أقدمت إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في مجال نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض و بمباركة وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية على رفع نسبة الاشتراكات الواجب أداؤها للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض من 4 في المائة إلى 4.52 في المائة ورفع مساهمات المتقاعدين من 4 في المائة إلى 4.52 في المائة، من مجموع مبلغ المعاشات الأساسية ابتداء من فاتح يناير من سنة 2016 .  فقامت بفرض اقتطاعات جديدة  على أجراء في القطاع الخاص  دون مبرر مالي خاصة ان الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي قام بتحويل مساهمات المنخرطين الى فائض استغلال متراكم  ضخم وغير قانوني وصل الى  أكثر من 17 مليار درهم سنة 2014  وقد يتجاوز هدا الرقم سنة 2015 .

   فرغم  استمرار الفوارق بين القطاع العام والقطاع الخاص في الاستفادة من سلة العلاجات وهو ما  يتناقض كلية مع مبادئ الانصاف والتضامن  فضلا عن ان قيمة استرجاع المصاريف تختلف عن تلك المعتمدة لدى صندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي. هذا علما ان الأجر المرجعي الذي يحتسب على أساسه المعاش السقف الأعلى للمعاش 6 آلاف درهم بفارق يقل ضعفين او ثلاثة عن نفس الأجر لدى الصندوق المغربي للتقاعد .  وخلافا للقوانين المؤطرة لنظام  التامين الاجباري بالصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي يضع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي شروطا مجحفة وعراقيل لولوج العلاج  تتعارض كلية مع  الأهداف الاجتماعية والانسانية لنظام التامين الاجباري عن المرض  فضلا عن تزايد اعداد الأشخاص غير المستفيدين من غير المسجلين في الضمان الاجتماعي وغير مصرح بهم من طرف مشغليهم  الى  ما يقارب 900.000  من الماجورين لا يتوفرون على اية  تغطية صحية. كما ان  القانون المعتمد من  طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يضع قيودا وعراقيل امام عدد كبير من الأجراء بالقطاع الخاص ويتم حرمانهم  من الاستفادة  من الخدمات الطبية الا بعد استيفاء الشرط 45 يوما من العمل مصرح بها ومؤدى عنها خلال مدة تصل الى 6 أشهر بل حتى في حالة عدم اداء الاشتراكات من طرف المشغلين وهي فئة  دوي الحقوق المغلقة  التي يتم حرمانها  لسنة كاملة دون الاستفادة رغم كونها  مسجلة باسم نظام التامين الاجباري عن المرض وساهمت في النظام  لكن القانون الدي فرضته وزارة التشغيل وادارة الضمان الاجتماعي لا يخول لها  حق الاستفادة من الخدمات الصحية بسبب الأداء الجزئي او عدم اداء الاشتراكات من طرف المشغل او عدم استيفاء الشرط المتمثل في 54 يوما ,مصرح بها ومؤدى عنها خلال ستة أشهر. هذا علاوة على  انخفاض مستوى التغطية المضمونة من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي  وهو ما يشكل عائقا امام ولوج الخدمات والعلاجات الصحية بسبب ارتفاع نسبة تحمل المصاريف المتبقة من جيب المؤمن.  فعوض ان يفرض الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي جزاءات  التأخير على  المشغلين  والعقوبات على المتخلفين عن عدم  تسجيل عمالهم  يتم مرة اخرة التوجه الى العمال والعاملات لتحميلهم أخطاء  مشغليهم . كما يتم حرمانهم من مراكمة عدد كاف من الأيام للاستفادة من المعاش , وهو شرط اساسي للاستفادة من التامين الاجباري عن المرض بعد بلوغ ال سن الستين. سن الاحالة على المعاش.

         ومن جانب اخر يرفض الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي القبول في اطار  لائحة الأمراض المزمنة الموافقة على طلب التحمل من طرف الصندوق بما في ذلك التشخيص والتحليلات الطبية .  وعلى المؤمن المريض ان يتدبر امره ويؤدي تكلفة العلاج ,وينتظر استرجاع نفقاته  والتعويض عنها وبنسبة ضعيفة وبعد طول الانتظار مقارنة مع القطاع العام . كما أن نفس الصندوق لازال يرفض ادراج 10 أمراض مزمنة ضمن لائحة الأمراض المزمنة التي تخول الاعفاء من الجزء المتبقي على عاتق المؤمن أي تمكينه من تغطية 100في المائة .  علما ان التعويض عن الأمراض المزمنة بالصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي عن الخدمات الطبية ما عدى  الأدوية والاستشفاء  يتم بنسبة 80 في المائة عوض 90 في المائة و100 في المائة  كما تنص على دلك المادة 2 من المرسوم  رقم 736-05-2.

