طيلة يوم السبت 19 مارس 2016 ظلت العديد من المواقع الإلكترونية تتناقل خبرا مفاده أن الملك محمد السادس أهدى رئيس الحكومة المغربية عبد الاله بنكيران ”فيلا” توجد بطريق زعير بالعاصمة الرباط، وهو الشيء الذي استغله العديد من المحسوبين على حزب العدالة والتنمية ليجعلوا منه على مواقع التواصل الاجتماعي حملة انتخابية سابقة لأوانها، حيث اعتبروا أن الأمر يتعلق بمكافأة من ملك البلاد لرئيس حكومته للتأكيد على الثقة الكبيرة التي يحظى بها بنكيران لدى القصر، وعلى رضا الملك على الطريقة التي يدير بها بنكيران شؤون الحكومة.

والحقيقة أنني لا أفهم ما معنى أن يهدي الملك محمد السادس لرئيس الحكومة عبد الإلاه بنكيران “فيلا” في العاصمة الرباط تفوق قيمتها المليار سنتيم، في الوقت الذي يتم فيه الإصرار على اقتطاع 1200 درهم لا تسمن ولا تغني من جوع، من منحة الأساتذة المتدربين!!! والمشكلة أن كتائب البيجيدي الإلكترونية عوض أن تستهجن قبول رئيسها بهذه الهدية التي لا يستحقها، نجدها قد راحت تحتفل بالأمر وتعتبره علامة ثقة في قائدها عبد الإلاه بنكيران، متناسين أن مصير ادريس البصري كان الموت ذليلا مهانا، وهو من فضل خدمة مصالحه الشخصية على خدمة الشعب، تماما كما يفعل اليوم بنكيران.

ويبدو أن بنكيران مخلص لمدرسة ادريس البصري السياسية، وهو من كان قد راسله بتاريخ 17 مارس 1986 يعرض عليه خدماته ويبدي له آيات إخلاصه وولائه، موقعا في النهاية رسالته باسم الخادم المطيع والداعي له بالصلاح والتوفيق في كل لحظة وحين. لذلك فلا يجب أن نستغرب من عدم تضييعه لأي فرصة تواتيه من أجل الاستفادة من أموال الشعب دون وجه حق، حتى لو تعلق الأمر بمجرد 5000 درهم يستفيد منها ابنه رضوان كمنحة لاستكمال دراسته في الخارج، فما بالك حين يتعلق الأمر بفيلا يفوق ثمنها المليار سنتيم.

وحتى لا يقرفنا تجار الدين بأن الأمر يتعلق بهدية وبأن النبي (ص) قبل الهدية، فلا بأس بتذكيرهم بقوله (ص): “ما بال العامل نبعثه على بعض أعمالنا، فيقول هذا لكم، وهذا أهدي إلينا؟ فهلا جلس في بيت أبيه، أو بيت أمه، فينظر أيهدى له أم لا؟”.

ولأن الأمر يفوق قدرة المرء على التحمل، خصوصا في ظل سياسات حكومة بنكيران الغير عادلة والتي تأخذ من الفقراء ليزدادوا فقرا حتى تعطي للأغنياء ليزدادوا غنى، فإن خير ما أختم به هذا المقال قوله تعالى: “ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون”، لعل بنكيران يرجع إلى جادة الصواب فينصف الأساتذة المتدربين وغيرهم من الفئات الاجتماعية وبسطاء المواطنين الذين سحقتهم سياساته الليبرالية المتوحشة.

patisserie