أخر رسالة

براءتي إلى الله من سياسة حزب الإسلاميين .

الحمد لله الذي جعل لكل شيء قدرا و لكل مبدوء منتهى ولكل عمل جزاء وفاقا من جنسه : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال  ذرة شرا يره . وكل ذلك على وفق أو على قياس قوله عزت قدرته : ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في  أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها  :  أي أنها كتبت في اللوح المحفوظ مند خمسين ألف سنة قبل خلق السماوات والأرض فاعملوا ا أيها الناس إذن ماشىتم و اعلموا يقينيا أن كل إمرىء ، و هو بما كسب رهين ، أنما هو ميسر لما خلق له . و اعلموا أيها المسلمون المومنون خاصة  إن الصراط المستقيم الذي تدعون ربكم في كل صلاة أن يهديكم إياه هو بالذات  صراط النبيئين والصديقين و الشهداء و الصالحين وهو سبيل طويل ومرهق و محفوف  بالشدائد  و المحن و الابتلاءات و المخاطر  و المشاق و ذلك بحسب درجة منزلة السالكين  عند الله عز وجل و قوة إيمانهم و صلابة دينهم و مقدار طاقتهم  من الصبر و التحمل و التحلم :

أن الرياح إذا اشتدت عواصفها       فليس ترمي سوى العالي من الشجر 

أما الصراط الثاني المتحتم سلوكه في حالة  تنكب الذي قبله فليس سوى  صراط المغضوب عليهم أو الضالين و هم اليهود و النصارى الذين همهم و دأبهم و مبلغهم من العلم أن يتمتعوا و يرفلوا ويرتعوا في متع وشهوات وزخارف وزينات الحياة الدنيا التي هي جنة الكافر و سجن المومن بامتياز و بلا منازع  . أما جنة الآخرة و هي سلعة الله الغالية فلن يدخلها أحد إلا بعد مشقة و تعب و نصب و طول تضحية و جهاد.

و الصلاة و السلام على نبي الهدى و التقى و السداد و هو الآمر أمته على سبيل الحتم و الإلزام و  الوجوب بقوله عليه الصلاة والسلام : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان   لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ، علما أن، تغيير المنكر هذا و كذلك التواصي و التناصح بالحق و الجهر به اقتضت حكمة الله و سنته في خلقه أن يكونا مقرونين بضريبة جزائية غالبا ما يكون ثمنها باهظا و أذاها شديدا و وقعها بليغا يؤديها المفروضة عليه من رصيده من الصبر و الإيمان و التقوى كما أسلفنا ، إقراوا إن شئتم نصيحة لقمان الحكيم  لابنه في قوله تعالى على لسانه : يأبني أقم الصلاة و أمر بالمعروف (و هو أيسر) و أنه عن المنكر ( وهو أصعب) و اصبر ( تلقائيا) على ما أصابك. و من جنسها في سورة العصر : وتواصوا بالحق و تواصوا بالصبر . نعم إنه الصبر حلال الأزمات و مفرج الكربات :

إن الصبر كالصبر (بكسر الصاد) في تذوقه       ولكن عواقبه أحلى من العسل

آما بعد

 فان المتتبعين لمسيرة جهاد العبد الضعيف بالكلمة و القلم ضد جحافل ما يسمى حزب العدالة و التنمية بتزنيت و خارجها ، قد يتساءل البعض منهم عن جدوى و حقيقة هذه المعركة بين طرفين غير متكافئين لا عدة ولا عددا و لا جهوزية على سلم المقايس و المفاهيم  الدنيوية المحضة .

لذلك و دفعا لكل غمة و التباس و غبش عن هذه الأمور من جهة أولى و تحقيقا لإبراء ذمتي و سعيا لإقامة الحجة و البينة على الخصوم امام الله عز وجل و الإعذار إليه من جهة ثانية ، و تتميما لمعاني و مغازى و أبعاد و مسوغات و أهداف ما تضمنته الرسائل السالفة علاقة  بالموضوع من جهة ثالثة . فلا يسعني في أخر رسالة لي إلا أن  أصرح في هذا المقام بما يلي مقتضبا قدر المستطاع :

أولا : بخصوص قضيتي مع تعاونية الخير ، و البنت غير الشرعية البارة المذللة لحزب العدالة من غير أم و التي هي ، حقا و صدقا ، النواة الأصلية المسببة و المتولية لكبر كل الذي حصل من محنتي . وبعد ما سلكت من جانبي جميع المسالك الحبية في البداية و الشرعية و المسطرية و القضائية القانونية في النهاية للانتصاف من ظلمها و طغيانها على أساس ثلاث دعاوى انتهت إجراءات اثنتين منها بالحكم بذريعة رفض الطلب الذي هو حجة من لا حجة  له و تعليل من لا تعليل له يقوم و يثبت ، إما الثالثة فلا ادري و لا أحب أن أدري مصيرها بعد اليوم ، لأقول فقط إنني في أخر المطاف و بعد قرابة عشرة سنوات من المكابدة و المجاهدة  بوسائلي الدفاعية المتاحة المنبنية أساسا على مقتضى قوله تعالى : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا

(باسم الدين ) فتمسكم النار ، هاأنذا أجد نفسي قد استنفدت ما في وسعي من أجل نيل حقوقي في الحياة الدنيا الزائلة لارفع دعواى من جديد ضد خصومي و من و الاهم و ظاهرهم و زكى وبارك ظلمهم و رضي ، بأفعالهم المذمومة شرعا و ذوقا و قانونا حتى ، إلى المحكمة الإلهية متوكلا على الله و معولا على مرسوم قوله عز و جل و هو القوى العزيز على لسان نبيه نوح : رب إني مغلوب فانتصر … انك ميت و إنهم ميتون ثم أنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون… و أفوض أمري إلى الله الذي له الأمر من فبل و من بعد ، و هو العدل الذي لا يحب الظالمين بل يمهلهم رويدا و لا يهملهم حتى يأخذهم أخد عزيز مقتدر، إن اخذه اليم شديد .

