في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المغرب، صادقت لجنة المالية بمجلس مدينة الدار البيضاء، المجتمعة في الأسبوع الماضي، على الاقتراض من البنك الدولي، وتعد هذه الخطوة المفاجئة هي الأولى في تاريخ التدبير الجماعي المغربي.

الخطير  في الأمر أن المصادقة على هذا القرار تمت بحضور لا يتعدى خمسة أعضاء، وتأتي في الثواني الأخيرة من عمر المجلس الحال.

وقال أحد الأعضاء، ممن حضروا هذا الاجتماع، إن مبلغ القرض من البنك الدولي يصل إلى 200 مليار سنتيم، يؤدى على مدى 29 سنة بفائدة تصل إلى1,20 % ..وأضاف محدثنا أن هذا القرض لجأت إليه الجماعة الحضرية، لتمويل بعض المشاريع التي تدخل في إطار تأهيل العاصمة الاقتصادية.

المثير في الأمر أن البرنامج الذي وضعه الوالي للمدينة تحت عنوان مخطط الدار البيضاء 20202015، خصصت له الدولة المغربية 3300 مليار سنتيم، لتمويل المشاريع المهيكلة ولتحديث البنى التحتية وتأهيل المناطق غير المؤلة،  فلماذا إذن اللجوء إلى هذا الاقتراض العجيب؟

وكانت الجماعة الحضرية للدار البيضاء قد بلغت الخط الأحمر بخصوص الاقتراض من صندوق التجهيز الجماعي، وستفادةمن عدة منح تمويلية من طرف الدولة، لنجدها اليوم تلجأ إلى اقتراض جديد سيجعل المدينة هذه المرة رهينة للبنك الدولي، ومن الأكيد حسب المعطيات المالية الحالية للجماعة، فإنها لتسديد اقتطاعات البنك الدولي، ستضطر للاقتراض من جديد، بحكم أنها لم تحقق أي فائض مالي مهم منذ 2009، إذأن أقصى ما بلغته هو ثلاثة ملايير في أحسن الأحوال ولها من الديون ما لا يعد ولا يحصى، 

ويكفي أن نذكر أن بذمتها سبعة ملايير سنتيم سنوية، لتسديد ديون الأحكام المترتبة ضدها.

هذا القرار، قرار الاقتراض من البنك الدولي، يعني شيئا واحدا هو أن الدار البيضاء وصلت إلى الإفلاس المالي.

وهنا نذكر الخطاب الملكي السامي خلال افتتاح دورة البرلمان في سنة 2013، حيث نبه إلى ضعف الحكامة التي تعيش في ظلها العاصمة الاقتصادية.

ويبدو اليوم أن ضعف الحكامة أوصل الدار البيضاء اليوم إلى هذا الحد من الإفلاس المالي، 

علما بأن الممتلكات الخاصة للجماعة، من شأنها أن تغني المدينةمن أي اقتراض، وتعفيها من التدهور الذي بلغته، لكن سوء استغلال هذه الممتلكات وتفشي سياسة الريع بالمدينة” هو ما أغرقها إلى هذا الحد”.

 

patisserie