الحمد لله رب العالمين القائل في محكم تنزيله: “الم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا واحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبيس القرار …ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل ود كنير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا…”  أنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحبسون انهم مهتدون، وصلى الله وسلم وبارك على سيد الخلق وحبيب الحق محمد بن عبد الله النبي الأمي الهادي إلى صراط مستقيم والناطق بالحكمة والفصل (لا بالهزل والعبث) كما في قوله في الحديث العامر الصحيح: تكون النبوة فيكم ما شاء الله ان تكون ثم يرفعها الله إذا شاء ان يرفعها ثم يكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله ان تكون ثم يرفعها الله ان شاء ان يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله إن يكون ثم يرفعها الله إن شاء ان  يرفعها ثم تكون ملكا جبريا ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله ان شاء ان يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ….. ثم سكت صلى الله عليه وسلم وفي سكوته ما فيه من الحكم والعبر التي ليس في المقام مجال لبيانها وتفصيلها الا استثناء واقتصارا على ضوء حديث آخر عاضد ومؤيد وفيه: سيكون من بعدى خلفاء ومن بعد الخلفاء امراء ومن بعد الامراء ملوك ومن بعد الملوك جبابرة ثم يخرج رجل من اهل بيتي “لم لا يكون محمد السادس نفسه” يملا الارض عدلا كما ملئت جورا ثم يؤمر بعده القحطاني فو الذي بعثني بالحق ما هو بدونه: ويفهم من تمازج المعاني في الحديثين ان المهدي يخرج من بعد الجبابرة فتكون خلافته هي المقصودة بان تكون على منهاج النبوة والله اعلم وابصر واحكم.

اما بعد، فرجوعا الى عنوان الرسالة نلاحظ انه ابتدأ بحرف “بل” وهو اداة عطف تفيد الاضراب اي نفي المعنى السابق لها واثباته للمعطوف عليه. وحيث ان المعطوف محذوف فتقديره كامن في مقتضى الفصل الثالث من الدستور للمملكة المغربية في حلته الجديدة في عهد حكومة الاسلاميين ونصه بالحرف: الاسلام دين الدولة “محل الشاهد” والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية.

ذلك، فاذا كان لكل كلام او دعوى او ادعاء حقيقة فما حقيقة بل ما هي حقائق او مسوغات صحة ما ورد في عنوان هذه الرسالة علما ان كل امر يراد اثباته وتاكيده فلا بد فيه من استيفاء عنصرين اساسين: توفر او تحقق الشروط والظروف المناسبة وانتفاء الموانع والمعوقات؟ وهذا ما سنحاول باذن الله وتوفيقه توضيحه من خلال المعطيات الاتي ذكرها على سبيل الايجاز والانتقاء للامثال التي من خصائصها ألا  مشاحة فيها وأنها لا يعقلها إلا العالمون تم إنها  جزء ضئيل من كل أوسع وأعظم.

 الحقيقة الاولى: وفيها على الجملة ان المتمعن المستوعب لمعاني المصطلحات والمفاهيم المفاتيح لموضوع الرسالة وهي: “الدين” و “الديمقراطية” و”الاسلام” و”الدولة” سيكتشف بلا ادني حرج ولا مشقة ان الامر لا يعدو مقدار انملة، ان يكون على وفق ما جاء في العنوان وحتى ان حس هذا المتفحص القطن ببعض القصور او الاستعصاء او الاستشكال في اقناع وارضاء نفسه بنفسه في هذا المضمار فاني احيله للرجوع الى الرسائل العشر الاخيرة من “رسائلي” فسيجد فيها ان شاء الله ما يشفي غليله ويسد رمق جوعته المعرفية التي لا حد لها ولا منتهى عند كل من يعي قيمته ومكانته العظيمة كانسان مكرم مخلوق من رب عظيم ومنفوخ فيه من روحه القدسية ومامور من لدنه بطلب الاستزادة من شيء واحد فقط من بين كل النعم في الدنيا بعد الاسلام والايمان وهو العلم والمعرفة: “وقل رب زدني علما”.

