الحمد لله رب العالمين الذي كرم بني الإنسان أيما  تكريم وجعل من خشيته وتقواه معيارا أحاديا لهذا التكريم الممنون به فقال جل وعلا وتعاظم :”إن أكرمكم عند الله أتقاكم” ولم يقل أغناكم ولا أعلمكم ولا أعلاكم منزلة ولا مكانة ولا أشهركم حسبا ونسبا ووظيفة ولا طَوْلًا (بالفتح فالسكون) ولا سلما اجتماعيا أو سياسيا أو ثقافيا بلغة العصر والجرائد. والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وأكرمنا وأتقانا محمد النبي الأمي القائل لبعض صحابته الكرام البررة لما غلبت عليهم أنفسهم فازدرأوا وسخروا من عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه: أتضحكون من دقة ساق ابن أم عبد ؟ والله إنها عند الله لأثقل من جبل أحد في الميزان. وللعلم فإن عبد الله ابن مسعود الذي يؤثر عنه أنه فسر سورة النور لو سمعها أو علمها الفرس والترك والديلم والروم لأسلموا، كان قصير ونحيف الجسم إلى درجة أنه حين يكون واقفا تكون قامته كمثل الرجل وهو جالس. ولكن العبرة ليست بالقامة والمظهر والوجاهة والمركز فكم من بشر له من حظوظ ذلك الكثير ولكنه في الحقيقة الشرعية لا يعدو أن يكون من فصيلة : “وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا (أو يفعلوا)  تسمع لقولهم (وترى فعلهم) كأنهم خشب مسندة، يحسبون كل صيحة (وكل ضرطة) عليهم.

وفي حديث آخر يقول صلى الله عليه وسلم : كفى بالمسلم (أو المرء) إثما أن يحتقر أخاه المسلم. ولله در عمر الفاروق بقوله المشهور في الأوائل والأخر معاتبا أخاه عمرو بن العاص ( العاص بن العاص كما وصفه) : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ ليهدم بذلك جميع أصناف العبودية والتمايز والتفاضل بين الناس عبر التاريخ ضدا على أحلام هؤلاء المدعين للديموقراطية وما شاكلها والمتبجحين بالحرية والكرامة والمساواة وغيرها من مكونات ما يسمونه بحقوق الإنسان والحيوان، ولكن أفعالهم ليست إلا من قبيل: تأبى الذئاب أكل لحوم بني جنسها ونحن (بنو البشر) يأكل بعضنا بعضا جهارا ظهارا بلا رحمة ولا شفقة .

ثم أخيرا رحم الله صاحب البيتين الفذين :

سأصبر على أخي إذا جفــــاني        علـى كـل الأذى إلا الهوانـــــــــــا

فالحــر يانــــف في خــــــــلاء         وإذا حضـر الجماعة ان يهــــــان

والحل إذن أن يعطى كل ذي حق حقه على قاعدة :

              وكن أكيس الكيسين إن كنت فيهم         وإن كنت في الحمقى فكن أنت أحمقا 

أما بعـــــــــد،

فإذا كان للظالم ظلمه فللمظلوم ربه الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، وعليه فمن أبرز وأخطر وأنكر المظالم والآفات والأمراض الإجتماعية الفاشية في بلادنا والمسببة، بلا ريب، في تأخرنا الحضاري بين الأمم والشعوب خصلة الإحتقار الذميمة اللعينة الموجبة للعقاب الأليم في الدنيا والآخرة مصداقا لقوله تعالى معتبرا إياها جريمة شنيعة بصريح اللفظ :” إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون … يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن.  مع جدور الإشارة أن كل “عســـى” في القرآن كما قال بعض علماء اللغة، تفيد تحقق الفعل المرتبطة به إلا واحدة وهي الواردة في قوله تعالى : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن .. الآية.

أما بعــــــــد الثانية

فالواجب أن يعلم أنه لم يخطر ببالي ولو لحظة أن أكتب رسالة في هذا الموضوع إلا بعد ظهر يوم الثلاثاء 18/08/2015 حين تلقيت مكالمة هاتفية من الكتابة العامة بعمالة تيزنيت لأُخْبَرَ فيها بتأجيل الموعد الذي أُعْطِيتُهُ من جناب الكاتب العام نفسه والمحدد بتاريخ 24/08/2015 إلى ما بعد الإنتخابات الجماعية المزمع إجراؤها في الشهر المقبل إن شاء الله

