بعد التدخلات الهمجية التي تعرض لها الأساتذة المتدربون في مجموعة من المدن,كان أخطرها و أعنفها تدخل إنزكان(أكادير) و الذي أسفر عن إصابات بليغة,وصل بعضها إلى حد فقدان أحد الأساتذة لحاسة البصر لساعات قبل أن يستعيد عافيته و كسر على مستوى الكتف لإحدى الأستاذات,فضلا عن جروح خطيرة تناقلتها عدسات هواتف زملاء الضحايا و الفضوليين…خرج “المسؤولون الحكوميون” لتبرير هذه المجزر بمبررات-كالعادة-واهية و لا تصلح للكذب حتى  على الأطفال.
*من مؤامرة إلى “مافراصيش”إلى فيديوهات مفبركة و إصابات خفيفة…
الفاشل هو الذي يلجأ دائما لتبرير فشله و تعليق أخطائه على الآخرين و الاختباء وراء الأوهام لتجنب تحمل المسؤولية,و هذا هو نهج الإسلامويين منذ توليهم أمور البلاد و العباد,إذ لم و لن يخرجوا من اتهام كل المنتقدين و المعارضين و المحتجين الذين يخرجون للمطالبة بحقوقهم بأنهم “متآمرون” و مسخرون من طرف التماسيح و العفاريت,فقد استعملوا هذا الأسلوب(أسلوب المؤامرة) مع الأساتاذة المجازين سنة 2013 و مع المحتجين في طنجة و مع الأطباء و المعطلين و اليوم مع الأساتذة المتدربين,و قبلها مع 20 فبراير التي أوصلتهم إلى الحكم !

إنهم كما قلنا سلفا فاشلون في كل شيء إلا في ترويج خطاب المظلومية و الدروشة و المؤامرة,فالعالم كله متآمر عليهم,يخطط للقضاء عليهم ليل نهار حسدا لهم على نجاحاتهم الباهرة و إنجازاتهم العظيمة,و الأساتذة المتدربون لن يكونوا الاستثناء,فقد تسلموا الصواريخ من الحلف الأطلسي و روسيا و الصين و ملايير الدولارات من الصهاينة و العلمانيين و الكفار لشراء اللوبيا(الفاصوليا) في وجبات الغذاء مقابل مهاجمة حزب الله البنكيراني !
صحيح أن السياسيين في كل العالم كذابون,حتى أن أحدهم يعرف السياسية قائلا إنها “فن الكذب على الناس”,و لكن أكاذيب سياسيينا كاذبة !
فهم ليسوا منسجمين و لا متفقين على كذبة واحدة كما هو الحال عند سياسيي الدول العظمى التي تحترم-على الأقل-عقول شعوبها,إذ يتفقون على كذبة واحدة قبل الخروج إلى وسائل الإعلام أو البرلمان أو ندوة صحفية للإدلاء بتصريح أو إعطاء توضيح,فتجدهم جميعا على قلب رجل واحد عندما يتعلق الأمر بهجوم إرهابي أو التدخل في شؤون دولة ما,كما كان الحال في العراق حيث كنت تجد موقف بوش و كولين باول و كوندليزا رايس…هو نفسه “نهاجم العراق لأنها تمتلك سلاحا كيميائيا محظورا”.
فإذا كان هؤلاء يتعاملون مع الأمور بهذا المنطق”محترمين ذكاء شعوبهم و ذكاء العالم”,فإن المجزرة التي حصلت بحق الأساتذة المتدربين و ما تلاها من تبريرات تجعلنا متأكدين أن بنكيران و من معه مازالوا يعتقدون أنهم يتعاملون مع “شعب المغرب في الثلاثينات و الأربعينات”عندما كان المغاربة يصدقون بأن محمد الخامس ظهر في القمر,فهم لم يهضموا بعد أننا في زمن الفايسبوك و اليوتوب و الهواتف الذكية…!
فبعد أن حاول مريدو بنكيران الترويج لنظرية المؤامرة,خرج متحدثهم الرسمي لينفي علمه بهذه المجزرة ثم تبعه وزيرهم في العدل سالكا نفس الطريق(ما فراصيش),و في رمشة عين خرج المسؤول الأول عن أم الوزارات ليصرح بأن الفيديوهات مفبركة,ثم بعدها أن الإصابات خفيفة و التدخل قانوني,هذا في الوقت الذي ظل فيه المسؤول الأول عن أمور الشعب (بنكيران) صامتا قبل أن يتكلم(و يا ليته لم يفعل),مستعملا نفس النظرية الجديدة لإخوانه الإسلامويين” ما فراصيش”,حتى صح عليهم القول “كم حاجة قضاها الإسلامويون بمافراصيش”,رغم أن وزير الداخلية فضحه أمام الملأ بأنه كان على علم و بأن قوات الأمن لم تتحرك إلا بعلمه !
 و الطريف في الأمر أن معاوني بنكيران على الباطل و الإثم و العدوان,يتجاهلون أن الأساتذة المتدربين فسيفساء إديولوجي متنوع فيه طلبة العدل و الإحسان و الطلبة اليساريون و طلبة الحركة الأمازيغية و الأطرف أعضاء ناشطون فيما يسمى شبيبة العدالة و التنمية !
لهؤلاء نقول,ليس عيبا أن تكذبوا و لكن رجاء احترموا عقولنا و اتفقوا على كذبة واحدة,فكيف كنتم في البداية تعتبرون بأن الفيديوهات مفبركة و في “الختام” تقولون بأن الإصابات خفيفة و التدخل قانوني؟
*…محاولة لإحياء حركة 20 فبراير و إسقاط الحكومة !

