أمام التزايد المستمر الذي تشهده الجمعيات بإقليم تيزنيت، مازال الجهل بجوهر العمل الجمعوي وما يضطلع به قائما على بعضها، رغم ما يتضمنه القانون الأساسي للجمعية، مما يجعل مضامين قانونها فارغة المحتوى لتبقى الجمعية بالتالي شكلية ليس إلا. حتى إن بعض ممثلي الجمعية لا يكاد يفقه الدور الذي شرعت من أجله الجمعية والذي يتجلى أساسا في تمثيلها الاعتباري للفئات أمام السلطات والهيئات … وكذا عملها التطوعي الجاد الذي يخدم الصالح العام، بعيدا عن أي ابتغاء للربح المادي والاسترزاق الشخصي.

            بيد أن بعض ممثلي الجمعية من ذوي الخبايا السيئة، ممن لا يدركون قواعد العمل الجمعوي وأدبياته أو لا يريدون إدراكها لحاجة في أنفسهم. يتخذون الجمعية مطية لاسترزاقهم ولتحقيق أطماعهم الشخصية، ومكاسبهم المادية، يتوكأون عليها، ولهم فيها مآرب أخرى. ولا غرابة حين تجدهم يتحالفون على استغلال الجمعية، يتلاعبون بجموعاتها العامة. يستقطبون من يشاطرهم الرأي من الأعضاء لاحتوائه، ويسخطون على من يعارضهم لإقصائه، وربما أدى بهم الأمر إلي التخلص منه واستبداله بآخر يرضى لهم القول ولا يعصي لهم الأمر. من غير حاجة في ذلك لأي مسطرة قانونية سوى ما يتقنونه من نصب واحتيال وفبركة لخرق القانون.               

             هذا شأن “جمعية مبادرات وكفاءات للتشغيل الذاتي” بتيزنيت، التي كانت تتخبط في متاهات وخلافات للاعتبارات المذكورة، منذ تأسيسها إلى حين تجدد مكتبها المسير سنة 2014. حيث عمل بعض أعضائها الناشطين على تقويم منهجها وتجاوز أخطائها والدفع بها نحو المسار الصحيح. مما جعل الجمعية تتبنى مشروعا يهم ” قاعة مجهزة لاحتضان الأنشطة ” تم تمويله من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لم يخرج بعد إلى حيز الوجود.  سوى ما بُني عليه من آمال سابقة لأوانها. إذ سرعان ما فكر الرئيس ومن معه ممن يرفضون خدمة الآخر في استخلاصه لأنفسهم مما يتنافى مع القانون، فباتوا يخططون لحيثيات المشروع، ويسيل لعابهم بالتفكير فيما سيذره المشروع عليهم من مداخيل تضمن لهم العيش الكريم. حارصين على إبعاد كل من يستشعر المسؤولية ويخدم العمل الجمعوي بمصداقية وإخلاص من أعضاء المكتب.  

             منذ ذلك الحين، فكر الأعضاء – المعنيون بالقسمة الضيزى – في الركون بالجمعية نحو سبات عميق دون الانخراط بها في أية أنشطة، مخافة ازدياد الأطماع في المشروع. مما جعلهم ينشطون في سرية باسم الجمعية ليستفيدوا استفادة شخصية من قبيل دعم الفئات المتضررة من الفيضانات، دون أن تكون لهم صفة المتضررين. كما استفادوا وما يزالون من منح المجلس البلدي بصفتهم “مياومين”. في انتظار الاستفادة من المساعدات الرمضانية على غرار السنوات الماضية، كل ذلك باسم “جمعية مبادرات وكفاءات للتشغيل الذاتي” التي ما فتئت تغريهم بتسميتها التي توحي إليهم أنها جمعية صنعت خدمة لمصالحهم الشخصية.        

             ولما حاول نائب الرئيس وأمين المال استنكار ذلك والتصدي لتصرفاتهم وخروقاتهم، واستعصى على الرئيس والكاتب إثناؤهما عن مبادئهما السليمة المنافية لمخططاتهم ، لم يجدا بُدا من إقصائهما من المكتب المسير. مما لم يكلف الرئيس سوى جلسة بإحدى المقاهي بحضور من اختارهم “من بني شاكلته وحاملي مبادئه ومتقني حيله ” للتواطؤ معهم على حد سواء لتشكيل مكتب مسير جديد غير قانوني بشتى المعايير. إذ لم يكن هناك أي مبرر للتجديد، ولا دعوة لأي جمع عام، بل لم ينعقد أي جمع عام استثنائي يذكر حسب بحث وتصريح مدير المركز التربوي لأفراك “مقر الجمعية” من أجل التجديد المشار إليه في المحضر، ولا أي تقديم لتقريرين الأدبي والمالي. بل ولا علم لنائب الرئيس ولا لأمين المال ولا للمنخرطين به، ناهيك عن السلطة التي هي الأخرى أقامها الرئيس والكاتب في ” دار غفلون ” سوى أنها تسلمت لائحة أعضاء ” مكتب مفبرك ” لم يُعرف مصدرها.

             هكذا قام الرئيس سعيد.ب والكاتب الحسن.ح بتجديد المكتب المسير بشكل تعسفي، وإقصاء أمين المال ونائب الرئيس من “جمعية مبادرات وكفاءات للتشغيل الذاتي” بتيزنيت. ليعتبر بالتالي مكتبها الحالي غير شرعي، يتحمل جميع أعضائه مسؤولية التواطؤ في خرق القانون لمشاركتهم على حد سواء في النصب والاحتيال والتزوير والتمثيل غير القانوني للجمعية. مما يبطل معه كذلك عمل هذه الأخيرة منذ تاريخه.

           لذا ومن أجلــــه :

   1-    نطعن في الحمع العام الاستثنائي “الوهمي” الذي بني عليه محضر تجديد المكتب.

                     2-    ندعو أعضاء “المكتب المفبرك” إلى الانسحاب من مكتب الجمعية، لأن ما بني على باطل فهو باطل بقوة القانون.

3-    نلتمس من الجهات المسؤولة التحقيق في ملابسات وحيثيات وتداعيات القضية.

4-    نلتمـس مـن السيـد قائـد المقاطعـة الرابعـة بتيزنيت تحريـر محضر إداري بموجـب التجديـد غيـر القانونـي لمكتـب الجمعية المذكورة للإدلاء به لدى النيابة العامة للمحكمة الابتدائية.

                     5-    نلتمس من السيد عامل إقليم تيزنيت إلغاء المشروع الذي مولته المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لصالح “جمعية مبادرات وكفاءات للتشغيل الذاتي” إلى حين بث المحكمة الابتدائية في القضية.     

                     6-    دعوتنا الجهاز التشريعي إلى إعادة النظر في القوانين المنظمة للجمعيات، لسد الثغرات والهفوات أمـام كل المتلاعبين بعمل الجمعيات.

patisserie