تثمين الذاكرة الشفهية عبر الفيلم الأمازيغي

( الفيلم الأمازيغي : تساؤلات واضاءات )

  • توطئة :

عبر الفيلم عموماً ، والفيلم الأمازيغي خصوصاً ، أشواطاً هامة في تاريخ الإبداع والسينما ، متخذا في دلك أشكالاً وألواناً متعددة ، أمام تعدد وتنوع التيمة ؛المجال ؛ الهدف/ الغاية ؛ الزمن ؛ اللغة ؛ الأسلوب ؛ … ، الشيء الذي خلف وراءه غنى كبيراً في الشاشات التلفزية والقاعات السينمائية ، وكدا في صفوف النقاد السينمائيين. أسئلة وغيرها من مثيلاتها ، نتناولها في محاور كالآتي :

  • الفيلم : رؤية وإبداع

يعتبر الحديث عن الفيلم بمثابة تجسيد لرؤية فنية وإبداعية كبيرة ومتميزة ، على غرار باقي التجارب الأخرى في مجالات التعبير ورسم رؤى الثقافة والفن الإبداع ( موسيقى ؛ أدب ؛ رسم ؛ مسرح ؛ … ) ، في نقل موضوع أو ظاهرة معينة ، عبر آليات خاصة ، في سبيل عرض وتعميم الفكرة …

 

  • الفيلم الأمازيغي : تجربة ومسار

قطع الفيلم الأمازيغي كغيره على منواله ، أشواطاً هامة في الأوساط السينمائية ، وبدأ في نيل حظ وافر له في النقاش العمومي والنقد السينمائي ، بعد أن عبر محطات صعاب من الإنتاج والإخراج… ، خلال مرحلة التأسيس ، إذ اتخذ أنماطاً تقليدية معبرة ، منذ مراحل ما بعد الاستقلال ، حين تشكيل جمعيات ثقافية أمازيغية ، وخوضها لمعركة الإبداع عموماً ، بما في دلك اللمسات الأولى للفيلم الأمازيغي وفلسفته ، مروراً بالاحتكاك بتجارب عالمية إبان الثمانينات والتسعينات ، من قبل مخرجين أمازيغ حاولوا بصم تجاربهم والنهوض بالفيلم والسينما الأمازيغية ، عن طريق شركات الإنتاج الخاصة ، للتطور العملية نسبياً بإطلاق قناة تمازيغت ( الثامنة ) ، وارتفاع دينامكية العمل الثقافي والسينمائي بالمغرب وخارجه .

 

  • الفيلم الأمازيغي : تثمين للذاكرة الشفهية

تعد الشفهية / الشفوية  من أقدم الأنماط والأساليب المعبرة للأفراد والجماعات ، داخل المجتمعات مند فجر التاريخ إلى حد اليوم ، مادامت هنالك طقوس وتعابير توارثتها أجيال عن أخرى ، تشمل ( الموسيقى ؛ الأهازيج ؛ النقوش ؛ … )، ساهمت قبل اختفاء بعضها ، وانصهار البعض الآخر في تحولات سوسيو- ثقافية أخرى جديدة ومعاصرة ، في تشكيل هوية الإبداع والسينما خصوصاً ، عن طريق الفيلم ، الذي ظل محافظا ً من خلال فقراته وسيناريوهاته ومشاهده … ، على قسط وحجم كبير من هده الأنساق والقوالب الأنتروبولوجية والاجتماعية والثقافية واللغوية ، لتاريخنا وحضارتنا العريقين ، عبر وسائل وآليات تخص الحفاظ على اللغة الأمازيغية القديمة ، وأساليب بلاغية وشعرية متميزة ، كما الشأن نفسه في الحرص على نقل قيم ثقافية وعقدية وسياسية ، توظف في تلقينها وتحويلها تقنيات مهنية تتعلق بالصورة والرسالة .

 

  • الفيلم الأمازيغي : واقع ورهانات

مما لا شك فيه ، وأمام أمر سوف لن يختلف عليه اثنان ، في ما قد نقسم الحديث حوله على ما هو ذاتي وموضوعي ،  أن واقع الفيلم والسينما الأمازيغيين يتسم بالرغم من مختلف الانجازات ، بنوع من النقص وضعف التجربة ، إضافة إلى قوة المنافسة الأجنبية وعقدة المساطير ذات الصلة ، كما غياب أفق استراتيجي في الميدان السينمائي …

ويستوجب من أجل النهوض بالفيلم الأمازيغي وفلسفته الحقيقية ، حتى يعكس الصورة والهوية الصلبة لذاكرتنا الشفهية العريقة ، وفق ما نراه ، ما يلي :

 

  • العمل على صيغة التراكم في الإبداع من أجل الفرز والجودة
  • تنويع الثيمات والمواضيع المعالجة
  • تكوين أطر فنية وسينمائية مؤهلة
  • تشجيع المنافسة السينمائية بمختلف آليات الدعم والعرض والتسويق
  • تسطير برامج ومخططات فنية وتقنية تخدم الفيلم الأمازيغي والسينما عموماً
  • إنشاء معاهد خاصة للتكوين السينمائي
  • تقوية الشراكة والتنسيق وطنيا ودوليا في المهارات السينمائية
  • تشجيع الترجمة وعولمة الفيلم الأمازيغي …

 

في الأخير يمكن القول بأن الفيلم الأمازيغي ، لآلية رئيسية ومهمة في حفظ وصيانة الهوية التاريخية وتثمينها ، من خلال الاستقراء والتنقيب عن الأمجاد والظواهر والشخصيات والأحداث والأزمنة والأمكنة … ، من أجل عرضها صوتا وصورة ومشهدا ورسالة ، أمام ما يستدعيه عالم التكنولوجيا والمعلومات ، في رصد خبايا تاريخ وحضارة الشعوب والأمم .

 

                                                              رجب ماشيشي / تنغير

patisserie