تابع المكتب الفيدرالي للفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب، مجريات انتخابات 4 سبتمبر الجاري المتعلقة بتجديد مجالس الجهات والجماعات الترابية وخاصة ما يتعلق بحضور الأمازيغية في الحملات والبرامج الانتخابية للأحزاب المشاركة والمقاطعة لإنتخابات 4 شتنبر 2015 ، وبعد تحليله للمعطيات التي تم تجميعها من قبل الجمعيات العضورة وطنيا فإنه يسجل بعض الملاحظات الأولية التالية :

1. جرت انتخابات الرابع من شتنبر في ظل استمرار صدور تشريعات وإجراءات إدارية نكوصية مستمرة في إقصاء اللغة والثقافة الأمازيغية في مجالات حيوية ومصيرية لتطور اللغة ونمائها، وفي ظل عهد حكومة تعمدت العمل على تمطيط وتأجيل تفعيل المكتسبات الجزئية التي جاء بها الدستور المعدل لصالح الأمازيغية، ومنها إصدار القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية تفعيلا لمقتضيات الفقرة الرابعة من الفصل الخامس للدستور المغربي.

2. عرفت الحملة الانتخابية استعمال محتشم ومحدود للأمازيغية في الملصقات والإعلانات الدعائية الحزبية، فيما تنكرت جملة وتفصيلا برامجها الإنتخابية المقدمة للمواطنات والمواطنين للحقوق اللغوية والثقافية الامازيغية.

3. تميزت هذه الانتخابات بغياب مشاركة وبغياب ثقافة الاختلاف والتعددية والوعي الانتخابي عند التعبيرات المشاركة فيها، وافتقادها للنزاهة والمصداقية والشفافية في جميع مراحل العملية الانتخابية، علاوة على هيمنة طبقة سياسية محترفة في توظيف الدين وإفساد الانتخابات باستعمال المال وشراء الأصوات على نطاق واسع ، واستغلال الأطفال وتشغيلهم في الدعاية وتوزيع المنشورات.

4. اقتصر أغلب أمناء الأحزاب السياسية في حملاتهم الانتخابية على الترويج للشتم الى درجة الفرجة البهلوانية عوض مناقشة الحلول السياسية والاقتصادية والثقافية واللغوية لمعضلات الفقر والتهميش والإقصاء والفساد واخفاق التعليم وانهيار قطاع الصحة وتفاقم البطالة. مما سيزيد من العزوف عن المشاركة وقد بدا هدا واضحا في تزايد الاحتجاجات المقاطعة للانتخابات في الأيام الأخيرة للحملة الانتخابية.

5. تميزت الحملة بمشاركة فقط للأحزاب المنبثقة من المرجعة الدينية الإسلاموية والأخرى المنبثقة من المرجعية القومية العروبية الشرق اوسطية بعد اقصاء وعرقلة الأحزاب المنبثقة من المرجعية الوطنية الامازيغية، مما جعل المشاركة لا تمثل كل اصوات الشعب المغربي.

6. رغم أهمية مساهمة مجموعة من الجمعيات تحت إشراف المجلس الوطني لحقوق الإنسان في ملاحظة هذه الانتخابات فإن استمارات الملاحظة المعدة سلفا لهذه العملية لم تتضمن أي أسئلة بخصوص إنصاف الأمازيغية أو استحضار النهوض بها ورفع التمييز عنها من طرف المرشحات والمرشحين خلال الحملات الانتخابية، باستثناء تضمنها لسؤال مرتبك وشكلي حول استعمالها في الملصقات والإعلانات.

بناء على ما سبق فان المكتب الفيدرالي للفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب:

1. يعتبر أن انتخابات الجهات و الجماعات الترابية، غير ذات مصداقية و لا تعبر عن الإرادة الشعبية وتزيد من إفساد الحياة السياسية في إطار تكريس تعددية حزبية مزيفة لا تختلف حول إقصاء المسلمات اللغوية والثقافية والحضارية الأمازيغية في ظل غياب أي عنوان حزبي أمازيغي في المشهد السياسي المغربي.

2. يؤكد عزم الفيدرالية على مواصلة النضال من أجل الدسترة الفعلية والشاملة والحقيقية للأمازيغية دون أدنى ميز أو تمييز بينها وبين العربية وفي جميع مجالات الحياة العامة.

3. يدين اقصاء الأمازيغية من الالتزامات البرنامجية للأحزاب المشاركة.

4. يستنكر التمطيط والتماطل والتلكؤ الحاصل في إخراج القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مقابل المزيد من الإجراءات السياسية الرامية إلى توسيع الفضاءات العامة والمؤسساتية لسياسة التعريب، وتدمير ما تبقى من مقومات الهوية الأمازيغية،

5. يدعو الدولة إلى إقرار سياسة لغوية عادلة ومنصفة تأخذ بعين الاعتبار المكانة التاريخية والحضارية والهوياتية والوطنية والدستورية للأمازيغية بجميع تجلياتها اللغوية والحضارية والثقافية والمجالية والعمرانية.

6. يندد بسياسة الإقصاء والتشطيب التي تمارسها وزارة التربية الوطنية ومصالحها الجهوية والمجلية تجاه الأمازيغية، بسد الخصاص بأساتذتها وإجبارهم على تدريس العربية، ويدعو كافة الفعاليات المكونة للحركة الأمازيغية إلى مزيد من رص الصفوف قصد مواجهة سياسة التراجعات والإجهازات التي تطال اللغة الأمازيغية في مجالات التربية والتكوين.

7. يدعو كافة مكونات الحركة الامازيغية الديمقراطية إلى مضاعفة الجهود والعمل الدؤوب من أجل فرض الأمازيغية في الوثائق الإدارية والفضاءات العامة للجماعات الترابية.

                                                   الرباط في 11 شتنبر 2015

                  المكتب الفيدرالي الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب.

patisserie