الحديث هذه الأيام في أرجاء العالم يدور بشأن داعش ( الخلافة الإسلامية) وجرائمه. إن استماع وقراءة أعمالهم في القتل والاعتداءات من قبل هؤلاء القتلة المتسترين بغطاء الإسلام وهذه كلها  يذكرني بما شاهدت قبل أكثرمن 30 عاما (الثمانينات من القرن الما ضي) في سجني إيفين وقزل حصار وسائرسجون إيران في «ولاية» السيدين خميني وخامنئي (أبوبكرين البغداديين في إيران) أكتب لكم بايجاز عما مر في تلك الفترة في بلدنا الحبيب لتعرفون أفضل جذور المتطرفين المتواجدين من أمثال داعش.
اسمحوا لي أن أنقل لكم جانبا من ذكريات امرأة إيرانية كانت لفترة في سجن قزل حصار وخضعت تحت ممارسات التعذيب من أمثال «القبر» و«القيامة» و«القفص» و«وحدة سكنية» بأمر من عناصر تابعين لخميني مثل الجلاد لاجوردي  والمجرم الحاج داود رئيس سابق في سجن قزل حصار لتتعرفوا على عمق جرائم المتطرفين بمسميات مختلفة سواء الشيعة او السنة. وجاء في كتاب « مذكرات سجينة هنكامه حاج حسن»:
منذ أذار سنة 1983، نقلوا عددا من النساء السجينات المقاومات من أمثل شكر للتأديب إلى سجن كوهردشت ومنعوهن من الزيارة ولم يكن مكانهن معروفاً وحينما كانت عوائلهن تراجع بحثاً عنهن كانوا يتخبطون يميناً وشمالاً ويبذلون جهوداً حثيثة لكن دون جدوى فكانوا يتعقبون أبناءهم أمام السجون حائرين، فيما بعد أصبح واضحاً أنهم قد نقلوا إلى أماكن التعذيب الخاصة التي تعرف بسجن وحدة سكنية وفي الحقيقة مازال لم يطلع أي شخص على مكان وجودهم ، كانت هذه الوحدات في سجن قزل حصار ويبدو أنها كانت في السابق موضع استخدام منتسبي السجن أو أماكن عمل المترو، وقبعت هؤلاء الأخوات لمدة سنة تقريبا في سجن وحدة سكنية تحت أبشع أنواع التعذيب ثم نقلوا إلى سجن إيفين ، وبعد سلسلة من عمليات التحقيق و التعذيب في أقفاص إيفين الانفرادية نقلوا مرة ثانية إلى الوحدة رقم (1) لسجن قزل حصار إلى الأماكن التي عرفت فيما بعد  بالأقفاص، حتي تلك  الأثناء لم يظهر قفص (قيامت) وأقفاص (وحدة سكنية) ولم يعرف الجميع شيئاً عنها ونحن أيضا سجناء قزل حصار لم نطلع عليها بصورة عامة، كنا نعرف مثل هذا القدر أن الأقفاص التأديبية جعلت في الوحدة رقم (1) وقد نقلوا عدداً من الأخوات إلى هناك أيضا، ولكن لم نطلع على عددهن و وضعهن.
كان يوم من الأيام الحمام ساخنا ( كان بارد دوما) وفقاً للبرنامج ونحن كالمعتاد أخذنا مقداراً من الماء الساخن لأجل إعداد شاي الحمام، فجأة نادوا ما يقارب خمسة عشر سجينة وقد أخرجوهن، كانت الأجواء متوترة جداً وبعد عدة دقائق نادوني أيضا، سررت بذلك  لأني كنت لا أود أن تذهب صديقاتي و أنا أبقى هناك . كانت السجينات ينظرن إلي بقلق و يراقبن وكن يساعدني ألا أنسى شيئاً من ملابسي ولأن الجو كان بارداً، فارتديت كل ملابسي التي لدي، كذلك لم أتخيل أن أعود ثانية . احتجزونا هناك بصورة منفصلة ولا أعلم كم ساعة كانوا قد أوقفونا هناك متجهين نحو الجدار، في النتيجة جاء الحاج وبدأ بالاستهتار والتعذيب. كنت أرتدي سترة ضخمة ، وحينما وصل إلى قربي  قال من هذه؟ ثم قال ما ضخامة جسدها؟ تبدو كأنها حرس شخصي ! فضربني بقوة على رأسي بالكيبل الذي كان في يده،أصبت بدوار ولكني حاولت الوقوف وألا أسقط  وأظهر ضعفي، كنت أفكر ما هذا الذي أصابني بعد ذلك  الضرب الذي تعرضت له  ولكني كنت أنحني بسبب الضربات القوية المتتالية فكنت لا أستطيع الثبات، أصبت بدوار وقد أخذ رأسي يؤلمني بشدة ولم أعي بحالي فقط كنت أغطي وجهي حتي لا تقع الضربات على وجهي لأني أشعر أن الضرب يتشعب في كل أماكن وجهي الذي كان سالماً، وحينما خرج أنيني تركني الجلاد (الحاج داود) وقال خذوها!. ولا تزال عيناي معصوبتين، سحبت يدي إلي رأسي، فقط تورم مكان ضربات الكيبل بمقدار عدة سنتمترات وأصبح رأسي مجزءاً على شكل ممرات، ولكني لا أشعر بالألم، ومن المحتمل فقدت حسي…. كنت على نفس الحال حتي أثناء النوم كان يجب أن تكون العصبة على عيوننا، كانت هذه أسوأ حالة اصبت بسببها بالأرق و لفترة كانت تهاجمني نفس تلك الأفكار كالسيل العارم، ويبدو من هذا عدم وجود أي تطلع قط لإنهاء هذه الحالة، كانت لا تتركني أن أنام.
