-أن يتجرأ زلم من أزلام تجار الدين على وصف نشطاء من الحركة الأمازيغية بعد إقدامهم على حرق صورة معبوده المقدس تعبيرا منهم على صدمتهم و جرحهم الغائر و ردا على ما تفوه به من كلام عنصري في حق السوسيين,لهو قمة الوقاحة و الغباء المثيرين للضحك و البكاء في نفس الوقت,مع العلم أن الفاعل يعتبر من منظري الفكر التعريبي العنصري ببلادنا,هذا الغباء و البلادة تجعلنا نرى بأنه حتى العرب الأقحاح لن يشرفهم أن “يدافع” عنهم هؤلاء الأغبياء الذين يقارنون ما لا يقارن و يشبهون ما لا يتشابه,إذ من البلاهة أن نصف تنظيم علماني يرفض استغلال الدين في السياسة بداعش ذات “التوجه الديني”,فمن هو الداعشي الحقيقي في المغرب يا ترى؟
-هناك مؤشرات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن حزب تجار الدين و أتباعه و زعماءه و منظريه هم الأٌقرب إديولوجيا و سياسيا لداعش,فكلاهما يزعم أن مرجعيته إسلامية و كلاهما يحمل “مشروعا سياسيا” يتجلى في إقامة ما يسمونه دولة الشريعة الإسلامية,ألم يخرج أحد زعمائهم قبل أيام ليصف إدخال “البنوك الإسلامية” إلى المغرب بأنه جهاد لتنزيل الشريعة؟فهل بعد هذا دليل على أنهم هم داعش في صورة حملان وديعة ما أن تتمكن حتى تبدأ في تنزيل مشروعها الإرهابي؟
-الذي يدل كذلك على أنهم الأقرب من داعش,إن لم نقل إنهم “مشروع لدعشنة المغرب في المستقبل القريب”,أنهم مستعدون لإحراق الوطن و زرع الفتنة من أجل أن يبقى تنظيمهم هو الغالب,فأن يهان ملايين المغاربة بكلام ساقط و عنصري من طرف كبيرهم لا مشكلة عندهم,و أن يتكرر ذلك فأمر محمود,و لكن أن يتم الاحتجاج بأساليب حضارية على هذه العنصرية فذلك من الأمور المرفوضة,بل من الأمور التي تتطلب هدر الدماء و التحريض على العنف و القتل…إنهم مثل داعش تماما يؤمنون بأن “آصرة تنظيمهم أوثق من آصرة الوطن”,فحتى الدين الذي يدعون أنه مرجعهم,و أن خدمته أكبر همهم و مبلغ علمهم,في الحقيقة لا يهمهم في شيء,فهم مستعدون-كما قلنا سلفا-للاعتداء حتى على المسلمين من غير المنتمين إلى تنظيمهم,أفليس السوسي الذي اتخذوه موضوعا لنكتهم مسلما؟أليس المغربي المكتوي بسياساتهم مسلما؟…
إنهم في ذلك لا يختلفون عن داعش التي تقتل المسلمين كي يبقى تنظيمها هو السائد,مما يؤكد أن الإسلام و المسلمين هم آخر ما يفكرون فيه.
-عندما يؤمن هؤلاء الدواعش بأن “آصرة الوطن أوثق من آصرة الحزب”و أن “الأخوة الوطنية و الإنسانية أعظم من الأخوة الحزبية”,حينها سيقفون مع الحق,و حينها سيغيرون مبدأهم القائل “انصر أخاك ظالما أو مظلوما”إلى “انصرك عدوك المظلوم و لو كان الظالم أخاك”,أما و هم متمادون في نصرة الباطل لأنه صادر من كبيرهم و معارضة الحق لأنه ممن يعتبرونهم أعداء,فهذا لن ينتج إلا الويلات.
-الفرق بيننا و بين هؤلاء الدواعش أننا مع الحق و مع المظلوم أيا كان عرقه أو جنسه أو لغته أو انتماؤه السياسي و الإديولوجي,فلو أهان بنكيران “عربيا” بالتنكيت عليه لاحتججنا ضده و لقلنا إن هذه عنصرية و سلوك غير مقبول,أما الدواعش فلا يعرفون سوى الطاعة العمياء للزعيم و الولاء الأعمى للحزب و لو أقدم على قتل كل البشرية,تماما كما كان أنصار الحزب النازي في ألمانيا و أتـباع القذافي في ليبيا,و كما هو الحال اليوم بالنسبة لأنصار البغدادي,فالحزب عندهم “يعلو و لا يعلى عليه”,و”الزعيم لا يسأل عما يفعل و هم يسألون”,و كلها صفات مشتركة للتنظيمات العنصرية عبر التاريخ,حيث الزعيم يفكر مكان الأتباع الذين يمارس عليهم الإٍرهاب الفكري و يمنع عليهم إبداء الرأي اتجاه ما يقوم به “الفوهرر” و لو كان جريمة تمجها كل الإنسانية,مما يجعلهم ينحدرون إلى مستوى العبيد الذين لا حول لهم و لا قوة,مسلوبي الإرادة يأتمرون بأوامر الزعيم لا غير.
-و في الختام نقول لمنظر الدواعش التعريبيين بأنكم تأخرتم عن القطار,قطار المواطنة,لا,بل قطار الإنسانية الذي يسع الجميع باختلاف مشاربهم و اعراقهم و أحزابهم و أديانهم,فالقطار له وقت محدد و ليس كما يعتقد الأغبياء مثلكم الذين يوجهون باللائمة للآخرين,”بما فيهم القطار الذي يعتقدون أنه فاتهم”في حين أنهم هم المتأخرون عن موعده,نعم الدواعش متخلفون عن قطار وطن يسع الجميع,و طن أوسع من حزبهم و تنظيمهم المتاجر بالدين.
و هكذا,فإذا كنا قد وضعنا بين يدي القاريء الكريم نقط تلاقي و تشابه داعش في “العراق و الشام” بدواعش المغرب بالحجة و الدليل و ليس بالكلام السخيف الذي يدل على انحطاط أخلاقي و فكري,فإننا في المقابل ندعو منظري الدواعش أن يعطونا نقطة تشابه واحدة بين الحركة الأمازيغية و توأمهم داعش !!

patisserie