بعد سلسلة التبريرات و الأكاذيب “غير المنسجمة و غير المتناسقة” بعضها مع بعض و التي أوردناها سلفا,تفتقت عبقرية مسؤولينا عن نظرية قديمة جديدة و هي أن احتجاجات الأساتذة المتدربين إنما تدبرها أطراف(نظرية التماسيح و العفاريت و الدولة العميقة و غير العميقة لعالم الميتافيزيقيا المغربي بنكيران,رغم أن المواطنين لا يعرفون غيره مسؤولا عن مشاكلهم,كما يعتبر نفسه صاحب الفضل في تساقط المطر و انخفاض أسعار البترول و ليس الدولة العميقة…) هدفها إحياء حركة 20 فبراير و إسقاط الحكومة,فلنفترض أن هذه الكذبة ليست كذلك,فهل إحياء20 فبراير و إسقاط الحكومة جريمة؟

الجواب نجده في خرجات بنكيران الذي عبر غير ما مرة بأن الشارع لا يخيفه و بأن الشعب إذا خرج للاحتجاج و طالبه بالرحيل فسيفعل,فما الذي يخيفه إذا من إحياء حركة 20 فبراير,بل و في إسقاط حكومته مادام مستعدا للاستجابة لهذا المطلب؟
و إذا كنا في دولة الحق و القانون,حيث حق التظاهر السلمي مكفول دستوريا,فما الذي يخشاه بنكيران و أتباعه من 20 فبراير أو من غيرها؟
و لنفترض بأنها فعلا كذلك,أي أن احتجاجات الأساتذة إحياء لـ20 فبراير,فهل يجوز مواجهتها بتلك الطريقة الوحشية؟
و هل تمت دعوة الأساتذة المتدربين إلى طاولة الحوار و تدخل طرف ما لمنعهم من ذلك؟
الحقيقة أن اتهام الأساتذة المتدربين بالسعي إلى بعث حركة 20 فبراير تهمة باطلة لا تختلف عن الأكاذيب السابقة,التي هدفها التشكيك في نضالاتهم المشروعة و تبخيسها و كسر “شوكة التضامن” الواسع الذي يحضون به داخل و خارج الوطن,و الحقيقة كذلك أن بنكيران غير مستعد لمغادرة الكرسي و حديثه عن استعداده للاستقالة إذا طلبه الشعب بذلك مجرد “كلام بائت” موجه للتسويق و الترويج الإعلامي كغيره من نظريات و ابتكارات بنكيران التي لا تنتهي,و كلها أساليب و نظريات تحمل المسؤولية لكائنات غيبية من شأنها تأجيل الأزمة و لكن لن تقضي عليها,فالكوارث تتراكم يوما عن يوم و إذا لم يتدخل عقلاء الوطن لوقف هذه المهازل فإن الانفجار سيكون جليلا و مزمجرا و سيجرف معه الأخضر و اليابس.
*من يريد فعلا إدخال المغرب إلى نفق مسدود و مستقبل مجهول؟
إذا كان أتباع بنكيران وحزبه و وزراءه و أبواقه الإعلامية يعتبرون الدعوة إلى إسقاط الحكومة جريمة,فهذا أمر طبيعي,لأن ذلك سيؤدي إلى حرمانهم من مجموعة من الامتيازات التي يتمتعون بها دون غيرهم من المغاربة,قلت إذا كانوا كذلك,فإن أحرار هذا الوطن من مختلف المشارب و الأعمار يعتبرون إسقاط بنكيران و من معه أوجب الواجبات و قضية مستعجلة لا تحتمل التأخر,و لا أدل على ذلك “امتلاء” الصفحات و المجموعات الفايسبوكية بعبارة “بنكيران ارحل”,و خروج آلاف المتظاهرين في الكثير من المدن و القرى شعارهم”ارحل يا بنكيران”.