كان الحاج يأتي كل يوم لتفقد جهازه وكان يتبجح بهدف دحرنا ودفعنا إلى الانهيار. كان الحاج كل يوم على أساس تقرير التوابات أو البرنامج الذي كان عنده  كان يختار مجموعة و يخرجهم ويجلدهم  وكان يأمرهم بالتوبة، و كذلك كانوا يؤذون ويعذبون في نفس المكان في القفص و أحياناً كان الحاج داود يأتي دون أن يحدث صوتاً وفكان يباغت الشخص المطلوب  ويجعله تحت وطأة ركلاته ولكماته…..أنا أيضا في أحد الأيام كنت هدفاً للهجوم  فجأة شعرت شيئاً ثقيلا وقع على رأسي  وكأنما دخلت رقبتي في صدري، أصابني الدوار وضعف بصري ثم سمعت صياح(الحاج داود) كان يتفوه بأقوال ما وضربني على رأسي بلكمات قوية وشديدة باستمرار.
مضيت 7 أشهر بنفس الوضع ،و كانت عدة أيام ولم يظهر الحاج داود. نادوني صباحا يوم ما وخلافا لتصوري قالوا لي عندي لقاء مع اوليائي المساكين بعد مرور 7أشهر فذهبت إلي غرفة اللقاء انهم كانوا خلف جدار زجاجي وكان حرسي بجانبهما وحرسي بجانبي وبعد أن شاهدني والدي لم يتحمل وبدأ بالبكاء  ولكن والدتي كانت امرأة متقنه فضبطت نفسها. إنني قلت لا تبكي صحتي جيدة وقلقي بشأنكما وحزنكما وعدم ارتياحكما.

ايها المواطنون الأعزاء
إنني شرحت نموذجا من الجرائم وحالات التعذيب في نظام ولاية الفقيه. بعد ازالة بساط الحاج داود لصنع التوابين عام 1984 نتيجة الضغط وأعمال التعرية من قبل آيه الله منتظري مما أدى إلى اقالة الحاج داود حل محله شخص آخر باسم المهندس ميثم بصفته رئيس سجن قزل حصار. انه تعامل بنوع من المرونة مع السجناء في بداية عمله وكان يلتقي مع افراد طاعنين في السن. وأخبرته في يوم من الأيام إنني مسجون في عنبر رقم واحد ردهة 3 من السجن. و هناك بجانب هذه الردهة اي ردهة 4 نساء سجينات. وأسمع أحيانا أصوات مزعجة من تلك الردهة. بكاء بصوت عال ، صرخة، صوت مشاجرة ومفردات شتمية، ماذا يحدث هناك ؟ أكد ميثم : إنني أواجه مشاكل كبيرة و مروعة على سبيل المثال  في الوقت الحاضرهناك 400شابات ونساء في عنبر رقم واحد مصابات بالخلل النفسي ولا نعرف ماذا نفعل معهن ولا يمكن اطلاق سراحهن ولا احتفاظهن هنا. وقطعا غالبية من هؤلاء النساء حصيلة أعمال الحاج داود منها إنشاء «القيامة»و«القبر» و«القفص» و« واحد مسكوني» وهذه كلها أنشأها الحاج داود لغرض كسر السجناء وانتاج توابين.