أجل لقد انتابني شعور غريب بالإحتقار أن يؤجل هذا الموعد بعدما تعهد لي به سيادة الكاتب العام يوم عيد العرش حين قمت بعد الخطاب الملكي بالإحتجاج والتشكي إلى المسؤولين الحاضرين فيه عن المظلمة المعروفة مع تعاونية الخير اللا شرعية، إلا أنني حين دخلت عليه في مكتبه يوم الإثنين الماضي 17/08/2015  فوجئت بالأسلوب الذي تعامل به معي حيث بادرني بقوله إنه لم يكن لي معه أي موعد ففهمت من كلامه أنه اتهمني بالكذب على الموظف الوسيط بيننا حين قلت له ذلك. ومع ذلك طلبت منه المعذرة مضيفا أن الخلاف بيننا كان حاصله أنني قصدت بالموعد المفهوم اللغوي أو الأدبي  باعتبار أنه بعد احتجاجي في ذلك اليوم المشهود كان آخر كلامه لي أن أمر عنده في مكتبه لنتحاور في موضوع الإحتجاج كما يشهد على ذلك عدد من الشهود من بين من أعرف منهم الأستاذ أوعمو و لحسن بنواري ومسوس بلخير إضافة إلى أيت جعا وغيرهم، وكما يشهد على ذلك الشريط المبثوث على شبكة الأنترنيت. أما هو فقد التمست له العذر بكونه فهم مصطلح “موعد” بالمفهوم الإداري المحض .

لكن المشكل بل المصيبة العظمى ليس هنا مكمنها، بل في تعمده إهمال قضيتي بأن أخلف وعده الإداري المحدد هذا كما سلف، وأن ذلك من شأنه أن يزيد من معاناتي أن أنتظر هذا البصيص من النور في الإصغاء إليها من مسؤول في ذلك المستوى لمدة لا تقل عما لا يعلمه إلى الله سبحانه وتعالى المطلع على ما نخفي وما نعلن وما تكنه ذوات صدورنا جميعا. ذلك وأن يوما عند المظلوم المُنْتَظِر لمن ينصره وينصفه كعام مما يعد غيره من الأناسي العاديين الآمنين في سربهم المستقرين في حياتهم بالرغم من أن الآخرة هي دار القرار  :” مَا حَاسْ بِالْمْزْوْدْ غِيرْ المْضْرُوب بِه ” فصبر جميل والله المستعان على ما يصفون. خصوصا وأنني أعلم علما فات اليقين أنه لو كان أحد هذين الخصمين اللدودين المسميين عبد الجبار القسطلاني و جامع المعتصم هما اللذان دخلا على سعادة الكاتب العام لكان الإستقبال غير الإستقبال والتصرف غير التصرف سواء ضرب للقاء موعد أو لم يضرب.

ورغم ذلك فإني أحيط هذين المتعاونين وغيرهم من متعاوني تعاونية الشر واللؤم علما أن أبا حميدة رغم هجرته من تزنيت فإنه ما زال حيا يرزق وفي كامل قواه الصحية والعقلية والفكرية والجسمية بعون الله وتوفيقه ومنه. وعليه  فليستعدوا إذن  للمرحلة الحاسمة للقضية إن شاء الله في العاجل القريب، وفي انتظار ذلك أقول لهم من منطلق اعتبارهم خصوما وأعداء ظالمين:      نساجدكم العداوة ما حيينا              وإذا متـنا نورثها البنــين  

 وأيضا: دعهم (إدْوَاشْ) يعضوا على صم الحصى كمدا من يمت من غيظه منهم له كفن .

كما أهدي إليهم هذه الآيات لعلهم يرجعون أو يُحدِث لهم ذكرا : ” ولو أن الذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة ، وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون”

أما بعـــــد الثالثة

فمن مظاهر احتقاري كفرد مسلم من الشعب المغربي واعتباري من سقط المتاع تلك الحادثة في ذلك اليوم المشهود  المنقوش في ذاكرتي إلى يوم ألقى ربي عز وجل حين طالبت بحقي في الدفاع عن نفسي أمام محكمة الإستئناف فأديت ضريبة الحق مجسدة في شهرين متتابعين من الحبس ظلما وزورا وعدوانا والتي كانت سببا لست رسالات كهذه من أصل تسع سأعود لإتمامها بعد حين بحول الله والتي لو أعطيت ملء الأرض ذهبا مقابل تنازلي عنها بعضا أو كلا لما قبلت ولا رضيت بذلك العرض لا لشيء إلا لأن عرضي وكرامتي لا تباع ولا تشترى بل هي أغلى من كل شيء في الدنيا بعد الإيمان والإسلام إلى درجة أن حتى محلي التجاري بأكادير فقد اخترت له اسم : سويقة الكرامة MINI MARKET     ALKARAMA

       أصون عرضي (وكرامتي)  بمالي لا أدنسه           لا خير بعد العرض في المال !