من هنا يتضح أن الذي يريد حقا إشعال المغرب و إدخاله إلى متاهات مظلمة هو بنكيران ب”سياسته” اللاشعبية و فشله الذريع في جميع الميادين و الاستئساد على فقراء الشعب و توالي فضائح حكومته حتى أصبحت تستحق عن جدارة و استحقاق لقب “حكومة الفضائح”,إذ اليوم المشؤوم في حياة المغاربة منذ تولي الإسلامويين للحكم هو ذاك الذي لا يسمعون فيه فضيحة من وزراء بنكيران.هؤلاء هم من يريدون “بركنة” المغرب و ليس من يخرج ليطالب بحقه و يقول “اللهم إن هذا منكر”,إذا من يهدد الاستقرار و الأمن هم هؤلاء الذين لم يقدموا شيئا للوطن سوى الفضائح و مع ذلك يستمرون في الكراسي.
و على هذا الأساس,نرى بأن السعي لإسقاط بنكيران و حكومته و حزبه هو فرض عين على كل مواطن حر و مواطنة حرة,وليس لأحد العذر في التأخر عن ذلك,إن نحن أردنا استقرار المغرب و الحفاظ على أمنه و إلا فإن النتيجة ستكون كارثية و لن يسلم منها أحد.
إسقاط بنكيران هو أولى الأولويات نقولها و لا نخشى في ذلك لومة لائم,لذلك يجب أن تتضافر جهود الأحزاب الوطنية و المنظمات الحقوقية و المدنية و كل الديمقراطيين و الضمائر الحية من أجل تحقيق هذا المبتغى,و إننا إذ ندعو إلى ذلك نرجو أن يكون بالطرق السلمية و الديمقراطية,عن طريق تأطير المواطنين و حثهم على المشاركة المكثفة في الانتخابات المقبلة,لأن بنكيران و حزبه لا شعبية لهما أصلا,رغم ما يزعمانه من ذلك,بل فوزهما إنما يأتي لأن أغلبية المواطنين يقاطعون الانتخابات,و هي الثغرة التي يستغلها بنكيران و إخوانه الإسلامويين.
كل الغيورين على الوطن عليهم العمل من أجل بلوغ هذا الهدف(إسقاط بنكيران)-كما قلنا آنفا-بالطرق الديمقراطية,من جهة حفاظا على استقرار الوطن,و من جهة أخرى حتى لا يخرج هو و أتـباعه للتباكي و التشكي و تبرير فشلهم بأن المشوشين أسقطوه بطرق غير ديمقراطية قبل أن يستكمل “إنجازاته”,و لو تركوه”لأتمها على أحسن وجه” !
إسقاط بنكيران ليس جريمة,فكم حكومة في الدول الديمقراطية سقطت أو أسقطت بعدما فشلت في تحقيق ما وعدت به الشعب,إما بتقديم استقالتها,أو عن طريق انتخابات مبكرة أو بضغط من الشارع.
و بما أن بنكيران محب للتسلط(حتى لا نقول السلطة) عاشق له,فإنه من المستحيل أن يقدم استقالته رغم علمه بفشله في كل المجالات و رغم وعده بذلك أكثر من مرة,و بما أنه كذلك فإن السبيل الوحيد للتخلص من هذه الكارثة التي أرجعت المغرب عقودا إلى الوراء,هو إسقاط حكومة بنكيران,و بما أننا حريصون على استقرار و أمن الشعب,على عكس بنكيران الذي عمل ما بوسعه لإحياء الفتنة و بعث ما هو أكبر من 20 فبراير,و لعل أكبر دليل على ما نقول آخر صيحاته عندما احتقر أمازيغ سوس و التي خلقت بلبلة و هرجا و مرجا عند ملايين السوسيين,و هي الفتنة التي لم تشر إليها أبواقه و لو مجرد إشارة,فإننا نرجو أن تكون عملية الإسقاط عن طريق صناديق الاقتراع,حتى يعرف هو و من معه حجمهم,و يتيقنو ابأن المغرب ليس مزرعة لهم يفعلون فيها ما شاؤوا بلا حسيب و لا رقيب,و كما عاقبونا طيلة خمس سنوات و أسقونا العلقم الذي تحاول أبواقهم تصويره للسذج عسلا حلوا حرا,ينبغي لنا  نحن كذلك معاقبتهم,و كن على يقين يا مواطن أن السقوط المدوي لحزب تجار الدين و حكومتهم مسألة وقت فقط,و من الأفيد أن تسقط دون إراقة دماء,مادام سقوطها حتمية لا محيد عنها

مصطفى ملو

patisserie