الحمد لله رب العالمين، خلق الإنسان فسواه وألهمه فجوره وتقواه وخَيَّرَهُ على سبيل الإبتلاء بين الأمرين الجليلين، سلبا وإيجابا، وضرب له موعدا قريبا فيه يعرف الرابح الحقيقي من الخاسر والفائز من الراسب والكريم من المهان مصداقا لقوله عزت قدرته:” وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة”… “فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا (في الحقيقة) إلا متاع الغرور… ”  لا يغرنّك تقلب الذين كفروا (والذين نافقوا من باب أولى) في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبيس المهاد” ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد الذي ما انتقل إلى الرفيق الأعلى إلا بعد ما أبطل ووضع تحت قدميه الشريفتين كل شيء من أمر الجاهلية ومنه الدماء والربا والسفاح وغير ذلك مما هو منتشر اليوم في مجتمعنا البئيس الذي يحكمه الإسلاميون ومع ذلك فمازالت تغشاه غاشية الظلم والضلال والطغيان والفجور والفاحشة والقذارة والإنحلال الخلقي والتعفن والفساد بشتى أشكاله وأقبح صوره وفي جميع شرايين وميادين جسده العليل.

أما بعــــــــــد،

فقد مرت “رهانات” الإنتخابات الجماعية وأعلنت نتائجها وتبين الرابح فيها من الخاسر والأعز من الأذل والقوي من الضعيف والمفسد من المصلح والمحق من المبطل وكل ذلك على وفق وسلم المعايير المتداولة المتعارف عليها بالمفهوم السطحي الظاهري الوضعي البعيد كل البعد عن المفهوم الإسلامي الشرعي الذي لا يعلمه كثير من الناس والذي يعتبر:

أولا: أن فراسة المؤمن الصادق لا تخطئ، وأرجوا من الله أن يكون لي حظ وافر من هذه البشرى حيث جاءت النتائج بالضبط كما كنت أتوقع بدليل ما خططته بيميني في الجزء الثالث من الرسالة 42 في باب إبداء رأي في موت عبد الله بها في النقطة الخامسة ونصه بالحرف: خامسا: وحيث أن الحزب الإسلامقراطي ما زال رغم كل ما حصل قويا مقارنة مع أقرانه في الساحة على سبيل قول الشاعر ولو نسبيا:

            وإذا خلا الجبـــان بــأرض          طلب الطعن وحده والنــــزالا .

فإن كل المؤشرات توحي بأن موازين حظوظه لتصدر نتائج الرهانات القادمة مازالت وافرة وتضاهي حظوظ نجاح مهرجان موازين وما أدراك ما هو في بلد الإسلام وفي عهد الحكومة الإسلامية.

ثانيا: أن أمر الولاية والإمارة والخلافة والإمامة وغيرها من مظان المسؤولية لا يعطى لأحد طلبه واشتد حرصه عليه بالشكل الملحوظ بشأن الإنتخابات وما يجري مجراها ويأخذ حكمها في المنهاج الديموقراطي.

ثالثا: أن تقلد المسؤولية كأمانة هائلة وضخمة لا يُقَابَلُ في شرعنا بمثل مظاهر الفرحة والخيلاء والتباهي التي أظهرها الحزب الإسلامي ممثلا خصوصا في رئيس الحكومة كما صورته وسائل الإعلام رافعا يديه إلى السماء من غير تضرع إلى الله عز وجل وكأنه أحرز كأس العالم في كرة القدم وفاته أن هَدْيَ النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أتاه أمر يسره أو يُسَرُّ به خر ساجدا شكرا لله تبارك وتعالى.

بل الأكثر من ذلك فالحري والحقيق بمن ابتلاه الله بما ابتلى به هؤلاء الإسلاموقراطيين أن يحزن بدل أن يفرح ويبكي بدل أن يضحك اقتداء بالخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز الذي قالت عنه زوجته الصالحة إنها ما رأت في حياتها أحدا أشد بكاء منه منذ تولى الخلافة .

رابعا: أن الأمور بخصوص نتائج الإنتخابات تحكمها قاعدة النسبية بحيث لا يمكن ولا يحق لأحد أن يتحدث عن الفوز في البداية لأن الأعمال بالخواتيم ولأن  ما يراه بعض الناس فوزا يراه آخرون فشلا وخسارة: ف: عسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم.” وهذا هو الراجح في القوم والله أعلم.

فضلا عن ذلك فإن من عادة أهل الضلال أنهم يرون الحق باطلا والباطل حقا وهم لا يشعرون عله غرار قوله تعالى على لسان الكفار:” وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه لعلكم تغلبون”، فانظر رعاك الله كيف سولت لهم أنفسهم الخبيثة اعتبار اللغو في كتاب الله والصد عنه سبيلا لجلب الغلبة والتمكين ، قبح الله سعيهم وأفسد بالهم، ولمن سار على دربهم أمثالها.

خامسا: يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ثلاثة من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار. فهل يملك الرئيس العدالي الإسلامي الأول في تاريخ تيزنيت الشجاعة الكافية لينقذ ثلث إيمانه فيشهد كرئيس لبلدية تيزنيت أن تعاونية الخير التي شيد فيها مسكنه توجد في إطار غير قانوني منذ سنة 2004 وبالتالي فهي فاقدة للصفة التي تخول لها الإعفاء من الضرائب التي هي حق من  حقوق صندوق البلدية فيطالبها بأدائها كأول خطوة لمحاربة الفساد والمفسدين الحقيقيين؟ أم أن الأستاذ ابراهيم بوغضن سيغض الطرف عن هذه التعاونية الخنثى مشكل ويسير على شاكلة سابقيه في المسؤولية المدعوين جامع المعتصم، وعبد الجبار القسطلاني بهذا الشأن؟  

           سلم لسلمى وسـر حيث ســارت         واتبـع رياح القضـاء ودر حيــــث دارت.

وصلى الله وسلم وبارك على مولانا رسول الله وعلى آله وصحبه وعيدكم مبارك سعيد .

والحمد لله رب العالمين .

patisserie