احتجاجات صاخبة و شعارات قوية لم تشهد لها الجزائر مثيلا منذ سنوات خلت ، صراع ساخن تشهده الساحات و الشوارع الجزائرية في عدد من الولايات بين مواطنين ضاقوا ذرعا بالقهرة و الذل و تدني مستويات المعيشة و غلاء المواد الأساسية و البطالة و غيرها من المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية التي يتخبط فيها البلد و بين قوات الأمن المدعومة بوحدات من الجيش.
و تشهد شوارع عدة ولايات بالجزائر خاصة تلك المتاخمة للحدود الشرقية اشتباكات عنيفة وصلت حد استعمال الغازات المسيلة للدموع و الرصاص الحي من طرف قوات حفظ النظام ضد مواطنين يعتبرهم نظام بوتفليقة بالمتمردين الخارجين عن القانون.
و خرج آلاف الجزائريين بشكل عفوي للشوارع رافعين شعارات تطالب بالحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية و بالمساواة و الديمقراطية ، في حين وصلت حدة تلك الشعارات ببعض الولايات لحد المطالبة برأس بوتفليقة و إسقاط الحكومة و النظام الحاكم الفعلي بسبب ما اعتبروه سياسة فاشلة في تدبير أمور البلاد.
و يرى عدد من المحللين السياسيين أن انتفاضة أبناء بلد المليون شهيد قد تشهد المزيد من التطورات خاصة في ظل العنف الكبير الذي تقابل به سلطات قصر المرادية هاته الاحتجاجات و في ظل المطالب المشروعة لفئات واسعة من الجزائريين.
و كانت شرارة الاحتجاجات قد تفجرت قبل يومين بعد أن دعت بعض الفعاليات بمواقع التواصل الاجتماعي عامة الشعب للتعبير عن احتجاجهم من طريقة تدبير الشأن العام الجزائري خاصة أن البلد تحول لأضحوكة العالم بعد أن ظل يسيره رئيس يعتبر “مشلولا” جسديا و فكريا و يفتقد القدرة على تدبير حاجياته الأساسية فما بالكم بأمور شعب يفوق تعداد نسمته الأربعون مليونا.
و تجدر الإشارة إلى ان الجارة الشرقية للمغرب تعيش على وقع مشاكل اقتصادية و اجتماعية كبيرة بعد تراجع أسعار النفط و الغاز في الأسواق العالمية، فضلا على كون الثروة القومية مكدسة في يد جنرالات يحكمون الجزائر و ينهبون خيراتها رغم ان السواد الأعظم من الجزائريين يعيش تحت عتبة الفقر و في ظروف قاهرة لا تليق بشعب يتوفر على ثروات باطنية من النفط و الغاز بإمكانها أن تجعل سكان البلد يعيشون في رفاهية تامة لو قسمت ثرواتها فعليا على بسطاء و عامة الشعب.

patisserie