mnk
خلت وأنا أتفحص ركن “شوف تشوف” في العدد 1191 من يومية “الأخبار” ليوم الإثنين فاتح محرم 1438 الموافق ل 3 أكتوبر 2016 ، ونحن على مرمى حجر من التصويت للاستحقاقات البرلمانية ل 7 أكتوبر 2016، أنني حقا أمام مقطع هزلي وفكاهي من مقاطع مسرحية “شاهد ما شافشي حاجه” ، وأحرى بصاحبها أن يغير عنوان ركنه ليعنونه “برق ما تقشع !”
فــــ … رشيد نيني صاحب الركن يقول تحت عنوان ” عبد الإله التسونامي ” حسب مصادره العليمة التي لا يعلمها إلا هو في ركنه الذي يجيد فيه استراق النظر بمفهومه السلبي voyeurisme بخصوص مدينة أكادير أولا أن “هناك تعاون بين لائحتي حزبي العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، وفي واضحة النهار يساند رفاق بنعبد الله إخوان بنكيران خلال الحملة الانتخابية … ثم سافر بمخيلته المريضة المهلوسة بعدها نحو تيزنيت قائلا، بأن “دائرة تيزنيت حيث تشتد المنافسة بين ثلاث لوائح قوية، وهي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار وحزب العدالة والتنمية مقصيا الباقين من قراءته العبقرية”، ومضيفا بوقاحة بأن “المستشار البرلماني وعضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية عبد اللطيف أعمو يبذل كل ما في جهده لدعم ومساندة لائحة الحزب الحاكم بشكل مباشر، ليرد له الجميل بعد حصوله على مقعد برلماني بمجلس المستشارين كان له بمثابة هدية فوق طبق من ذهب تلقاها من إخوان بنكيران.
وقد كان لنا حديث قديم في مثل هذا الوقت من السنة الماضية بمناسبة نشر بيان حقيقة بعد أن نشرت يومية – أخبار اليوم – في افتتاحية عددها 1794 ليوم الاثنين 5 أكتوبر 2015 تحت عنوان : “من يصدق أن الأرانب تخرج من قبعة الساحر؟”، على شكل تأويلات وتحليلات مماثلة ومجانبة للحقيقة والصواب، وبنفس نبرة صاحبنا اليوم… ربما لأن البلادة الصحفية تعيد نفسها، وهذه الحقيقة التي نشرناها تحت عنوان “كذب المنجمون ولو صدقوا” والتي جرت على البرلماني عبد اللطيف أعمو بقدرة قادر ويلات وكيل لائحة الجرار ومحاميه بهدف إلغاء مقعد المستشار عبد اللطيف أعمو … وقال فيه المجلس الدستوري كلمته الأخيرة بصدور قراره يوم الجمعة 10 يونيو 2016 القاضي برفض طلب الطعن الرامي إلى إلغاء انتخاب السيد عبد اللطيف أعمو عضوا بمجلس المستشارين، على إثر اقتراع 2 أكتوبر 2015.
ورشيد نيني بإعادة اجترار نفس الترهات يؤكد حقا سطحية التحليل وضعف المهنية والانحدار نحو الشعبوية الصحفية التي ابتليت بها صحافتنا الوطنية، التي أضحى بعض “أشهر” أقلامها يهلوسون في غالب الأحيان في غياب الموضوعية والمهنية والدقة، بعد أن اختاروا طواعية أن يديروا أقلامهم المأجورة وأعينهم الثاقبة عن المال الذي يسيل بسخاء والاغراءات والتهديدات التي تأتي من جهات معلومة … ربما قد لا تقوى شجاعة نيني الحربائية وغيره على ذكرها ولا على الفحص والتدقيق في الميزانيات الظاهرة والخفية المرصودة للحملة الانتخابية من جهات اعتادت التحدث إلى جيوب المواطنين قبل عقولهم بهدف تنوير الرأي العام، وبدل ذلك يستأسد نيني ويتجرأ بالقذف في حق برلماني مشهود له بالكفاءة والالتزام والجدية والمصداقية.
