…المغاربة الأتراك…………….
ليس عيبا أن يبدي الإنسان موقفه من قضية ما ، وليس عيبا كذلك أن يعبر عن تضامنه مع من يريد ، لكن المسألة عندما تتجاوز حدودها تصبح غير عادية ، وتؤشر عن وجود خلل ما لدى اصحابها ، وهذا ما بدا جليا لدى بعض من بني جلدتنا ، يغفون في سباتهم ويغطون في نومهم ، كأن قضايا المغرب ليست ذات أهمية بالنسبة لهم ، لاتهمهم القدرة الشرائية لكادحي المغرب ، كما لاتهمهم قوانين التقاعد التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى ، وقد يكونوا من أول ضحيايها بحكم انتمائهم إلى مختلف قطاعات الوظيفة العمومية التي تصر حكومة حليف الأتراك على تصفية ما تبقى منها ، كما لاتهمهم التراجعات الخطيرة على مستوى الحريات و حقوق الإنسان ، ولا يضرهم في شيئ أن يعود الفساد و الإستبداد ليحكم قبضته علينا و يجثم بكل ثقله علينا ..
فجأة إنتفض هؤلاء و استفاقوا من سباتهم لحظة الإعلان عن المحاولة الإنقلابية في تركيا ، فاستعادوا وعيهم بالأشياء من حولهم ، فدبجوا الكلمات تمجيدا لأردوغان ولحزبه هناك بحماس منقطع النظير لدرجة أنك تعتقد أن هؤلاء مغاربة بالجغرافيا و أتراك بالوجدان ، فلا قضايا فقراء المغرب تحرك وجدانهم ، ولا التهميش و الإقصاء الذي بات سمة من سمات سياسات حليف أردوغان هنا تشغل بالهم ..
و إذا كان لابد من قول كلمة في هذا الصدد ، فالشعب التركي أكبر من أن يمن عليه أحد هنا و هناك ، فقد مارس الديمقراطية لعقود و نشأ عليها ، و لا أدل على ذلك سوى موقف المعارضة التركية من هذا الإنقلاب الفاشل ، بل إن الشعب أكبر من أردوغان نفسه الذي يحاول البعض هناك وهنا جعله أسطورة تتعالى فوق الجميع إن لم أقل تنصيبه كصنم جديد للعبادة ، مما يهدد ديمقراطية تركيا التي وضع لبناتها أتاتورك ، و إذا كان هناك من نجاحات حققها أردوغان في المجال الإقتصادي ، فيجب أن تحسب له لكن مع التنصيص على أن هناك عوامل أخرى ساهمت في هذا الإقلاع التركي يأتي في مقامها الأول كفاءات ابناء تركيا أنفسهم وقدرة نخبها على إنتاج البدائل …
حقيقة إن هذا الولاء المرضي لأردوغان وتركيا الأردوغانية ، فيه شيء من التدليس و التلبيس على بسطاء المغرب ، إذ المسألة تتغيى إعطاء الإنطباع بأن نجاح العدالة و التنمية التركي في نجاح العدالة و التنمية المغربي ، وبالتلي تكريس هذه الفكرة في وعي المواطن المسلوب الإرادة و غير القادر على قراءة التجربتين معا كل واحدة في سياقاتها ، فالعدالة و التنمية المغربي خرج من رحم حركة دعوية برعاية مخزنية ، حزب بلا مشروع فضحت تهافته مشكاركته في الحكومة و اسقطت عنه كل الأقنعة التي كان يتستر من ورائها ، بينما العدالة و التنمية التركي أفرزه حراك ومخاض سياسي برجال يمارسون السياسة ولهم دراية بدهاليزها و منعرجاتها رجال يمارسون السياسة ببراغماتية و نفعية ، يضعون يدهم في يد إسرائيل كلما اقتضى الأمر و يعتذرون لخصومهم حينما يجبرون على ذلك – أردوغان مع بوتين – ويشترون البترول من قطاع الطرق – بترول العراق المسروق دون حرج أو عقدة ذنب – كما لهم برامج و خطط اقتصادية ساهم في إنضاجها موقع تركيا الجغرافي كحلقة وصل بين الشرق و الغرب
وكما قلت في البداية ، فليس عيبا إبداء موقف التضامن ، لكن ، أن تتجاوز القضية حدودها و تصبح حملة إنتخابية فهناك المشكلة ، فليس من المقبول سياسة و أخلاقا أن ندفع المغاربة إلى هجرة قضاياهم ، تعليما و صحة و سكنا وشغلا و تقاعدا و مستقبلا ووو ، فذلك لعمري تدليس و دجل علينا جميعا و من يفعل ذلك فأولئك هم العادون ..
ما تقيسش التعليم ديالي
ما تقيسش تقاعدي .
ما تقيسش حقوقي
ما تقيسش حرتي
ما تقيسش مستقبلي و مستقبل ابناء المغرب ..
……………………………………
تركيا لها شعب يحميها ولها أحزاب ببرامج و رؤى واضحة ، وريونا حنت إديكوم هنا فالمغرب ، آش عندكوم ؟ واش درتو فالتعليم فالصحة فالتشغيل فمحاربة الفساد و البطالة و الغلاء و واش درتو مع الشركة التركية الي مكلفة بواحد طريق سيار و غشات فيه و ما كملاتوش باركا من الدجل و باراكا من لحيس الكابا …..
تحية للشعب التركي بكل ألوانه السياسية ..
…………….الطالبي………..
تذكير : ما تنساوش بأن سي أردوغان مند سنين يقود حملة للإنقلاب الأيديولوجي على الديمقراطية في تركيا …

patisserie