أنهت وزارة الصحة، يومه الإثنين 29 يونيو 2015، عملية “بويا عمر” لإجلاء المرضى النفسيين الذين كانوا محتجزين بمحيط ضريح بويا عمر، وذلك بعد  خضوعهم للفحوصات الطبية .

وهكذا، استقبلت المستشفيات 795 مريضا من بينهم 5 في المئة نساء. واستعادت العائلات والأسر27 مريضا وذلك بطلب منها.

وقد تم التكفل بالمرضى بحضور أفراد أسرهم بالمركز الصحي الاجتماعي بويا عمر، وذلك بتهييئهم من حيث الغسل والحلاقة وتوفير الألبسة، ليتم بعد ذلك عرضهم على الأطباء العامين ثم الأطباء النفسانيين لتشخيص حالاتهم ومدهم بالأدوية الضرورية. ثم نقل المرضى، بعد ذلك، مرفوقين بممرضين  وبأفراد من أسرهم بسيارات إسعاف حديثة ،مجهزة طبيا، إلى المستشفيات والمصالح الطبية المتخصصة القريبة من محل سكناهم قصد الاستشفاء والعلاج.

ولتفعيل هذه المبادرة ووضع حد لانتهاكات حقوق هؤلاء المرضى، عبأت وزارة الصحة إمكانيات مهمة تمثلت في توسيع الطاقة الاستيعابية لمستشفيات الطب النفسي، وإحداث مصالح استشفائية مندمجة  جديدة، وتوظيف 34 طبيبا و122 ممرضا متخصصين في الطب النفسي، ورصد غلاف مالي قدره 40 مليون درهم لاقتناء أدوية الطب النفسي،  وتعبئة 70 سيارة إسعاف لنقل المرضى من محيط  ضريح بويا عمر إلى المستشفيات والمصالح الصحية الواقعة في الجهات والأقاليم التي ينحدرون منها.

 وقد لقيت هذه المبادرة، التي تمت بتنسيق مع السلطات المحلية والمنتخبين وبإشراك فعاليات المجتمع المدني، استحسانا كبيرا لدى أسر المرضى والرأي العام الوطني ولدى المنظمات والجمعيات الحقوقية.

 

ولتتبع سير هذه العملية، التي انطلقت يوم الخميس 11 يونيو 2015 إلى غاية الإثنين29 منه ، تم تعيين لجنة مركزية داخل وزارة الصحة للتتبع والمواكبة الميدانية بتنسيق مع المسؤولين الجهويين والمحليين قصد إيجاد أفضل الحلول لإيواء واستشفاء المرضى في ظروف ملائمة تضمن كرامتهم.

وتعتبر هذه العملية مرحلة أولى لمبادرة ” كرامة ” ستليها مرحلة ثانية تهدف إلى إعادة إدماج هؤلاء المرضى النفسانيين في المجتمع، انسجاما مع قيم ومبادئ حقوق الإنسان وميثاق المريض.

وهكذا، سيتم خلق مؤسسات وسيطة مهمتها استقبال المرضى بعد خضوعهم للعلاج داخل المستشفيات واستقرار حالتهم وقبل إدماجهم في أوساطهم الأسرية. كما ستقدم هذه المؤسسات دعما نفسيا وتربويا لأسر المرضى، بتنسيق بين مختلف الفاعلين والمتدخلين وكذا القطاع الخاص والمؤسسات وجمعيات المجتمع المدني .

وتجدر الإشارة إلى أن مبادرة ” كرامة “هي أحد مكونات المخطط الوطني للصحة النفسية والعقلية الذي تقدم به وزير الصحة البروفيسور الحسين الوردي أمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، نصره الله وأيده، يوم الأربعاء 26 يونيو2013 بوجدة.

 ويشمل هذا المخطط الوطني، الذي يمتد للفترة 2012-2016،  بناء وتجهيز  ثلاث مستشفيات للأمراض النفسية والعقلية بأكادير والقنيطرة وقلعة السراغنة، بطاقة استيعاب تصل إلى  120 سريرا لكل مؤسسة استشفائية .

وقد برمجت وزارة الصحة إنشاء وتجهيز مركب طبي ونفسي اجتماعي بمنطقة بوياعمر، لاستقبال وإيواء المرضى النفسانيين والتكفل الطبي والاجتماعي بهم، حيث سيوفر هذا المركب خدمات التأهيل وإعادة الإدماج الاجتماعي واستقبال وتقديم الدعم النفسي لعائلات المرضى خلال إيوائهم لمدة معينة .

وستنشئ الوزارة مصالح استشفائية مندمجة بطاقة استيعاب تصل إلى  30 سريرا بكل مصلحة. وقد بدأ العمل بأربع مصالح مندمجة بمدن بوعرفة ، شفشاون، العروي وتزنيت. كما يشمل هذا المخطط  إعادة تهيئة مستشفى الأمراض النفسية لبرشيد.

وقد تم افتتاح جناح جديد بمستشفى الرازي للأمراض النفسية والعقلية بتيط مليل بطاقة استيعاب تصل إلى  18 سريرا.

بالإضافة إلى انطلاق العمل بمصلحة مندمجة بالمستشفى الإقليمي ابن مسيك بطاقة استيعاب تصل إلى  30 سريرا.

ويعتمد هذا المخطط الوطني، كذلك، على تعزيز الموارد البشرية المتخصصة في الطب النفسي، وكذا الرفع من الميزانية المخصصة للأدوية الأساسية مع إدخال أدوية نفسانية من الجيل الثاني والجيل الثالث.

وبهذه المناسبة، تتقدم وزارة الصحة بخالص الشكر إلى وزارة الداخلية ووزارة العدل والحريات، بمصالحهما المركزية والجهوية والإقليمية والمحلية، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة الهلال الأحمر المغربي، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والقوات المساعدة، وأعوان السلطة، وكذا المنتخبين، وممثلي المجتمع المدني على المجهودات التي بذلوها من أجل إنجاح هذه المبادرة.

وتتقدم الوزارة بجزيل الشكر والتقدير إلى كافة  المسؤولين والأطر الطبية وشبه الطبية والإداريين والتقنيين وسائقي سيارات الإسعاف الذين اشتغلوا دون انقطاع وبدون كلل أو ملل، طيلة هذه الفترة، سواء بمنطقة بويا عمر أو بمختلف المستشفيات والمصالح الطبية المستقبلة للمرضى.

كما تتوجه وزارة الصحة بتحية خاصة إلى أسر المرضى وممثليها، وتنوه بتفهمهم وانخراطهم في هذه المبادرة خاصة بعدما تأكدوا من جديتها وجدواها وأنها تمثل بديلا حقيقيا لأوضاع الاحتجاز السابقة .

ولايفوت الوزارة، كذلك، أن تتقدم بخالص الشكر إلى شرفاء بويا عمر الذين تفهموا هذه المبادرة واستحسنوها، وقدموا كامل الدعم لإنجاحها، إيمانا منهم بمصداقيتها وأهميتها لضمان كرامة هؤلاء المرضى وحرمة ضريح  الولي الصالح بويا عمر، طيب الله ثراه.

patisserie