لم يسبق في التاريخ الطويل لبنك المغرب، أن قدم واليه تقريره السنوي بهذه الصراحة التي قدمه بها الوالي عبد اللطيف الجواهري، الذي لم يبق له إلا أن يقول للملك: هادشي اللي عطا الله.
وقد اعترف الجواهري بفصاحته أمام الملك، بأن القطاع الصناعي في المغرب يتدهور، وأنه تم تسريح 72 ألف عامل، بينما كانت الحكومة تعد بتشغيل 500 ألف عامل في القطاع الصناعي.
وكشف الجواهري أن ما يسمى بالمخطط الفلاحي الأخضر في ما نتوسع في وصفه بالمغرب الفلاحي، لم يشغل هذا العام إلا 16 ألف عامل فلاحي.
وكان الجواهري يكاد يتكلم لهجة الصحفي الغربي الساخر “لوكانار أنشيني” فقال: “إننا ننتظر الحل من السماء، أن تنقط علينا النقط الثلاث التي يحتاجها ميزان الأداء المغربي”.
كما أفاد والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري في تقريره حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2012 ، الذي تم تقديمه الأربعاء أمام الملك محمد السادس، بأن حاجيات تمويل الاقتصاد الوطني خلال سنة 2012 تفاقمت إلى 82,4 مليار درهم، مقابل 64,6 مليار درهم سنة 2011 ، وذلك جراء العجز المسجل على صعيد الإدارات العمومية والشركات غير المالية.
وحسب القطاع المؤسساتي، فإن تقديرات البنك المركزي تظهر أن عجز الإدارات العمومية تفاقم إلى 30,7 مليار درهم والشركات غير المالية إلى 67,9 مليار درهم، وأنه بالموازاة مع ذلك، انحصرت القدرة التمويلية للأسر في حدود 3,6 مليار درهم وللشركات المالية في 11,5 مليار درهم.
وأشار التقرير إلى أن الموارد المالية التي تمت تعبئتها على مستوى السوق المالية الدولية، وكذا تدفق الاستثمارات الأجنبية لم يتيحا سد العجز المتعلق بتمويل الاقتصاد، مضيفا أن حجم الموجودات من الاحتياطي تقلص من جديد بواقع 29,2 مليار درهم ، بعد أن لم يكن ذلك يتعدى 20,3 مليار سنة 2011 .
وارتفعت حاجيات تمويل الإدارات العمومية إلى 30,7 مليار درهم في سنة 2012 ، مقابل 20 مليار درهم سنة قبل ذلك. ويأتي هذا المعطى كنتيجة لتنامي النفقات بنسبة 8,6 في المائة.
وفي هذا السياق، تراجعت وضعية الإدارة المركزية من جديد خلال سنة 2012 ، حيث ناهز عجز الميزانية، باستثناء عائدات الخوصصة، 7,6 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مقابل 6,7 خلال سنة 2011 .
وأضاف التقرير أن تمويل حاجيات هذا القطاع تمت على الخصوص من خلال اللجوء إلى السوق الداخلية عن طريق إصدار سندات الخزينة بحجم 42,5 مليار درهم، فيما ساهم التمويل الخارجي بما قيمته 23,1 مليار درهم.
كما أفاد التقرير بأن وتيرة نمو استثمار الشركات غير المالية تراجع من 9,4 في المائة في سنة 2011 إلى 2,5 في المائة في سنة 2012 ، وأن نمو مداخيلها انتقل هو الآخر من 5,9 في المائة إلى 0,3 في المائة، وأنه نتيجة لذلك تفاقمت حاجياتها التمويلية إلى 67,9 مليار درهم.
من جانبه، تباطأ معدل نمو دخل الأسر إلى 3 في المائة في 2012 ، مقابل 6,7 في المائة سنة قبل ذلك، الأمر الذي انعكس على حجم الإنفاق الاستهلاكي، الذي سجل انكماشا ليبلغ 4,6 في المائة، مقابل 8,1 في سنة 2011.
من جهة أخرى، أفاد التقرير بأن حجم القروض التي تم التعاقد بشأنها خلال سنة 2012 ارتفعت ب 15 مليار درهم، مقابل 29,1 مليار درهم في سنة 2011.
وفي سنة 2012، سجل حجم الودائع التي تم تحصيلها من قبل الشركات المالية انخفاضا كبيرا، حيث تراجع في ظرف سنة من 88,5 مليار درهم إلى 53,8 مليار درهم، في حين ارتفعت احتياطيات التأمين التقنية ب 8,6 مليار درهم مقابل 11,9 مليار دهم في سنة 2011 . وارتفع حجم القروض الممنوحة من قبل الشركات المالية ب 32,5 مليار درهم، مقابل 74,5 مليار درهم في سنة 2011.

patisserie