وتماهيهم معه، بل والذوبان في حداثته لدي عشاق تلك الحداثة.

 وفي هذا إقصاء لحضارة إنسانيّة لها حضورها في الأزمة والأمكنة ماضيا وحاضراً، حضارة ظلت دعامة لتاريخ الإنسانيّة في كل ما يطرحه واقعها من قضايا وإشكالات. حضارة يقودها وَحْيٌ يهدي إلى التي هي أقوم، وخارج رحابه لا يكون سوى الضياع والتيه. وكيف تكون الغفلة في الأرض وفيه الأجوبة عن كل ما اعتبرته الإنسانية إشكالات وتحديات وما تزال؟ وَحْيٌ يعلن للبشرية عن الدخول في نهاية التجربة البشريّة على الأرض. ولا شك أن مظاهر نهاية ذلك الغرب المتغطرس؛ الذي ظل ينتهك حقوق الحضارة الإسلاميّة، ويتغافل عن أهمية الوحي فيها؛ قد بدأت تتخايل في الآفاق البعيدة نتيجة أزماتها الاقتصاديّة والأخلاقيّة والنفسيّة… ».

 

ومما جاء في ظهر غلاف الكتاب:

« وبقي السؤال :

 هل كان للغارة الهلّينيّة ممثَّلَةً في أرسطو نتائج حاسمة في توجيه البيان العربيّ، والتحكُّم في مَساره ؟ وهل استقرّ الرأي في البحث العلميّ عن تبعية البيان العربيّ للبيان الهيلِّينيّ ؟ وبعبارة أخرى، هل انتفت الأصالة في البيان العربيّ في الدراسات النقديّة والبلاغيّة في تاريخ التراث العربيّ ؟

وهل كانت هناك حقّاً غارة بخيلها ورَجْلها ؟ أم هي زوبعة وهميّة لم تكن تُخفي إلا ذاتها ؟ غايتها الزجّ بعزة أهل الإسلام في دوامة حداثة غربيّة… ».

 

patisserie