ثانيا : بالنسبة لعامة الناس و منهم هيأة المحكمة التي كان موضوع التهمة الموجهة الي إنني عمدت إلى  أهانتها بالأقوال و الإشارات و الرشق بالكتب القانونية في اتجاهها من أجل الإساءة إليها و ما إلى ذلك ، وبناء على قاعدة انه لا يجوز تأخير البيان عن و قت الحاجة (الدنيا) و حيث إن من بين الدروس و العبر و الفوائد الكثيرة التي استفدتها و استشعرت أهميتها القصوى أثناء إقامتي بالسجن ( رب محنة تحمل في طياتها مننا و منحا و رحمات )  أن أسارع بتوبتي النصوح إلى الله عز و جل أولا فيما بيني و بينه من حقوق و واجبات قد أكون   فرطت في جنبه تبارك و تعالى بخصوصها عمدا أو خطأ أو سهوا أو نسيانا أو جهلا … و أن أبادر إلى التحلل ما استطعت من كل ما من شانه أن يعتبر حقا أو مظلمة أو تبعة علي لأحد من عباد الله في الدنيا قبل الآخرة التي لا ينفع فيها مال و لا بنون  و لا خلة  و لا شفاعة إلا من أتي الله بقلب سليم و ذمة خالية  من المظالم خاصة  . و من ثم فاني اعتبر هذه الرسالة بمثابة نداء حثيث و اعذاري إلى كل قريب و بعيد ممن يظن أو يدعي إن له حقا أو تبعة من التبعات علي من  مال أو عرض أو ما شاكلهما ليتقدم لأخذ حقه و لو على سبيل القصاص : كيف لا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقتص للناس من نفسه و هو اتقاهم و أخشاهم لله فضلا عن  كونه معصوما من المعاصي و الذنوب ناهيك عن الظلم و الجور .  هذا و تأكيدا عمليا لما سطر أعلاه و حرصا علي أن تعم الفائدة و العبرة و العظة من تجربتي الابتلائية هذه و يثبت أجرها و ويكثر فإنني أرى لزاما علي أن أدرج ضمن هذه الرسالة الخاتمة لما سبقها نص الكلمة المختصرة التي دافعت من خلالها عن نفسي في جلسة المناقشة في المرحلة الاستئنافية أمام المحكمة قبل عشرة أيام من خروجي من السجن و كان فيها بالحرف :

بسم الله الرحمان الرحيم

دفاعي أصالة عن نفسي كمتهم سينحصر باذن الله  في تأكيد أقوالي في  المرحلة الابتدائية و ملخصها أنني فعلت ما فعلت تحت ضغط و وطأة الغضب الذي كانت له أسبابه و مبرراته الطبيعية و الغريزية و الصحية المعروفة بداهة .

فضلا عن ذلك فالجدير  و الأولى بالذكر ، بعد الاعتذار من جديد إلى المحكمة  الواجب توفيرها ،  إن المدة التي قضيتها إلى اليوم في السجن كانت كافية و شافية لمراجعة نفسي و ضبط حساباتي و تهذيب سلوكاتي  و تصرفاتي و ردود أفعالي على أساس أن يكون  شعاري العملي فيما تبقى من حياتي  إن شاء ربي الرحمن هو بالذات مقتضى قوله تعالى  في حق عباده المتقين :

 و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس والله يحب المحسنين.

و الله ولي التوفيق لما يحبه و يرضاه

و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

من جانب أخر ، واقتداء عمليا بأحد صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم (لا اذكر اسمه) ، فاني اشهد الله و ملائكته و حملة عرشه و سائر خلقه  إنني تصدقت بحقوقي على كل الذين اعلم أنهم  غمطوني أو اعتدوا علي في مالي أو عرضي أو غيرهما من حرماتي كمسلم  باستثناء أطراف معدودين لا أذكر منهم من الأعيان سوى  اثنين و هما ، طبعا ، تعاونية الخير  للسكن بتيزنيت  و حزب العدالة ” الإسلامي ” المتدمقرط  الذي لا أخفي عداوتي و بغضي له في الله و في الله  فحسب على أساس قاعدة  الولاء و البراء كأصل  من أصول ديننا الإسلامي العظيم و كلية من كلياته. تلك العداوة المبدئية العقيدية الفكرية  التي تجد عللها و مبرراتها و دلائلها الشرعية الصحيحة في كل الذي خططته بيميني في المقالات و البيانات و الرسائل السالفات مند سنة 2006 .

أما اليوم فلا أضيف إلا مسوغا واحدا فردا لما ندندن حوله و هو  الذي تتلمس معانيه و مقتضياته (ولو على سبيل القياس الذي هو ألحاق النظير بالنظيرلاشتراكهمافي علة الحكم كما عند الأصوليين ) من الآيات الكريمات  الاخيرات من سورة  المجادلة المختومة بقوله عز وجل :  لا تجد قوما يومنون بالله و اليوم الأخر يوادون من حاد الله و رسوله و لو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم  الإيمان و أيدهم بروح منه  ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه ، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون . صدق الله العظيم و  هو حسبنا و نعم الوكيل  انه سبحانه بكل جميل كفيل و لا عدوان إلا على الظالمين و إنما يتقبل الله من المتقين  و صلى الله وسلم على سيدنا محمد و على اله و أصحابه أجمعين و الحمد لله رب العالمين .

   

                                                      عبد الله أبوحميد

patisserie