لا نحتاج الى التذكير أن المسؤول عن كل المآسي التي يعاني منها شعبنا هو النظام القائم والأذناب/الذئاب المتواطئة من أحزاب سياسية ونقابات وجمعيات…،

وذلك من منطلق تناقض المصالح الطبقية لهذا “الطيف” المسترزق مع مصالح أوسع الجماهير الشعبية… ولا يخفى أيضا أن النبش في الطابوهات لا يتم بمحض إرادة هذا الوزير أو ذاك الحزب أو غيره. فحرق بعض الطابوهات يتم بواسطة التعليمات والأوامر الفوقية، بعدما تصبح (أي الطابوهات) مزعجة وعاجزة عن أداء الوظائف الموكولة لها على أحسن وجه. وخوض معركة “بويا” عمر تدخل في هذا السياق بالضبط. فالوزراء السابقون أو الأحزاب أو الحكومات، وحتى “الحداثية” منها و”الديمقراطية”، لم تحظ بشرف تحطيم صنم “بويا” عمر، لأن الضوء لم يسلط بما فيه الكفاية على الجرائم التي اقترفت لسنوات طويلة، كما هو عليه الحال الآن، وخاصة خارج المغرب، وبالتالي لم تصدر تعليمات في الموضوع..

بدون شك، يوجد بالمغرب “غيتوهات” سرية ونقط سوداء أخرى تضاهي بشاعة إجرام “بويا” عمر، إلا أن أوان الاشتغال عليها لم يحن بعد.. ومن بينها فيلات وفنادق الدعارة الراقية المنتشرة كالفطر..
وعودة الى فضيحة “بويا” عمر، فلا يكفي إثارة الزوابع والغبار حولها بخلفيات مختلفة، منها الخلفية الانتخابوية وتلميع صورة الحكومة أو وزارة الصحة أو للدقة الوزير الوردي. فماذا بعد العملية/المبادرة المسماة “الكرامة” التي انطلقت في 11 يونيو 2015؟ هل الحل هو توزيع “الضحايا” (نزلاء الضريح) على المستشفيات غير المتخصصة وعلى العائلات كعبء إضافي؟ وهل الحل هو تشريدهم، أي الزج بهم في الشوارع، بعد عمليات الهروب أو الإهمال أو التخلي عنهم..؟
لقد سمعنا عن إنجاز الدراسات وتنظيم اللقاءات الصحافية وغيرها. لكنها سيناريوهات مكشوفة لتنفيذ عملية الإخلاء فقط، والتي قد تسمى أي شيء إلا عملية “الكرامة”.
ما هي الحلول الناجعة لمحو آثار تلك الجرائم؟ والمقصود هو الإقامة في أماكن مناسبة (مستشفيات متخصصة للطب النفسي، مصحات…)، وهو العلاج الدقيق (التشخيص العلمي والأدوية اللازمة…)، وهو المتابعة والإدماج الاجتماعي. طبعا، الأمر يتطلب الإرادة السياسية الحقيقية (التي لا وجود لها في ظل النظام الحالي) والكثير من الجهد والإمكانيات. لكن، لماذا در الرماد في العيون والكذب على الضحايا وعائلاتهم، بل الضحك/الكذب على شعب بكامله..
من أضفى “القدسية” على ضريح “بويا” عمر؟ من كان يحمي مجرمي “بويا” عمر طيلة هذه السنوات؟ من كان يدعمهم ويسوق بضاعتهم/شعوذتهم؟ من كان يستفيد من عائدات نصبهم واحتيالهم؟ أين كان تجار الدين بمختلف تلاوينهم؟
ما هي الجزاءات التي تترتب عن سنوات من القهر والحرمان والإذلال في زنازن “بويا” عمر بدون حسيب أو رقيب، ما عدا التستر على امتصاص دم عائلات النزلاء وإهانتهم؟ من المسؤول عن تلك الآلام والمعاناة التي احتلت كل هذه المساحات من حياتنا ومن تاريخنا؟
إنها نفس الجزاءات التي طالت المتورطين في الجرائم السياسية والمالية والإدارية!! إنها المكافآت والهدايا بدون حساب..
ألا يستحق ضحايا الإهمال والشعوذة المنتشرة تحت حماية الجهات النافذة الإنصاف وجبر الضرر؟
إن “الضحايا” (أطفال ونساء ومسنون/ات) ينتمون الى المقهورين من أبناء شعبنا، وبدون شك لا يمكن أن ننتظر تلك الحلول الناجعة أو ما يمكن أن يحول دون تكرار ما جرى. وبالمقابل، سننتظر المزيد من الضحايا والمشردين.. فالمخططات الطبقية للنظام القائمة على الاستغلال والاضطهاد والقمع ستنتج لا محالة جيوشا جديدة من المعطلين والمطرودين والمهمشين..
فماذا ننتظر وكل المستشفيات في حاجة الى الاهتمام بنزلائها (لا علاج، لا عناية، لا اهتمام…)، فبالأحرى نزلاء جدد ومن نوع خاص؟
ربما الشيء الإيجابي الوحيد في الأمر، رغم الحلول الترقيعية الحالية، هو تكسير/قهر طابو/خرافة “بويا عمر” التي بدت وكأنها لا تقهر، رغم أننا نخاف أن ننتقل من خرافة “بويا” عمر الى خرافة “بويا” الوردي..
patisserie