أما بعــــــد الرابعـــة

من أبرز مظاهر احتقاري أيضا معاملة الأستاذ القاضي عبد الرحيم الشعباني إياي في ثلاث قضايا اثنتين منهما ذات علاقة بنفس الخصوم التقليديين والثالثة كانت في موضوع نزاع مع بعض جيران السوء والفحش المسمى أ.ر وزوجه أ.ح . ولأن الحديث يطول إن استفتحته في القضيتين الأوليين، فسأكتفي بمشهد يرجع تاريخه إلى سنة 2000 حين نودي علي للوقوف لأول مرة في حياتي أمام قاضي في قفص الإتهام، وقبل وصولي إليه بادرني سيادة القاضي الشعباني بقوله  بنوع من الشدة المفعمة بالتنقيص والإزدراء :”حْيَّدْ عْلِيَا دَاكشِي دْيَالْكْ” إشارة إلى ملف من أوراق كانت فيه مذكرة دفاعية عن جميع وقائع وحيثيات النازلة موضوع الدعوى والتي لو تعومل بما فيها من صدق وأمانة بجدية ونزاهة وتجرد لما كان بوسع الأستاذ المحترم إلا النطق ببراءتي بدل الحكم علي بشهر موقوف التنفيذ. ولا أدل على ذلك من أن محكمة الإستئناف بأكادير لما وقفت فيها أمام القاضي ورأى المذكرة التي كانت تحتوي على عشرين صفحة سألني هل أنا الذي حررتها فأجبته بالإيجاب وقال لي: تبارك الله عليك وأعفاني من العقوبة، بعدما أجبته عن كل الأسئلة المطروحة علي بكل صدق ومسؤولية مصداقا لقوله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله (لله لله لله ) ولو على أنفسكم (محل الشاهد ) أو الوالدين والأقربين .  

أما بعــــــد الخامسة

فقد تلقيت تهديدا بالقتل من مجهول في أواخر سنة 2013 ورفعت شكاية إلى وكيل الملك في الموضوع وضحت له من خلالها كل المشاهد والأقوال التي هددني بها ذلك المجرم المجهول المستأجر لمن اشتراه على سبيل التخويف والتشويش. لكن الغريب في الأمر أنني لم أتلق أي جواب ولا استفسار ولا شيء من هذا القبيل حتى على سبيل الوشاية الكاذبة وإلى اليوم. وهذا إنما يدل على أن سيادة وكيل الملك اعتبر الشكاية صادرة من شخص طالما قيل عنه أنه مريض أو عنده عقد أو مشاكل نفسية على غرار رواية القسطلاني عبد الجبار وأنصاره كما يشهد على ذلك قوله لي أثناء اللقاء التواصلي الذي نظمه حزبه بدار الشباب بالحرف: “الْمُنَاظَرَاتْ كَنْدِيرُوهَا مَعَ الْعُقَلَاءْ ” وهو مسجل على شبكة يوتوب تحت عنوان ملاسنات بين القسطلاني وأبو حميدة لمن أراد مزيدا من البيانات والتفصيلات بهذا الشأن، وأي شأن!

أجل إنه شأن غريب يضاف إلى ما قبله بحيث أنه في لقاء آخر ومن ذات القبيل لم يلق ممثلو السلطات الأمنية حلا ناجعا سوى أن يخرجوني بالقوة من قاعة ماء العينين بدار الشباب لمجرد أنني لما انتهى المحاضر المدعو المقرئ أبا زيد الإدريسي وفُتح باب المناقشة شاركت فيه بسؤال وجيه وحي عجز المسؤول العدالي الكبير عن الجواب عنه فأخذ ينتقص من قدري بأسلوبه المعروف مما حدا بي أن أدافع عن نفسي بمقاطعته طالبا منه إعطائي الفرصة للتعقيب على جوابه فنتج عن ذلك ما نتج من المشادات الكلامية بيننا كأمر طبيعي في مثل هذه المناسبات التي لا تحتاج في الحقيقة إلى تدخل رجال الأمن طالما أنها عارية من السب والشتم وما يدخل في حكمهما.

تلك إذن خمسة كاملة تحمل من الدلالات الشيء الكثير والذي نلخصه في القول، جوابا على الشرط المحذوف في العنوان وحاصله أن حكومة ذات مرجعية إسلامية مزعومة تتعامل مع أبناء شعبها بمثل هذه الأساليب الإحتقارية الإزدرائية البئيسة التي هذا كله المذكور في هذه الرسالة لا يمثل سوى جزء من نموذج حي من واقعها التقريري العملي، لا يمكن أن يكون سعيها عند الله مشكورا كما لا يمكن أن تنال البلاد خيرا في عهدها، نسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة .

وللحديث بقية نتناولها إن شاء الله في الرسالة القادمة بعد أسبوع تحت عنوان ساخن في موضوع الإنتخابات الجماعية. وإلى ذلك الحين نستودعكم الله ونصلي ونسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

 

                                              عبد الله أبو حميدة

patisserie