بمناسبة “واقعة احتجاز الباعة الجائلين” من طرف مستشارين جماعيين ببلدية تيزنيت، عدنا للارشيف الإعلامي والذاكرة القريبة للسلوك الاحتجاجي داخل البلدية، وكيف يتفاعل معه المسيرون للشأن الجماعي، ولم تكلفنا عملية النبش الكثير من الجهد، عدنا للصور والفيديوهات حين كانت جمعيات المعطلين، سواء الجمعية المغربية لحملة الشواهد المعطلين أو مجموعة المصير تقتحم بناية البلدية، بل وتربك أحيانا السير العادي للعمل أو تعرقل اشغال الدورات الجماعية.

أنداك لم يجرؤ أعمو على استدعاء الأمن مع أن هناك مايبرر في التشريع المغربي تدخل البوليس، لأن أعمو قبل ان يكون رئيس بلدية هو أولا فاعل سياسي و حقوقي يعرف كيف يتصرف مع الحركات الاحتجاجية بمقاربة حقوقية وإنسانية، أما ما صدر هذا الأسبوع من المستشارين الجماعيين واحتجازهم للباعة الجائلين كرهائن في انتظار قدوم البوليس فهو يدل على منعطف آخر ووعي آخر غير حقوقي وغير سياسي يستأسد الآن ببلدية تيزنيت، مما يجعل تخوفنا مشروعا من ردود فعل القيمين حاليا على الشأن الجماعي إن هم صادفوا مستقبلا وقائع غليان اجتماعي محلي أو وطني، كما صادف أعمو السياق الهادر للاحتجاجات في 20 فبراير والمحطة الحرارية.

فالحركات الاحتجاجية لايشعل فتيلها فقط من ينشطون بها، ولاتأخذ صبغة اللاسلمية بإيعاز من العناصر الأكثر تطرفا داخلها، بل حتى الطرف الآخر الذي تتوجه إليه مطالب المحتجون من دولة ومؤسسات يساهمون بذكائهم ونضجهم وحنكتهم السياسية في صناعة السلوك الاحتجاجي.

نعم نحتاج لعقلنة السلوك الاحتجاجي، ونحتاج لدولة وفاعلين سياسيين يتقنون فن تدبير النزاعات، كما نحتاج أيضا الى مؤسسات وساطة اجتماعية، ونحتاج أكثر أن يزن الجميع مواقفه وردود فعله السياسية والنفسية في واقع إقليمي ووطني دشنته سيدي بوزيد، حيث يمكن أن تنطلق كرة الثلج في أي مكان و أي زمان ولا أحد بعد ذلك يعرف كيف وأين ستتوقف، وفي الاخير يدفع الجميع ثمنا غاليا لتصرف طائش.

نسأل الله رد القضاء واللطف فيه …

 سعيد رحم

patisserie