وكان سجناء قزل حصار قد شكلوا من الناجين سجن إيفين والتعامل الذي شرحت نموذجا منه  في قزل حصار كان مع نفس السجناء.
وكان ومازال جميع هذه الجرائم مستمره طيلة 36عاما في سلطة النظام الولائي. وما حدث من  أعمال القتل والجرائم عام 1999 في حي جامعة طهران ومجزرة العشرات من المتظاهرين2009 وكذلك حكاية سجن كهريزك والبلايا التي صبت  على شابات وشباب
ولا تنسى عملية الإعدام لعدة آلاف في المجزرة عام 1988 وبزعم احد من مسؤولي وزارة المخابرات آنذاك ( السيد رضا ملك)  بلغ عدد المعدومين 30 الفا خلال شهرين في أرجاء البلاد. وأذكروا كل هذه الأعمال اللاإنسانية لتجدوا منبع داعش والمتطرفين الآخرين.
ابوبكر البغدادي والسيد علي خامنئي كلهما يدعيان  يسيطران على العالم الاسلامي وإنهما أثارا النارالطائفية في المنطقة.
حقا ما الفرق بين الدولة الاسلامية لداعش والجمهورية الاسلامية؟
هناك عدة صفات مشتركة بين عراب الإرهاب والتطرف لولاية الفقية و داعش؟
1. عملية الإبادة وحرق الناس : أحرقوا دار «سينما ركس» في مدينة آبادان  وجميع من كانوا في النار.وكان آنذاك تحكم في إيران حكومة الشاه  بحيث كثيرون وجهوا تهمة إلى الشاه ولكن إتضح الأمر بعد تغييرالنظام و وصول خميني إلى السلطة أن ذالك العمل الإجرامي نفذته مجموعة من افراد حزب الله إي مناصري خميني (عام 1978). ولم ننس تلك الحكاية بعد حيث شاهدنا إن مجموعة داعش المتطرفة أضرمت النارعلى الطيارالاردني حيث كان في  القفص الحديدي و الذي تم القاء القبض عليه بسبب عملية القصف لمواقف داعش. وأصبح العالم مستغربا وكان قليل الحديث حول جريمة الإبادة الجماعية التي حدثت جراء إضرام النار على «سينما ركس». ألم يحدث هذين العملين اللاإنسانيين والإجراميين بأمر او بإشعار الشخصين اللذين يصفان انفسهما خليفة لمسلمي العالم؟
2. مقارعة النساء في مذهب المتطرفين: لم تمر فترة طويلة لمجيء الخلافة الإسلامية على السلطة في إيران حيث اقتحم المتطرفون التابعون لخميني النساء الإيرانيات رافعين شعار«اما القمع او الحجاب» من قبل الحكومة الإسلامية في ارجاء إيران. كما كتبت سابقا في هذا المسلسل من المقالات نقلا عن الحاج ميثم نائب الحاج داود تقريبا كانت هناك 400 نساء في تلك الوحدات أصبن بالخلل النفسي حيث مازال بعد مرور30عاما نرى هنا وهناك في البلاد آثار نفس الجريمة غيرالمسبوقة. كما أدي إغتصاب النساء وإعدامهن إلى تلاشي عديد من العوائل. وما فعل ولايزال هؤلاء أدعياء بوكوحرام والمتطرفين الآخرين ضد النساء؟ كما سلك ويسلكون هؤلاء المتطرفين بمن فيهم بوكوحرام في هذه الأعمال النكراء سبيل عرابهم الشيعي.
3. تدمير المعالم الحضارية : بعد وصول الخلافة الإسلامية للسيد خميني  وعصاباته لابد من تدمير كل المعالم التي تعود إلى إيران القديمة. كما لم يزل من أذهاننا كيف دمر القاتل خلخالي تلك المعالم الحضارية……
4. المجازر الإجرامية : بعد جلوس خميني في أول يوم على عرش الخلافة الإسلامية لم يتورع من إقتراف أعمال القتل وبترالاطراف وفقء العيون وعلى قوله تنفيذ الأحكام الإسلامية؟  وانه يعتبر نفسه صاحب جميع العروش والمقدرات ويتصور أن يستطيع ان يقتل من يشاء بإصدارحكم. اذاً تلاحظون لا يوجد فرق كبير بين الخلفاء المتطرفين. الا أن عراب المتطرفين هو النظام الولائي الذي يسلط شخص باسم الولي الفقية المطلق على أرواح وأموال وأعراض الناس.

                                                      زهيراحمد

patisserie