انطلقت شرارة الاحتجاجات، مساء يوم الثلاثاء، في العاصمة الجزائرية غداة التصويت على قانون الميزانية لسنة 2016، رغم الرفض واستنكار نواب المعارضة، الذين وصلوا حد النزول إلى منصة قاعة الجلسات واحتلالها للتنديد باستبداد الأغلبية الموالية للحكومة، والتي عملت على تمرير القانون، بكل مواده المثيرة للجدل، وخاصة تلك المتعلقة بإعفاء ضريبي لصالح أصحاب المال والأعمال، وكذا تلك التي تقضي ببيع شركات القطاع العام إلى القطاع الخاص.

    واندلعت أحداث شغب وصفتها المصادر بالعنيفة والقوية، بسبب ارتفاع حالات الفقر والضرائب التي أثقلت كاهل المواطنين الفقراء العاجزين عن أدائها للحكومة الجزائرية.

   وأضافت المصادر عينها، أنه خرج الآلاف من المواطنين الجزائريين رافعين شعارات قوية ضد حكومة “بوتفليقة” وجنرالاتها، تطالب بوقف المساعدات وتسليح ما يسمى بجبهة “البوليساريو” ودعم الإنفصالي “عبد العزيز المراكشي”.

    وكان عمال شركة الصناعات الميكانيكية في مدينة الرويبة، ضواحي العاصمة، قد نزلوا اليوم إلى الشارع منددين بالقانون، الذي يفتح الباب أمام بيع شركتهم مثل الكثير من الشركات، وما يترتب على ذلك من تسريح للعمال وفقدان الآلاف لمناصب العمل، وقام المحتجون بإغلاق الطريق، قبل أن تتدخل قوات مكافحة الشغب، التي دفعت بالمحتجين إلى داخل مقر الشركة، لتندلع بعد ذلك صدامات بين المحتجين وقوات الدرك، والتي أسفرت عن إصابة العشرات من العمال بجروح، نقلوا على إثرها إلى المستشفى، كما تم اعتقال العشرات من المحتجين، قبل أن يعود الهدوء الحذر إلى الشركة.
     من جهتها تواصل المعارضة رفض القانون الذي حاولت منعه بكل الطرق، إذ تحضر أحزاب المعارضة رسالة احتجاج وتنديد ترفع إلى رئيس الجمهورية، لوضعه أمام مسؤولياته بخصوص هذا القانون، خاصة أن المعارضة تتهم الحكومة بالخضوع إلى الجماعات الضاغطة من أصحاب المال والأعمال، الذين كانت لهم بصمة واضحة على القانون، الذي يأتي لتبييضهم وتمكينهم من عفو جبائي بمليارات الدولارات، في حين ترفع الحكومة الأسعار والضرائب على المواطن البسيط.
     رغم أن عددا من نواب الأغلبية احتجوا مع المعارضة ضد القانون، الذي اعتبروه خيانة حقيقية، إلا أن الأغلبية سارت خلف تعليمات قيادة أحزاب الموالاة، التي أمرتهم باتباع التعليمات وعدم إحراج الحكومة ووزير المالية، من دون أن يمنع ذلك أن النائب سميرة كركوش النائبة عن حزب الأغلبية قدمت استقالتها من مجلس الشعب، وأعلنت عن نيتها تقديم استقالتها من حزب جبهة التحرير الوطني، مؤكدة على أن الحزب خان الشعب وتنكر لرسالة شهداء الثورة.
    وكانت المجموعات البرلمانية الرافضة لقانون الميزانية قد أصدرت بيانا مشتركا جددت فيه رفضها للقانون، الذي اعتبرته جاء ليكرس تدخل رجال الأعمال والمال الفاسد في صياغته، معلنين عن براءتهم من هذا القانون، الذي كان ضحية بلطجة عدد من النواب الذين كانوا وكلاء لأرباب العمل بدل أن يكونوا مدافعين عن مصلحة المواطن، فضلا عن إسقاط مواد ثم إعادتها في آخر لحظة، وكذا رفض التعديلات التي تقدم بها نواب المعارضة فيما يتعلق بالزيادات التي تمس جيب المواطن.
    و قال عمار سعداني الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني في مؤتمر صحافي عقده ( الثلاثاء) إن الأحداث التي شهدها مقر مجلس الشعب أمس الأول كانت بتدبير من لويزة حنون زعيمة حزب العمال، وبتوجيه من عرابها الذي سقط، من دون أن يذكر اسم العراب الذي يقصد، لكن الذين حضروا المؤتمر الصحافي فهموا أن سعداني يتكلم عن الفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق القائد السابق لجهاز الاستخبارات.
    وشدد سعداني على أن حنون أعطت تعليمات لنوابها بالعمل على عدم تمرير القانون، ولو تطلب الأمر تكسير الميكروفونات والكراسي داخل البرلمان، مشيرا إلى أن حزب الأغلبية ونوابه أثبتوا أنهم متماسكون، وأنهم مرروا القانون في الأخير.

patisserie