تكلّم حتى أراك، وصف ينطبق على حالة الضحالة الثقافية التي يعاني منها بعض الفنانين العرب، خاصة عندما يتحدثون في شؤون لا يدركون عنها شيئاً، أو على الأقل تكوّنت معارفهم فيها من خلال السماع، خاصة من إعلام مضلل يصبّ في عقول المواطنين يومياً كثيراً من المعلومات المغلوطة.

في حلقةيومالجمعة، من برنامج “ريتينغ” على قناة أبوظبي، كانت الممثلة المصرية إلهام شاهين تتصنّع الثقافة مجسدة دور الواعظ الاجتماعي، مطالبة العرب بالتفريق بين اليهودي والإسرائيلي، كون اليهودية ديانة سماوية لا علاقة لها باحتلال إسرائيل لفلسطين وأراضٍ عربية أخرى، لكنها سقطت في فخ معلوماتي كبير عندما أرادت التدليل على كلامها.

قالت شاهين لمقدمة البرنامج المغربية ميساء مغربي: “أنتم عندكم في المغرب 20 في المائة من الشعب يهود، فهل نتخذ مواقف منهم بسبب دينهم؟ هذا لا يجوز”، وردت مغربي بخجل من لا يعرف: “العدد أقل شوية”، لتواصل إلهام توجيه التحية إلى صناع مسلسل “حارة اليهود” على تقديم شخصية اليهودي، على الرغم من أن المسلسل أظهر اليهودي الطيب في مواجهة المصري البلطجي أو الشرير وزوّر الكثير من حقائق التاريخ.

والواقع أن عدد اليهود في المغرب وفق الإحصاءات الرسمية لا يتجاوز 10 آلاف شخص معظمهم يقيمون في المدن المغربية الرئيسية، وبالذات في مدينة الدار البيضاء، ونصفهم فقط مقيم بشكل دائم في المغرب، أما النصف الثاني فلديه إقامة ثانوية فقط.

وفي حين أن عدد سكان المغرب حالياً نحو 35 مليون نسمة، فإن نسبة عدد اليهود إلى عدد السكان لا تذكر تقريباً، على عكس ما قالت إلهام شاهين في البرنامج، من دون أن يصحح لها أحد. في عام 1940، كان عدد المغاربة اليهود في حدود 250 ألفاً، وكان ذلك الرقم يمثّل نسبة 10 في المائة من عدد سكان البلاد، وهي النسبة الأكبر على الإطلاق لهم في تاريخ المغرب، ثم بدأت بعد ذلك هجراتهم إلى مختلف بقاع العالم بما في ذلك إسرائيل.

وقضية عدد اليهود المغاربة من الأمور التي لا يتم التطرق إليها إلا لماماً في البلاد، لأن القوانين المغربية لا تفرق بين المواطنين على أساس ديني. كما أن الأوراق الرسمية لا تشير إلى الدين، لكن المتعارف عليه أن نحو مليون يهودي من أصول مغربية يعيشون حول العالم، بينهم نحو 900 ألف في إسرائيل وحدها يشكلون نسبة مئوية كبيرة من تعداد الكيان الصهيوني المحتل.

مرت حلقة البرنامج كاملة، ولم يصحّح فريق البرنامج المعلومة الخاطئة التي صدرت على لسان ضيفته في يوم العيد، لا بتنبيه مقدّمي البرنامج ميساء مغربي ووسام بريدي إلى التصحيح خلال الحلقة، ولا حتى بتنويه على الشاشة حول عدم دقة المعلومات التي وردت على لسان الضيفة.

الحلقة التي ضمت إلى جوار إلهام شاهين الفنان المصري فاروق الفيشاوي، ضمت هالة من النجومية الزائدة التي أغدقها بريدي ومغربي على الضيفين، لكن اللافت فيها أيضاً كان الصورة التي ظهرت بها إلهام شاهين، والتي فقدت كثيراً من وزنها، وارتدت فستاناً يضمّ بعض الألوان مع الأسود، على الرغم من أنها منذ عدة أعوام لا ترتدي إلا اللون الأسود حزناً على وفاة أمها.

كان ملحوظاً أيضاً تغيّر ملامح وجه إلهام شاهين، والذي كان مشدوداً بشكل غير معتاد، ما يؤشر ربما إلى إجراء عمليات تجميل في الفترة الأخيرة، خاصة أن بعض ملامحها الطبيعية كانت غائبة إلى حد كبير، مثلما هو الحال مع عدد من النجمات اللاتي تفسد عمليات شد الوجه ملامحهن بشكل واضح.

patisserie