أن يأخذ المرء مسافة بينه و بين الأشياء من حوله ، يعطيه فرصة ثمينة للنظر الفاحص الثاقب ، فكيف إذا تعلق الأمر بأمور من حجم التهديد بالقتل و دعوة الناس إلى قتل من يخالفهم الرأي بدعوى العبرة و إعطاء الدروس لكل من يجرؤ على نقد حراس الهياكل و الأصنام ، وهي القضية التي تابعها الرأي العام المغربي على مواقع التواصل و الصحافة الرقمية و الورقية مؤخرا في ما بات يعرف بدعوة المدعو عمر الصنهاجي إلى قتل كل من يجرؤ على نقد العدالة و التنمية وقطع رؤوسهم وتعليقها في أماكن عمومية ليكونوا عبرة لقوم ما تزال قلوبهم تنبض بحب الوطن ، ومازال ضميرهم يفيض هما بقضايا الوطن وفقرائه و كادحيه و شغيلته وحاضره و مستقبله و أمنه و استقراره ، وهي قضايا اتضح بعد خمس سنوات من التدبير أنها غير مطروحة على جدول العدالة و التنمية ، وهاهي الحجة تأتي من عندهم وها هي الشهادة ينطق بها لسانهم ، فهل من برهان أقوى من أن يشهد الإنسان على نفسه …؟
عندما نطق الصنهاجي بما نطق ، إنتظر الناس أن يروا إن كان في الحزب من حكماء ، لكن هيهيات ، لم ير الناس منهم سوى مساندة أخيهم في دعوته الباطلة تلك ، عبر تنصيب محامين من بني جلدتهم للدفاع عنه ومؤازرته ، ولم ير الناس غير حملات هاشاتغ فايسبوكية بعنوان كلنا عمر ، بل منهم واحدة تجرأت كعادتها دوما وقالت : إنها حرية الرأي و التعبير و كأن المغاربة أجمعين لا يعرفون ماهو الٍرأي وماهو التعبير وماهي الحرية ؟ و لاشك أن السيدة بحكم المادة التي كانت تدرسها تعرف فلسفيا ما معنى الحرية ؟ لكن الهوى يغلب العقل ، ولا بأس عندها أن تستحمر المغاربة كما سبق أن ستحمرتهم في قضايا أخرى ..
أن يصدر هكذا تحريض من شخص ينتمي إلى هيأة سياسية من حجم العدالة و التنمية في فترة تحمل المسؤولية السياسية وفي سياق وطني وإقليمي حرج ، فيه ما فيه من خطورة على بلدنا خاصة و أن جدول أعمال المغرب مليء بقضايا ذات أهمية اجتماعيا و أمنيا و سياسيا ، لذلك وجب طرح الشؤال عن هذا الإندفاع وهذا الحماس وكل هذه الجرأة بل الوقاحة ، كيف يجرؤ شاب من شبيبة الحزب على أمر جلل و خطير كهذا ؟ .
لا شك أن التربية السياسية التي يخضع لها هؤلاء تعكس جانبا من المسألة ، فعندما يتعرض الشباب للشحن الأيديولوجي والعاطفي ، وعندما تتكون لديهم القناعة بأن الحق و الحقيقة لا يملكهما سواهم ، وعندما يسمعون كبيرهم يتحدث باسم الله ، وأنه وحكومته بشارة سماوية للمعاربة أجمعين ، وعندما يسمعونه يتجرأ على كل المؤسسات بالنقد و التشكيك بل و الإبتزاز أحيانا بل و تهديد المجتمع في استقراره و مساومته على التصويت و إلأا فالويل و التبور ..فعندما يحصل كل هذا فماهي المخرجات التي يمكن انتظارها إن لم تكن غير صناعة من يهددنا بالقتل أجمعين وهل نسيتم ياسادة أن الشعب المغربي دفع ثمنا باهضا لدحر الإستبداد عبر قواه الوطنية التقدمية الديمقراطية طيلة عقود حتى يتسنى لهذا الشعب تحصيل هامش من الفعل و الحرية و التعبير وهو الهامش الذي استفدتم منه وخرجتم إلى الوجود بعد أن كنتم نسيا منسيا وهو نفس الهامش الذي ناضل من أجل توسيعه شباب 20 فبراير قبل أن تفسدوا عليه كل شيء بشعار مقرصن من حراكه أخذتم به ما أخدثم من هامش السلطة فانقلبتم على أعقابكم وتنكرتم للمغرب و المغاربة بكل ما فيكم من جحود ولو اكتفيتم لهان الأمر ، لكن تجرأتم على وججداننا واقتطعتم منه لصالح الأتراك ، أفلا تستحيون ؟ بل منكم من تجرأ على هويتنا ووصف لغة الكثير من المغاربة الأمازيغ بحروف الشينوة و لغة القرودة ، وتجرأتم علينا في قنوات آل سعود ووصفتمونا بالبخل و الشح ووووو.. و الآن جاء دور دراريكم ليهددونا بالقتل ..
يا سادة إن المغاربة الأحرار سينتقدونكم دوما ، ولن نكف أقلامنا عنكم مادمتم تعاهدون و تخالفون ، ومادمتم تضعون أيديكم في يد من يتربصون بمكتسباتنا من المؤسسات الإمبريالية التي لم تفلح سابقا على وضع يديها على مقاصتنا وتقاعدنا ومناصب شغلنا إلى أن آلت الأمور إليكم فهرولتم صاغرين ساجدين كالعبيد لتقدومننا قربانا لأصنامكم ..وبعد كل هذا الجور جئثم تقولون لنا أصمتوا و إلا قتلناكم و مثلنا بجثتكم ، أهذ منتهى السياسة عندكم ؟ أهذا منتهى تامغرابيت ديالكوم ؟ أهذا منتهى الديمقراطية ؟
و الله إنكم جميعا دراري من الكبير إلى الصغير ، باقي خاصكوم تقراو راكوم مازا ماوصلتووا حتى لمستوى التحصيري في السياسة ..
سننتقدكم دوما فاقتلونا متى شئثمم ..
………………………….الطالبي………………..

patisserie