الحقيقة الثانية: ان المعنى الحقيقي والدقيق للفظة “الدين” ليس بالقطع كما ورد في الفصل الثالث بل هو ما يفهم من منطوق لفظ “الديمقراطية” ولفظ “القانون” المصرح بهما وبمستلزماتهما المحكمة وما يترتب عنها من مبادئ وثوابت وقيم وغايات ووسائل واهداف ظاهرة وباطنة في الفصلين الاول والسادس بصفة خاصة ولافتة للنظر الى درجة ان الديمقراطية والقانون كمكرس لها ومحرك اصبحا بالمفهوم الاسلامي الهين معبودين من دون الله على شاكلة الهوى: “افرايت من اتخذ الهه هواه افانت تكون عليه وكيلا ام تحسب ان اكثرهم يسمعون او يعقلون ان هم الا  كالانعام بل هم اظل سبيلا”.

الحقيقة الثالثة: ان الحكومة المنصبة والموكول إليها إدارة شؤون المسلمين في البلاد اليوم لا يستساغ ولا يعقل أن تنسب أعمالها وممارساتها الى دولة يكون دينها الإسلام الذي لا يقبل الازدواجية ولا المفاصلة ولا الملاقاة في مفترق الطرق مع اي منهاج وضعي ارضي قاصر يسير معه على فرسي رهان ضدا على مقتضى قوله عز وجل في سورة النساء: “ياايها الذين امنوا لا تتخذوا الكافرين (صانعي ومروجي الديمقراطية) أولياء من دون المؤمنين أتريدون ان تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار و لن تجد لهم نصيرا… و قبلها :بشر المنافقين بان لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا.ورحمك الله يا عمر إذ قلت و ينابيع الكرامة و الأنفة و العزة و الشرف تنبع و تتفجر نورا و مهابة من قولك :لقد أعزنا الله بالإسلام فوالله لو ابتغينا العزة في غيره لأذلنا الله.والحقيقة ان ما هو عليه حال الأمة اليوم لا تخفى مظاهر الذلة والمسكنة والخزي والعار و الهوان فيه على العميان فضلا عن ذوي البصائر و الضمائر الحية : يا أيها الدين امنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم :و هو الإسلام و كل ما عداه فهو موت و ضلال و تيهان و خسران  

ليس من مات واستراح بميت

                           إنما الميت ميت الأحياء

الحقيقة الرابعة:

ومفادها إن من أراد التحقق من ان الديمقراطية هي دين الدولة فليعلم  ان الخطاب السياسي الموجه الى الناس من خلالها يقتصر حصريا على متاع الدنيا ولا يقيم أي وزن لذكر الآخرة وكأن هؤلاء الناس ما خلقوا إلا للدنيا والاستمتاع فيها بالمأكل والمشارب والمناكح والملابس والمساكن و غيرها من مكونات ما يسمونه بالعيش الكريم الفره الممتع   كما يراد للبهائم العجماوات التي همها في الحياة مختزل في شهوتي البطن و ما وعى و الفرج وما حوى لانها ربما الهمت  العلم انها ستكون ترابا في الآخرة.  بيد ان الإسلام كدين امر بوجوب الأخذ بأسباب القوة و النصر و العزة و التمكين و الكرامة في كل مناحي و مناطات الحياة ليعتبر الدنيا والاخرة بمثابة مرحلتين متصلتين لامتداد واحد وبالتالي فانه يوفق بينهما في الخطاب على اساس ان الاولى مزرعة للاخرة ومطية اليها وكل ذلك في تناسق ووسطية واعتدال وقوامة منقطعة النظير فلنتأملها إذن في قوله تعالى:

1)قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة.

2) من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون… من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا و من أراد الآخرة و سعى لها سعيها و هو مؤمن (شروط صحة) فاولائك كان سعيهم مشكورا كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك و ما كان عطاء ربك محظورا.

3) اهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون… إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغو عند الله الرزق واعبدوه واشكرو له اليه ترجعون.

4) قل انكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين وتجعلون له اندادا (رواد الديمقراطية) ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام سواء للسائلين. بمعنى ان كل هذا التقاتل والتهالك والتنافس والتفاخر في الدنيا انما هو في امور الرزق المحسوم فيها من ذى قبل وبالتالي فكان من الواجب بخصوصها الاقتصار على الاخذ بالاسباب المشروعة المامور بها على اساس ان تركها معصية لكن التوكل عليها كفر وشرك بواح. وعلى كل حال وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “اعملوا فكل ميسر لما خلق له” وهذا مبلغ العلم في الامر.

ذلك وبكل بساطة ويسر فما بكم من نعمة (او رزق) فمن الله اما ان يدعى هؤلاء الاسلاميون العداليون ومن لف لفهم ان لهم مثقال ذرة من فضل في توفير وامداد وتوصيل الارزاق الى المرزوقين من السماء فيمنون عليهم بذلك ويحبون ان يحمدوا بنا لم يفعلوا فهذا مرفوض مذموم مغبون مخذول مدعيه شرعا وعقلا ونقلا وطبعا وذلك لان اكثرهم لا يعلمون ان حظهم من كل ما يتبجحون به بلا حجة ولا سلطان مبين انما هو حصرا وقصرا وعلة في مفهوم قوله تعالى: ثم جعلناكم خلائف في الارض من بعدهم لننظر (ولننظر فقط) كيف تعملون. اما النتائج والحصيلات المفتخر والمتباهي بها فامرها موكول بالكلية والإطلاق الى الله عز وجل من قبل ومن بعد : “وما من دابة في الارض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين”.

والحقيقة الواجب استرعاء الانظار والاهتمامات اليها ان الدنيا كلها اهون وأدنى وأحقر في منظور الاسلام من ان تقام عليها هذه الهالة (والهليلية).و الحال و العلة انها ليست الا متاع بلغة على غرار قول من قال

خبز و ماء و ظل        دلك النعيم الاجل

جحدت نعمة ربي        ان قلت اني مقل

 

: ولذلك فقد صدق بيت ابي الطيب

 

و من ينفق الساعات في جمع ماله       مخافة فقر فالذي فعل الفقر

 

