منذ ان تم تفويت اذاعة المنار الى  اذاعة “ارابيل” بعد ان اشتراها رجل اعمال تونسي، تفاءل العديد من الاعلاميين و المتتبعين المنحدرين من الجاليات المغاربية و العربية ببلجيكا نضرا للإمكانيات المالية المهمة التي وضعت رهن اشارة هذا المشروع الاعلامي الضخم  و تدشين مقر جديد للإذاعة و الاحتفاظ بأغلبية المنشطين بما ضمن نوعا من الارتياح و ضمان التحول التدريجي من اذاعة “المنار” نحو “ارابيل” في اطار الاستمرارية و دون قطيعة قيصرية مع الماضي.

شكوك

حاول المتتبعون ان يستفسروا حول مصادر التمويل لإذاعة معترف بها قانونيا من طرف الدولة البلجيكية.نضرا للأموال الهائلة التي وضعت رهن اشارة الاذاعة. فكان هناك  اشاعات و شكوك دون ان نتأكد من مصادرها و صحتها ان القائمين على اذاعة “ارابيل” مقربين من حزب النهضة التونسي و مدعومين من طرف الحزب نفسه و ربما قطر. و هذا الاتهام له ما يبرره و خاصة مع ارتفاع عدد البرامج الدينية في هذه الاذاعة و التقييد الاوطوماتيكي بالأذان و اقصاء العديد من المهنيين المحسوبين على التعدد.

حذف الامازيغية عنوان بارز للتوجه “العروبي الاسلاموي” للمسؤولين عن اذاعة “ارابيل”

اشتهرت اذاعة المنار بالقرب من المستمعين و بما ان اغلبية مغاربة بلجيكا منحدرين من شمال المغرب فإذاعة المنار في عهد مديرها السابق احمد بودا، كان تذيع 5 برامج بالامازيغية اربعة بالريفية و الخامس بالسوسية.

 اذاعة “ارابيل” حافظت على هذه البرامج و منشطيها (ماعدا البرنامج بالسوسية)، لكن بعد شهور توقفت هذه البرامج كلها منذ رمضان الماضي (نهاية يوليوز) الى اليوم دون اشعار مسبق و او تفسير لمسئولي الاذاعة عن هذا القرار الجائر.

حاولنا فهم هذا القرار و اتصلنا هاتفيا بالسيد محرز مدير اذاعة “ارابيل” فأجابني بلباقة حول سؤالنا : هل هناك تفسيرا لتوقيف البرامج الامازيغية؟

جوابه كان حرفيا: “لا لا موجودة” يقصد البرامج بالامازيغية و اضاف بالفرنسية “فقط لم يبدؤوا بعد” و “اننا سننظم اجتماعا غدا الاحد على الساعة الحادية عشر صباحا و انه ستخصص للامازيغية ساعة واحدة كل يوم من الساعة الثانية و الى الثالثة بعد الزوال”.

و عندما طرحنا سؤالا لماذا تخصيص البرامج الامازيغية  في الساعة الثانية زوالا بدل  السابعة الى الثامنة  كما كان سابقا. كان جواب السيد المدير ان الامر ترجع  الى اسباب تقنية”.

كما اتصلنا ببعض المنشطين. البعض منهم رفض الجواب على اسئلتنا و الاخرون يقولون ان لا تفسير لهم لهذا القرار . و بعضهم يرجع سبب ذلك الى عطلة الصيف باعتبار ان اغلبية المنشطين كانوا في العطلة. لكن اغلب المنشطين يعترفون ان التوقيت الجديد المقترح من طرف المدير (من الثانية الى الثالثة بعد الزوال) هو “توقيت تعجيزي” باعتبار ان البرامج المقترحة  خلال اليوم  لا يناسبهم باعتبار ان اغلبيتهم يشغلون نهارا. و يضيفون ان التوقيت المقترح هو اقصاء لمستمعينا باعتبار ان توقيت (الثانية الى الثالثة بعد الزوال) توقيت يوجد فيه اغلب المواطنين و المواطنات في مقرات عملهم.

و عن سؤال هل التوقيت المقترح من طرف المدير يهدف منه تهميش الامازيغية. اجابني احدهم قائلا “لا تعليق لي… لكن انت افهم”.

و اتضح لنا من خلال هذا البحث ان كل المنشطين يشتغلون ب “الطريقة العربية” في الاذاعة باعتبار ان لا احد منهم يربطه عقد عمل قار مع الاذاعة بالرغم من اشتغالهم منذ سنين مع اذاعة “المنار” و بعدها اذاعة “ارابيل” و ان اغلبيتهم كانوا يشتغلون بطريقة شبه تطوعية او يؤدى له مبلغا بسيطا حسب البرنامج المخصصة. و يقصون من كل تكوين الذي من المفروض ان تنظمه المؤسسة الاعلامية لموظفيها شانها شان كل المؤسسات الاعلامية المعترف بها من طرف السلطات البلجيكية.

للإشارة فان البرامج الامازيغية  تحظى بتتبع كبير من طرف المغاربيين في بلجيكا و ما التفاعل الايجابي معها لخير دليل على ذلك. كما ان دفتر التحملات الموقع بين مسئولي الاذاعة و المجلس الاعلى السمعي البصري ببلجيكا يتضمن 70٪ من البرامج الموسيقية و الفرنسية، و 30٪ من التوقيت مخصص للبرامج العربية و الامازيغية.

لكن يتضح لكل المتتبعين لبرامج اذاعة “ارابيل” ان 90٪ من التوقيت المخصص للغتين العربية و الامازيغية كان يستعمل للغة العربية و فقط لكي ينتقل هذا الصيف الى 100٪  لصالح العربية. لتتوقف كل البرامج الامازيغية و تعوض بالبرامج الدينية و الإشهار و حتى الموسيقى الريفية اندثرت تقريبا عن اخرها من اذاعة “ارابيل”.

و انا استمع لاذاعة “ارابيل” صباح هذا اليوم السبت فلم اسمع إلا الاخبار و البرامج و الموسيقى العربية و الفرنسية و فقرات الاشهار الممولة كليا من طرف التجار المغاربة اغلبيتهم المطلقة من امازيغ الريف و سوس متسائلا لماذا “الاخوة العرب و المسلمين” يعتدون على حقوق الاخرين و يهمشونهم و يقصونهم كلما امتلكوا سلطة المال و القرار ؟

                               سعيد العمراني

patisserie