يشاع و الله اعلم ان مجموعة اقتصادية كبيرة ستفتح سوق ممتازة على ابواب المدينة قريبا و هو خبر ان صح وتحقق سيخلق لشباب المدينة مناصب شغل لابأس بها، وسينعش المدينة و يدفع بعجلة التنمية بها لجلب المزيد من المشاريع المهيكلة للمدينة بعيدا عن اشباه المشاريع التي لا تزيد المدينة إلا فقرا و جمودا و تخلفا عن الاقطاب الاقتصادية بالجهة.
هذا المشروع و بعيدا عن صحته او كونه مجرد حلم يفرض علينا كمهتمين بالمدينة ان نسأل انفسنا عن السبب الذي يجعل هذا الاقليم يعتبرالأصل ومسقط الرأس للعديد من رجال و نساء الأعمال الذين أصبح لديهم نفوذ اقتصادي تجاوز الحدود وفي نفس الوقت يستجدي الاستثمار والإنتاج حيث أصبحت مدينتنا أقرب الى دوار يتوفر على كل مقومات العيش و يفتقر الى كل مقومات الانتاج الاقتصادي.
غير بعيد عن المدينة من جهة الشرق، يتواجد جبل ينحدر منه اكبر رجال الاعمال بالمغرب يمتلكون امبراطوريات اقتصادية ضخمة تستثمر في بلدان اسيا و افريقيا جنوب الصحراء وتغطي جل اعمالها البيع بالجملة و التقسيط و الصناعات الخفيفة و الثقيلة و الخدمات.. ينتجون تقريبا كل شيء و يتواجدون في كل المدن إلا في هذه المدينة المسكينة التي لا يتذكرونها إلا عند قراءتهم لأوراقهم الادارية حيث يذكرهم بمكان الازدياد بإقليم عاشوا فيه طفولتهم .
رأس المال جبان، هكذا اخبرنا مستشار الاعمال يوما في دورة تكوينية نظمها نادي النساء المقاولات آنذك باولاد جراروفسر ذلك بكون المستثمر لا يجازف الا طمعا في المزيد و لا يذهب إلا حيث الظروف ملائمة.
تيزنيت لن تكون أرضا للاستثمار بدون ادارة المسؤولين والمنتخبين و المجتمع المدني و كل ابناء المنطقة.
خير مثال على ما اقول هو وقف البناء بالمدينة في اتجاه أكلورغم أنه من مصلحة المدينة أن تقترب من الساحل لخلق التكامل مع شاطئ اكلو لكن اصحاب القرار لأسباب نجهلها تجعل تيزنيت تزحف نحو المجهول، نحو الأراضي القاحلة في غياب نظرة مجالية و تنموية للمدينة .
قبل شهر تقريبا بدأ الحديث عن بناء ميناء جديد بين تيزنيت و سيدي افني وبجماعة اربعاء الساحل، مشروع الميناء مشروع جميل و لكن لماذا ذلك المكان بالضبط وليس اكلو القريبة من المدينة ؟
نخاف و يخاف المهتمون أن يصبح المشروع مجرد فرقعة فارغة كالمطار و الملحقة الجامعية و الكثير من المشاريع الي تظهر عند قرب الاستحقاقات الانتخابية لكل سنة.
لا يمكن لهذه المدينة السعيدة ان تتقدم بتواجد مقاولون بلا ضمير حيث يحتكرون بيع الزيت و السكر و العقار و مواد البناء ويتحكمون في المقاهي و المطاعم و يخنقون المدينة حتى لا يدخلها الرأسمال الوطني..تيزنيت محمية اقتصادية لا يمكنهم التفريط فيها أبدا.
لا يمكن لهذه المدينة الهادئة ان تتقدم بتواجد مقاولون بلا ضمير يحتكرون كل الصفقات و الطلبيات العمومية من اصغر جماعة إلى اكبر إدارة بالإقليم حيث يملكون شبكات واسعة من الأصدقاء والمتعاونين يضمنون لهم احتكار السوق.
لا يمكن لهذه الارض أن تعرف التنمية الاقتصادية بتهميش مقاولات بلا عنوان يقابلن جبالا من المشاكل من أجل الاستمرار،
نساء يكافحن من اجل قطعة الخبز، من اجل العيش الكريم في غياب مصادر الرزق بالمدينة ما عدا المبادرة الفردية.
تلك المرأة التي تفترش الأرض كل يوم امام السوق القديم لتبيع أشياء بسيطة و تستجدي المواطنين لتبيع لهم رغيفا ومناديل.. هي مقاولة بلا عنوان.
تلك المرأة التي تعد العشرات من السندويتشات لتحملها معها إلى أوراش البناء بحثا عمن يريد شراءها..هي مقاولة بلا عنوان.
تلك المرأة التي تستيقظ باكرا كل يوم لتذهب إلى الغابة بحثا عن بقايا ثمار شجرة الأركان لتحملها إلى منزلها لتصنع لترا من الزيت لتبيعه في سوق الجماعة.. هي مقاولة بلا عنوان.
تلك المرأة من أولاد جرار التي تصنع زريبة واحدة كل ثلاث أشهر و تحملها إلى اكادير بحثا عن سائح يشتريها او سمسارا يعيد ببيعها.. هي مقاولة بلا عنوان.
تلك المرأة التي أسست روضا للأطفال و تجري كل يوم من اجل إرضاء آبائهم من اجل استمرار مشروعها الحلم ..هي مقاولة بلا عنوان.
بين أحلام أولئك النساء المقاولات بلا عنوان و طمع اولئك المقاولون بلا ضمير، ضاع مستقبل مدينة الفضة.
أمينة أنجار
نادي النساء المقاولات بتيزنيت.

patisserie