  ولعل من عظماء التاريخ الذين فهموا ذلك بعد الانبياء رجل لا يكاد يذكر اسمه عمير بن سعد وهو الذي ولاه عمر بن الخطاب على حمص (وما ادراك ما حمص) فلما رجع بعد طول زمان الى المدينة اشعت اغبر وهنانا ضامرا ساله الخليفة: ما شانك يا عمير فاجاب اجابة الفطن الذكي الفاهم الموفق: شاني ما ترى الا تراني صحيح البدن طاهر الدم ومعي الدنيا (اسمع يا بنكيران) اجرها بقرنيها قال عمر: وما معك من الدنيا؟ قال معي جرابي (اسكرس) احمل فيه زادي وقصعتي اكل منها واداوتي احمل فيها شرابي ووضوئي وعصاي (اعكاز) اتوكا عليها واجاهد بها عدوا ان عرض فو الله (يقسم غير حانت ان شاء الله) ما الدنيا الا تبع لمتاعي. عندها تدخل عمرفقال  لمن معه : جددوا له عهدا في الولاية فقال مستنكرا: تلك ايام قد خلت لا عملت لك ولا لاحد من بعدك فعقب عمر على كلامه: وددت لوان لي رجالا (؟؟؟) مثل عمير بن سعد استعين بهم على اعمال المسلمين… اجل ان الامة اليوم ليست في حاجة الى شيء من متاعات الدنيا وزخارفها اكثر والح ما هي في حاجة الى رجال صادقين مخلصين يكون بعضهم اولياء بعض ويكونون كلهم اولياء لله ومستعينين به ومتوكلين عليه في اداء واجباتهم ووظائفهم ومسؤولياتهم واماناتهم نحو هذه الامة المضطهدة المغلوبة على امرها ولا يكونوا كمن قال فيهم رب العزة والجبروت: “مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت ولو كانوا يعملون” وللعلم فان علماء الحشرات اكتشفوا ان كل من دخل بيت العنكبوت فمصيره ومآله الهلاك والشقاء والهوان بل الاكثر من ذلك ان حتى ذكرها الواقع عليها وصغارها بعد خروجهم الى الحياة اذا لم يفروا بسرعة الى خارج البيت فانها تاكلهم اكلا … فانظر وتامل في هذا المثل الذي ضربه الله سبحانه وتعالى لنا لنحذر ونتقى العواقب الوخيمة ولا نغتر بحلمه وصبره علينا ونحن متمادين في غينا وضلالنا ومتناسين انه سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل وان اخذه اذا اخذ القرى وهي ظالمة اليم شديد: “ولئن اخرنا عنهم العذاب الى امة معدودة ليقولن ما يحبسه الا يوم ياتيهم ليس مصروفا عنهم”.
الحقيقة السادسة: لو كان الاسلام دين الدولة ليس الا بعد وصول “الاسلاميين” الى الحكم لكانت هذه السنوات الاربع التي لبثوها فيه كافية لحل كل المشاكل والمصائب والمعائب والمتاهات والفتن والقلاقل و الفظائع والفضائح التي تعيشها الامة فرادى وزرافات بما في ذلك قضية الصحراء المغربية التي بدل ارجاع امرها الى الله القوي العزيز واعداد المستطاع من القوة ورباط الخيل ابى من ابى الا ان يجعل مصيرها بيد الامم المتحدة والمنرسو وغيرهم ممن لا يملك لنفسه وبالاحرى لغيره نفعا ولا ضرار ولا موتا ولا حياة ولا نشوزا: ان الذين تدعون من دون الله (لحل مشاكلكم وخلافاتكم ونزاعاتكم) لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب.

الحقيقة السابعة:

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من بدل دينه فاقتلوه” فدل سياق الحديث على ان لفظ “دينه” يشمل الاسلام في رمته كدستور حياة مستغرق ومهيمن على اكثر من سبعين شعبة من الايمان اعلاها “لا اله الا الله محمد رسول الله” وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة منها.

وعلى ذكر الحياء افلا ترى معي ايها القارئ الفاضل الكريم انه ليس من الذلة والياس والقنوط والهوان اكبر واوقع واشد مضاضة ووطئا حزينا على نفس المسلم الغيور المنتمى الى دولة دينها الإسلام ان:

* يرى رئيس حكومته المنبثقة من حزب ذي “مرجعية اسلامية” يصافح بكلتا يديه وبشكل احر من الجمر رئيسة البرازيل فيضع يمناه في يمناها ويدعمهما بيسراه حرصا على المحافظة على الدفئ والحرارة وما يوازيهما من النشوة والحبور لمدة اطول اثناء ذلك المشهد الغريب العجيب. وكل ذلك بحضورو شهادة وتزكية زوجته ذات “القفطان المغربي الاصيل البلدي”  الممنطق بوسطها بحزام مفصل ومدروس بدقة يجعل تضاريس جسمها بادية وموصوفة لتزداد بذلك اناقة وجمالا واسترعاء للابصار وإمالة للقلوب.

* يسمع من وزير عدل الحكومة الاسلامية ايضا قوله المضطرب المعطوب ان من احس من الذكران بعلامات الانوثة او اللوطية في جسمه فعليه ان يبادر باجراء عملية جراحية لمعالجة عاهته. وهذا من غرائب وعجائب افكار وتصورات القوم للامور والتي لو سمع بها نبي الله لوط في عهده اتناء بلوائه مع قومه لطار لبه.

* يسمع بخبر تبرئة علج من علوج الاسبان بعد ارتكابه لجريمة اغتصاب العشرات من اطفال المسلمين في عهد حكومة الإسلاميين بالذات. تلك الجريمة الشنيعة الهمجية التي لو حدثت في إسرائيل لكان اول رد فعل عليها استقالة او اقالة وزير العدل على اقل تقدير.