يبدو لي حقا وبدون مجازفة، بأن عبد اللطيف أعمو يزعج جهات كثيرة وأوساطا معينة تستأجر أبواقا في كل مناسبة انتخابية، وكلما ارتفعت حدة المنافسة، للمس بسمعته والجر به في متاهات هو في غنى عنها. ففي أوج عطاءه الجماعي والبرلماني، ومنذ سنة 2011 وبعد أن تقدم السيد عبد اللطيف أعمو برسالة استقالة كمستشار برلماني من مجلس المستشارين بمكتب رئيس مجلس المستشارين مسجلة بتاريخ 27 أكتوبر 2011 معلنا بذلك رسميا عن نيته قيادة اللائحة المحلية لحزب التقدم والاشتراكية، ورمزها “الكتاب” بالدائرة الانتخابية لإقليم تيزنيت برسم الانتخابات التشريعية ليوم 25 نونبر 2011، ففي ظرفية مشابهة لليوم تميزت بتكتلات مشبوهة وبتداخلات في اللوائح الانتخابية وتركيبات في الأشخاص وضغوطات وإغراءات تكاد تشمل عدد كبيرا من مناطق البلاد، رفضت حينها وزارة الداخلية تلقي طلب ترشيحه بحكم أهلية ترشحه كمستشار مستقيل يتوقف على صدور قرار المجلس الدستوري في الموضوع، وهو ما لم يتم، ربما بضغط من عفاريت وتماسيح بنكيران، ليقصى عبد اللطيف أعمو من المشاركة في أول انتخابات تشريعية تنظم في ظل الدستور الجديد، وهو ما يعتبر تحكما قسريا في العمليات السياسية بشكل يخالف دستورا في مهده… مما مهد فيما بعد الطريق لوزير “ذي حظوة خاصة” لينزل بثقله في أدرار وأزغار … وليحظى بمقعد برلماني بجانب مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي سانده أعمو حينها جهارا، حيث لم يقدم حزب التقدم والاشتراكية وقتها مرشحا… وكلنا هنا بتيزنيت وأحوازها ما زلنا نتذكر بقية القصة…
وأعيدت الكرة مرة أخرى بمناسبة انتخابات أعضاء مجلس المستشارين ليوم الجمعة 2 أكتوبر 2015، والتي كان فيها عبد اللطيف أعمو من ضمن البرلمانيين المغاربة القلائل الذي قدموا حصيلة نوعية متميزة عن الفترة الفاصلة ما بين 2006 و 2015 بمجلس المستشارين … فتحاملت ضده الأقلام المأجورة لتلطيخ سمعته … وما كان نيني وغيره ليعيروا حينها الاهتمام لرائحة “الشياط” المنبعثة من هذه الاستحقاقات ولإرهاصات ملف متابعة عدد من منتخبي وبرلمانيي جهة سوس ماسة وغيرها من الجهات للاشتباه في شراءهم الأصوات… وما تزال الملفات رائجة أمام المحاكم… ولا أظن عبد اللطيف أعمو أو أيا من منتخبي حزب التقدم والاشتراكية كانوا ضمن لائحة “المشتبه فيهم”.
فماذا يزعجكم حقا أيها السادة في شخص عبد اللطيف أعمو، … ربما هذا الرمز المدوي والحي في ذاكرة الناس كسياسي نقي ونظيف، احتك مع تدبير الشأن المحلي فأبدع، وكان من خيرة رؤساء الجماعات الترابية ببلادنا من 2003 إلى 2015 وحظي بثقة التيزنيتيين في ولايتين عرفتا بالعهد الذهبي لتدبير الشأن المحلي بمدينة الفضة، واحتك بالعمل التشريعي والبرلماني، فكان من سياسيي هذا البلد الأوائل الذين فتحوا مكتبا للتواصل البرلماني، وكان أول برلماني بجهة سوس ماسة له مكتب برلماني مفتوح لاستقبال المواطنين منذ سنة 1998 إلى 2012 ممولا من ماله الخاص بتجهيزاته وإدارته… وتبعه في هذه السنة الحميدة برلمانيون آخرون بتيزنيت.
