وجه صلاح الدين مزوار، اليوم السبت أمام المجلس الوطني للتجمع الوطني للأحرار بالصخيرات، عتابا قاسيا إلى رئيسه في الحكومة عبد الإله بنكيران.

وصرح مزوار قائلا: “لنكن صرحاء، فالمسؤولية تقتضي الصراحة.. لقد انتهى منطق العام زين، والنجاحات التي حققناها لا تخفي الإخفاقات”.

وزاد رئيس المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار قائلا : “لا يمكن التعبير عن الارتياح والحال أن البطالة في صفوف الشباب دون سن ال 35 تقارب ال 40 في المائة، الاستثمارات الخاصة في تراجع، والقطاعات الاجتماعية لم تعرف تقدما، في التعليم، في الصحة، في السكن (العشوائي أو الآيل للسقوط)”، مضيفا أن “العالم القروي لا زال مرتبطا بشكل شبه كلي بالفلاحة، وبالتساقطات المطرية مع تدني فرص التشغيل في السنوات العجاف، فرغم النتائج الإيجابية جدا لمخطط المغرب الأخضر، بقيت باقي القطاعات المتدخلة في تنمية مناطق قروية يعيش فيها نصف المغاربة دون المستوى، إذ يمكن اعتبار تنمية العالم القروي من النقائص الكبرى في عملنا الحكومي”.

وأضاف مزوار قائلا: “علينا أن نتساءل: هل استطعنا كحكومة أن نستثمر أحسن استثمار الظرفية المناخية المناسبة قبل هذه السنة، وظرفية الأسواق الدولية التي نزلت فيه أسعار المحروقات إلى مستويات غير مسبوقة؟ هل استثمرنا السنة الفلاحية الاستثنائية العام الماضي؟ هذا إضافة إلى هبات الدول الصديقة؟”.

وحول الاحتجاجات في الشارع، أوضح مزوار في كلمته أمام أعضاء حزبه “ليس غريبا أن يعرف الشارع المغربي حركات احتجاجية تبقى في مجملها مبررة ومشروعة، فمن حق المغاربة أن يعبروا عن غضبهم حين لا يصادف عمل الحكومة طموحاتهم وانتظاراتهم، ومن واجبنا كسياسيين وكمسؤولين الإنصات إليهم وأخذ كل التعبيرات الاجتماعية بعين الاعتبار”.

ووجّه مزوار انتقادات لاذعة إلى رئيس الحكومة، وعاد إلى الإرهاصات التي سبقت التحاق حزب “الحمامة” بالنسخة الثانية من الحكومة، فقال: “رئيس الحكومة كان يعتبرنا أعداء، قبل أن يتخذنا أصدقاء حين التحقنا بحكومته، واليوم ينعتنا بالخونة، وهذا خطاب خطير نسمعه لأول مرة في الحياة السياسية، فالمغاربة لم يسبق لهم أن نعتوا أحدا بالخائن إلا في مرحلة الصراع من أجل الاستقلال من براثن الاستعمار”.

ووصف رئيس التجمع الوطني للأحرار خطاب حزب العدالة والتنمية بـ”المنطق الخطير والدخيل على المجتمع والمشهد السياسي المغربي”، مضيفا: “الالتزام لا يلغي حقنا في الانفتاح على فعاليات سياسية وفق مواقع معينة، وظروف معينة، وهذا الذي قسم الساحة السياسية إلى حلفاء وأعداء – في إشارة إلى بنكيران- ما كَايْحْشَمْشْ، وإذا استفحل الأمر لا قدر الله سيؤدي إلى التفرقة، وهي بذور الفتنة، وهذا منطق مناقض لروح الديمقراطية”.

مزوار اتهم حزب العدالة والتنمية، دون أن يشير إليه بالاسم، بـ”تبني أساليب غير حضارية تنزع نحو الهيمنة وتعكس رغبة في التحكم”، ومضى يقول: “الجهة التي هاجمتنا أعلنت من خلال وثائق رسمية قرار توسيع التحالف خارج الأغلبية بعد الانتخابات الجماعية والجهوية، في حين كان النقاش ما زال جاريا حول التحالفات، ومع ذلك فوجئنا بخطاب دخيل على تقاليدنا السياسية، خطابٌ عنيف لا أخلاقي بلغ درجة التعرض للحياة الشخصية والخاصة للأفراد”.

وختم مزوار قوله حول التحالف الحكومي قائلا: “كل هذا لأقول إن الصورة ليست بالشكل الذي نتمناه، كان بإمكاننا إنجاز أكثر بكثير مما أنجزنا.

وفي هذا كلنا مسؤولون كحكومة، وبالتالي علينا التفكير في سبل تدارك النقائص في ما تبقى من عمر الحكومة، وكذلك استخلاص الدروس لمواجهة المرحلة المقبلة وبناء تصور أكثر مصداقية للسياسات العمومية التي يمكننا اقتراحها كحزب، سواء من داخل الحكومة أو من خارجها”.

patisserie