* تصدر إحدى محاكم بلاده حكما ببراءة شابتين كاسيتين عاريتين متهورتين في شهر رمضان شهر القران والرحمة والحياء والوقار والغفران بعدما قدمتا الى العدالة ضدا على ما من شان ذلك الحكم ان يكون اهانة واحتقارا وتوبيخا موجعا لرجال الامن الذين اعتقلوهما ولو من باب “اذا اجتهدوا فأصابوا فلهم أجران واذا اجتهدوا واخطئوا فلهم اجر واحد” ما داموا قاموا بواجبهم الواجب احترامه وتقديره من طرف المحكمة التي كان عليها ان تغلب مصلحتهم وسمعتهم على مصلحة وسمعة المتهمتين فتصدر حكمها بالإدانة ولو بمراعاة ظروف التخفيف حفاظا على ماء وجه اولائك  المسؤولين في الامن وهم اولى واحق بذلك.

فضلا عن ذلك فان ذلك الحكم الذي ربما جاء نتيجة لضغط ستين محاميا مؤزارا للفتاتين جاءوا يهرعون من جميع انحاء البلاد يمكن اعتباره اقرارا عمليا وتزكية فعلية وتشجيعا صريحا لمزيد من اشاعة الفحشاء والرذيلة في اوساط الشباب بمعنى ان لسان حال الحكم المنطوق به يقول: ايها الشباب ذكورا واناثا لا حرج عليكم بعد اليوم ولا اثم ان تفعلوا ما شئتم من مثل ما قامت به الفتاتان ضدا على ما هو اهون بكثير من ذلك والمتمثل في قوله صالى الله عليه وسلم: ” ايما امراة تعطرت فخرجت ومرت على قوم حتى يجدوا ريحها فهي زانية” فاين هي قاعدة سد الذرائع التي تعتبر اصلا من اصول الدين في دولة دينها الاسلام الذي علمنا واوجب علينا التحكم حتى في نظرتنا الى المراة الاجنبية الا في حالة ارادة الزواج من باب : ما منع سدا للذريعة ابيح للمصلحة الراجحة. فياله من دين تربوي اخلاقي سمح رحيم لو كان له رجال في مستوى عظمته وعلو شانه وغلاء سلعته.

الحقيقة الثامنة” وهي عبارة عن سؤال موجه الى المسؤولين في البلاد وعلى راسهم رئيس الحكومة العدالية الاسلامية ونصه:

اذا كان دين الدولة هو الإسلام، فاين هي اثاره في البلاد والعباد علما بان مقتضى الفصل الثالث من الدستور نجد تفعيله واحترام بنوده في بلاد الاغيار الديمقراطيين في اوربا وغيرها انجع واقوم وارضى للناس مما هو عليه في بلادنا الى درجة إنهم أصبحوا هم الموصوفين بانهم مسلمون … ونحن: لا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وانا اليه راجعون؟ بعبارة اخرى فادا اشتركنا معهم وسايرناهم في نهج نظام الديمقراطية في الحكم والسياسة من جهة، وعلمنا انهم يضمنون لنا حرية ممارسة شعائرنا الاسلامية في بلادهم تماما بتمام كما يفعلون ذلك مع شعوبهم من جهة اخرى فما الذي يمنعنا من القول باننا وإياهم ننتمي الى دول دينها الرسمي هو الاسلام الذي اضحى بهذا المعنى هو و الديمقراطية سيان.

 وبهذا يتم ختم هذه الرسالة سائلين الله الودود الرحيم ذا العرش المجيد والبطش الشديد والفعال لما يريد ان يثبتنا بالقول التابث في الدنيا والاخرة وان يجعل يوم امتنا خيرا من امسها وغدها خيرا من يومها وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد واله وصحبه وأخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

 

 

                                                                           عبد الله ابو حميدة.

patisserie