كما وضع رهن إشارة الناخب التيزنيتي قبل غيره كمبادرة أولى على صعيد الجهة – تبعها آخرون من بعده كذلك – حصيلة برلمانية موثقة في كراسة في 90 صفحة لنشاطه البرلماني للفترة ما بين 1998 و 2002 وكان من برلمانيي هذا البلد الذين اعتبروا التواصل التزاما ومسؤولية، فبادر منذ سنة 2002 لما كانت الطفرة الرقمية في مهدها إلى تخصيص موقع إلكتروني لعمله البرلماني تم تجديده وتحيينه بانتظام إلى يومنا هذا … ويتضمن مع مر السنين إحدى أغنى الأرصدة التشريعية ببلدنا بأزيد من 500 وثيقة سمعية بصرية ومئات المشاركات في الندوات الموضوعاتية والعديد من المقالات باللغتين الفرنسية والعربية وآلاف الوثائق التشريعية، بالاضافة إلى مختلف أشكال التواصل الاجتماعي التي ينشطها البرلماني عبد اللطيف أعمو بانتظام … بجانب صفحة خاصة بالفرنسية للتعريف بنشاطه…
وقد كان عبد اللطيف أعمو، من البرلمانيين الأوائل الذين صرحوا بممتلكاتهم، حتى قبل إلزامية التصريح، وتتضمن صفحته البرلمانية الأولى والأخيرة خلاصة بيانات ذمته المالية، المودعة بانتظام لدى مكتب مجلس المستشارين.
ولا أحتاج للتذكير بحضوره المنتظم في جلسات وأشغال لجن البرلمان بانتظام، وإن تعذر ذلك فبعذر … كما لا حاجة هنا للتذكير بحضوره النوعي … وقد كان منسقا بجانب المرحوم الحسين أشنكلي لتنسيقية برلمانيي جهة سوس، والتي ساهمت بشكل كبير في الترافع والدفاع عن مصالح جهتنا لعقود …
لكن عبد اللطيف أعمو اختار كمنهج أن يشتغل بدون رياء ولا حب في الظهور وتمنعه نخوته وشهامته وأخلاقه السياسية وتواضعه من التشهير بإنجازاته وبمساهماته وبعطاءاته القيمة… إضافة إلى إسهاماته الجمعوية والحقوقية التي لا تعد ولا تحصى … وربما يرى فيه الآخرون ضعفا ، لكنه، ينزه نفسه من الصراعات الجانبية ومن النقاشات العقيمة.