 لدلك على المؤمن بالصندوق الوطني لضمان الاجتماعي اداء الحصة المتبقية من جيبه والتي تفوق  5000 درهم  بالنسبة للأمراض المزمنة . كل ذلك بسبب عدم احترام التعرفة المرجعية من طرف منتجي ومقدمي الخدمات الصحية والسعر المرتفع للأدوية الخاصة بعلاج الأمراض المزمنة .

       ويستمر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في استنزاف جيوب العمال والعاملات والمستخدمين وتكوين ثروة  هائلة و فائض كبير من مساهمات المنخرطين  وتحويلها الى فائض استغلال متراكم  ضخم وغيرقانوني (اكثر من 17 مليار درهم سنة 2014 ،  أي ما يعادل 2,6 مرة فائض الاستغلال المتراكم في  القطاع العام . كما ارتفع مبلغ الفائض المالي المتراكم الى  23,35 مليار درهم   ومبلغ الاحتياطي الأمني المتراكم الى 1,1مليار درهم بالنسبة  للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وللصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي  من المساهمات المالية للمنخرطين تم تحويلها الى حسابات  بنك صندوق الايداع والتدبير ،  وبفائدة تقل عن 4 في المائة ، مما يفوت على الصندوق  الوطني للضمان الاجتماعي لوحده  أرباحا تقدر بـ350 مليون درهم سنويا.   وتوجه هذه الأموال الطائلة من مساهمات المستخدمين والعمال  للاستثمار في العقار والسياحة ومشاريع أخرى لا علاقة لها بصحة المؤمن والمواطنين بشكل عام . ولا بتحسين مستوى التغطية الصحية وصحة أسر العمال والعاملات والمستخدمين بالقطاع الخاص. وتتم هذه العملية المنافية للقانون التي يتم بموجبها تحويل مسهامات المنخرطين والمؤمنين الى فائض مالي متراكم  ضخم  يتجاوز بكثير الاحتياطات الأمنية  . وفي الوقت الدي تستمر فيه معاناة  المؤمنين  بصندوق الضمان الاجتماعي مع صعوبات جمة في  ولوج العلاج والاستفادة من الخدمات الصحية ،ومن ضعف قيمة المصاريف المسترجعة مقابل ارتفاع قيمة التحمل القسط المتبقي، حيث اضحت تمتل نسبة المصاريف الطبية التي يتحملها المؤمن 36,4 في المائة بالقطاع الخاص و32,1 في المائة بالقطاع العام العلاجات الصحية لازالت تشكل عبئ ماليا كبيرا  على الأسر . و تصل حاليا  الحصة المتبقية على عاتق المؤمن  النشيط الى 40 في المائة في القطاع الخاص والى 35 في المائة في القطاع العام حيث ان    68   في المائة من المؤمنين النشيطين المسجلين  لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يتقاضون راتبا اقل من 2800 درهم .كما تصل نسبة المؤمنين اصحاب المعاشات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التي تتقاضى معاشا اقل من 2800 درهم 89 في المائة مقابل 45 في المائة في القطاع الخاص .  

      هكذا يكون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بجانب الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي الية  لجمع مساهمات المنخرطين  في النظام  التامين الاجباري عن المرض وتحويلها الى حسابات صندوق الايداع والتدبير    يتم استثمارها في العقار والسياحة ومجالات اخرى  لا علاقة لها بصحة المنخرطين ولا بتحسين مستوى تغطية صحتهم وصحة أسرهم.  والتخفيف عنهم من مصاريف العلاج المكلفة. وتتم هذه العملية المنافية للقانون من خلال تحويل أموال المنخرطين  الى فائض كبير يتجاوز بكثير الاحتياطات الأمنية حيث اضحت هيئات التدبير الية لجمع اموال المنخرطين الى إيداعات الأرصدة  في حسابات صندوق الايداع والتدبير  واستمارات غير مضمونة.

          ان تفعيل نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بين القطاع العام والخاص ظل الى يومنا  غير متكافئ وهو ما يتناقض كلية والمبادئ والقيم التي يقوم عليها هذا النظام بالمغرب من خلال القانون 65 . 00 بمثابة التغطية الصحية الأساسية.   وبدل ان يسعى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الى تقليص الفجوة بين النظامين . يواصل  زحفه  نحو أجور العمال والعاملات  واستنزاف جيوبهم  باقتطاعات جديدة  وهي اصلا  اجور ضعيفة جدا على العموم  وبالمقابل لا تستفيد هذه الفئة الا من حجم اقل من سلة العلاجات بالإضافة الى العراقيل والصعوبات لولوج العلاج وضرورة الأداء المسبق وانتظار سنة للتعويض عن مصاريف العلاج وبنسبة اقل جدا ووفق تعرفة مرجعية غالبا ما يتم احترامها من طرف مقدمي الخدمات. مما يجعل مساهمة الأسر في تغطية النفقات الاجمالية للصحة تتجاوز 56 في المائة.

