رغم كل ما فعلته قيادة البوليساريو لكي تقنع العالم أنها هيأت فعلا مؤتمرا استثنائيا لجبهتها فإن كل المتتبعين مجمعون على أن هذه المسرحية الجزائرية سيئة الصنع قد أعطت النقيض من المراد منها.

المجتمعون يومي الجمعة والسبت لأجل ماسمي بالمؤتمر الاستثنائي لجبهة البوليساريو يعرفون أن التوجيه الوحيد الذي أعطته الجزائر لكل من أتى لضيافتها هاته هو التصويت على ابراهيم غالي خليفة لمحمد عبد العزيز الميت، والانتهاء بسرعة من تدبير صراعات الكرسي الشاغر منذ مرض عبد العزيز وذلك من أجل سبب وحيد وأوحد هو التفرغ لتدبير صراعات كرسي شاغر آخر هو كرسي عبد العزيز بوتفليقة.

جنرالات الجزائر الذين يمسكون خيوط اللعبة في تندوف مشغولون بما هو أهم من تنصيب غالي خليفة لعبد العزيز : إيجاد خلف مقبول إلى حد ما لعبد العزيز الثاني أي بوتفليقة الذي يعيش أيامه الأخيرة دون أن تستطيغ الطغمة العسكرية الحاكمة في الجزائر أن تعثر على خليفة له يحقق حوله الحد الأدنى من الإجماع.

صحراويون يحضرون المؤتمر / المسرحية لجبهة البوليساريو قالوا إنهم سمعوها على لسان مسؤولين جزائريين مباشرة “أسرعوا بعقد مؤتمركم الاستثنائي والتصويت على غالي، فقد يصبح الأمر بعد وفاة بوتفليقة غير ممكن”، قبل أن يضيفوا لهم على سبيل الاعتراف بخيبة أمل كبيرة “موقف المغرب قوي، والتطورات الإقليمية والدولية كلها تسير في اتجاه إقفال هذا الملف بقبول العرض المغربي الجدي أي الحكم الذاتي، خصوصا وأن المنطقة ليست حمل اضطرابات أمنية إضافية هي التي تعد واحدة من أكثر بؤر تصدير الجهاديين توترا إلى العالم بأسره”.

وحتى أكثر قيادات الجبهة تنطعا اليوم يعترفون بها “أخطاء بالجملة عرفها تدبير الملف، ومنعطفات حاسمة كان من الممكن للبوليساريو أن تستفيد منها خصوصا في سنوات 2011 و 2012 حين كان العرض المغربي أكثر مرونة، وحين تم توجيه الدعوة بشكل شبه مباشر لكل هاته القيادات من أجل طي هاته الصفحة والاستعداد لمواجهة مستقبل جد ساخن في المنطقة بشكل موحد”.

ماتلا هذا العرض المغربي كان إقفالا للملف ككل، من خلال حزم أبدته المملكة بعد ذلك يقول “إما الحكم الذاتي وإما لا شيء”، وهو ماجسده خطاب ملكي قوي ثم زيارة تاريخية للعيون أوصدت الباب نهائيا أمام أي تفاوض مع جبهة يتضح اليوم أنها لاتملك قرارها بيدها، وأن رئيسها الجديد غالي الذي سينتج عن مسرحية المؤتمر الاستثنائي هو مجرد دمية رخيصة في أيدي حكام الجزائر الحاليين، في انتظار الحكام المقبلين.

عن : AHDATH.INFO

patisserie