لقد كان عبد اللطيف أعمو رائدا ومبدعا في كل ما كان يباشره، وكان ولا يزال منتخبا نموذجيا، قد تحبه أو تكرهه، لكن لا يمكنك أن تتجاهله… وهو يحظى باحترام منافسيه، ومسانديه على حد سواء… أهكذا يتم تكريم حسن العطاء؟
فماذا يزعجكم حقا أيها السادة في الشخص وفي حزب التقدم والاشتراكية، الذي ظل عبد اللطيف أعمو كفاعل سياسي وفيا له ، منذ انخراطه، ليجسد قيمة الالتزام في العمل السياسي،… فيما اختلطت الألوان والأحزاب على الناس اليوم، فأصبح الترحال السياسي الرياضة المحببة لدى سياسيي آخر الزمان… وأصبح النفاق و” تشلهبيت ” صفة من صفات السياسي الفذ … اليوم… هل يزعجكم حزب المعقول … لأنه من بين أحزابنا القلائل التي ما زالت تملك قرارها الحزبي السيادي والمستقل؟
إنه زمن الرداءة يا عبد اللطيف، فمعذرة … ففي زمن الرداءة يثرثر السفهاء، ويسكت العقلاء… في زمن الرداءة يا سيدي نستصغر الشرفاء والنزهاء منا … ونرفع من شأن الحثالة… في زمن الرداءة يحق لمرتزقة الصحافة – بعيدا عن معاهد ومؤسسات جادة لاستفتاء واستقراء الرأي – أن يفتوا فيما يحلو لهم، ويرفعوا شأن من أرادوا ويتملقوا من شاؤوا … ابتغاء مرضاة أصحاب الشكارة والسلطة والجاه…
كان بودي أن يركز الصحفيون على بورتريهات مناضلاتنا اللواتي أبلين البلاء الحسن في تدبير الشأن المحلي، شابات حفزناهن – في ظل ظروف غير مشجعة – ليتقلدن مهام تدبير الشأن المحلي، ووضعناهن تقديرا واحتراما لانخراطهن في خدمة الشأن العام في مراتب متقدمة في اللآئحة الوطنية… ولم نختر لريادة لوائحنا أعيانا … ولا ملئنا الشاحنات رجالا ونساء … ولا استدعينا لولائم ولا جهزنا إنزالا … لنوهم الناس بقوة العدد والعدة، بل اخترنا خلافة وتعاقبا شبابيا سلسا، بعيدا عن محاولة حشر الأقارب والموالين… لنقول بأن تجديد النخب السياسية إرادة وفعل …
كان بودي أن يرفع صحفيونا – وهنا أعني الصحافة المكتوبة والصحافة الالكترونية على السواء – من المستوى، باعتماد التحقيق والتقصي، والتفكير في عناصر الحكامة البرلمانية، ووضع معايير تنير الطريق للمواطنين وتقييم العمل البرلماني لممثلي الأمة وتقديم صورة نوعية حول الأداء البرلماني ليكون المواطنون على بينة من سيرة منتخبيهم باعتماد معايير موضوعية بعيدا عن المحاباة والتملق… بدل البيع والشراء في أعراض الناس، واختلاق معايير ذاتية ونرجسية لضرب هذا بذاك دون وجه حق…
وأكاد أجزم أنه لو كان هناك تقييم وتصنيف موضوعي لأداء برلمانيي الأمة … لكان البرلماني عبد اللطيف أعمو في الرتب المتقدمة… أبى نيني أو كره …
فإذا كانت هذه هي خلاصاتك النيرة … يا نيني! حول سير الاستحقاقات التشريعية بتيزنيت، فأحرى بك أن تضربها بنعيسة أو أن ت … نيني يا نيني حتى تطيب الطبخة الانتخابية أو تقول الصناديق كلمتها بعيدا عن هرطقاتك التحليلية الصبيانية… فقد أخطأت الهدف بإقحامك لعبد اللطيف أعمو في ركنك أو عمودك “شوف تشوف” … فالرجل – وبدون تعصب – عصي على الهضم … وقد تصاب معدتك الثقيلة بعسر الهضم … فإذا كان هدفك تيئيس الشعب من السياسة … فقد تصيب في مبتغاك … وترفع من نسبة الامتناع وتريح العقلاء المترددين من الذهاب إلى حجرة التصويت حتى يخلو المجال لأصحاب المال …ليعيثوا في الأرض حرثا وحصادا بأقل الخسائر…
فقد هزلت حقا حتى كدنا نعيد تسمية ركنك … “برق ما تقشع!” فنم يا نيني … نم لك نومة أهل الكهف حتى يقول الشعب كلمته … بتزكية أشخاص نزهاء وخيرين وملتزمين، ولا أشك في ذلك، رغم كل البهرجة والجرجرة التي لا تنتج طحينا، لأن لدى هذا الشعب الأبي إرادة التصويت لأحزاب تملك حقا قرارها الحزبي السيادي والمستقل… أبى قلمك المأجور أم كره… وبه الإعلام … ولا سلام…

patisserie