     وفي هذا السياق المتعلق بالاختلالات و سوء تدبير اموال المنخرطين في نظام التامين الاجباري عن المرض بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. فقد سبق للمجلس الأعلى للحسابات  ان اكد  في تقرير سابق  على وجود اختلالات وصفت بالعميقة داخل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بحيثما زالت  احدى ملفاته الكبرى معروضة على  القضاء، بعد تبديد أموال عمومية كبيرة تجاوزت ميزانية الاستثمار السنوية خمس مرات .  وفي نفس السياق لم تتوقف الاختلالات التي وقف عليها المجلس الأعلى للحسابات والتي  تهم تعاملات غير واضحة، وصفقات شابها خروقات بسبب عدم  احترام المساطر القانونية  و التوظيفات التي تتم داخل الصندوق وعدم احترام المتعهد لدفتر التحملات  وما يجري داخل المصحات من تجاوزات وتغطية عجز مزمن  من بنود اخرى.

     فالشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة تعتبر ان الصندوق  فشل الى حد ما  في تدبير نظام التامين الاجباري  للعمال والعاملات  والاهتمام بصحتهم وقدرتهم المعيشية من خلال ارتفاع  النفقات والمصاريف المتبقية على حساب المؤمن  مع استمرار تواضع الخدمات المؤمنة .بل نجح فقط في جمع ثروة مهمة  من مساهمات المنخرطين وتحويلها ال صندوق الايداع والتدبير.

    *تطالب بإعادة النظر في الزيادات الأخيرة التي لا تتوفرا دارة  على مبررات مالية الا جمع اموال المنخرطين وتحويلهم لصندوق الايداع والتدبير

 *الاسراع بمراجعة القوانين المؤطرة للتامين الاجباري عن المرض بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و ملائمته مع نظام التامين بالصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي  من اجل محو  الفوارق  وتكريس العدالة الصحية والانصاف بين مؤمني القطاع العام والقطاع الخاص . تعلق الأمر بنسبة الاشتراك أو نسبة التعويض  وضرورة تقليص الحصة المتبقية على عاتق المؤمن من خلال الرفع من نسبة التعويض وتوسيع قائمة الخدمات في اطار الثالث المؤدى.

     فالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يحتاج إلى عملية إصلاح شاملعبر رؤية واضحة واعادة هيكلة  المرفق المكلف بنظام التامين عن المرض. بتنسيق كامل مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي  من اجل ملائمة القوانين والخدمات في اتجاه توحيدهما ، تحت تأطير ومراقبة وتوجيه الوكالة الوطنية للتامين الصحي حتى لا نسقط في ازمة صناديق التقاعد.

  لدى ندعو المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الاقتصادي والاجتماعي القيام افتحاص دقيق وشفاف وتقييم خدمات  وطرق التدبير المالي للمساهمات داخل  صناديق التامين الاجباري عن المرض من اجل التقليص من نسبة تحمل الأسر في التكاليف الاجمالية للصحة .واعادة توجيه الفائض في الاستثمار في المجال الصحي على مستوى الجهات 12 للمملكة .

  كما ندعو الوكالة الوطنية للتامين الصحي السهر من موقعها القانوني والمؤسساتي  في  تأطير منظومة التامين الاجباري عن المرض  ونظام المساعدة الطبية لدوي الدخل المحدود الحفاظ على التوازن الاجتماعي  للنظام من اجل انصاف المؤمنين  والتقليص  من حصة المصاريف المتبقية  على عاتق  المؤمنين وتوسيع لائحة الأمراض المزمنة و لائحة الأدوية والمستلزمات الطبية المقبول ارجاع مصارفها  وجعل الدواء الجنيس اساس التعويض بنسبة 100 في المائة لتشجيعه  وفرض احترام هذه الأهداف والقيم على صناديق التامين الاجباري عن المرض حتى لا تصبح صناديق لاستنزاف جيوب المؤمنين وليس تخليصهم من تحملات اعباء العلاجات في اطار التضامن والتغطية الكاملة . كما نص على ذلك القانون 65 .00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية.

                                    علي لطفي .

                       رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة = الحق في الحياة

 

patisserie