وضعت الحرب الجارية منذ فاجعة سماك الحسيمة على الصيد البحري غير القانوني، قياديا حزبيا ثريا ينوب في البرلمان عن أحد أقاليم البيضاء-سطات، في قلب فضيحة مدوية، عندما كشفت نشاط سفينة له بالأقاليم الجنوبية، في ممارسات الصيد الجائر والإفساد العمدي للمصطادات لتحويلها إلى دقيق السمك، ما استدعى تغريمه، 67 مليون سنتيم، رفض (الثلاثاء)، دفعها، محملا المسؤولية لربان السفينة وطاقمها.

وتعود تفاصيل القضية، حسب صحيفة »الصباح» في إدارة الصيد البحري، إلى منتصف يناير المنتهي، عندما وقف رئيس مصلحة الصيد البحري بالداخلة وأعوان المراقبة العاملون تحت إمرته، في عملية مراقبة للسفينة المتخصصة في الصيد بالتبريد (تقنية rsw)، على عودتها من البحر بسبعة أطنان من صنف «لادوراد كريز» الفاخر المعروف عاميا بـ»الأناناز»، ضمن 194 طنا من أسماك السردين و»الشرن» المرخص للبرلماني مالك السفينة بصيدها. واللافت في عملية المراقبة التي استهدفت سفينة البرلماني الذي تتحفظ «الصباح» على التشهير بهويته، أنها كشفت علاقة السفينة بلوبيات الإفساد العمدي للمصطادات الطرية بغرض تحويلها إلى «دقيق السمك» عوض موائد المغاربة، إذ تبين أن أطنانا من باقي الكميات الزرقاء أو السطحية الموجودة فيها، فاسدة، علما أن تقنية الصيد بالتبريد «rsw» التي تشتغل بها سفينته، مازال المغرب يسمح باعتمادها، بدعوى أنها تمكن من الحفاظ على طراوة المصطادات في وقت حظرتها عدة دول.

وفيما أسقطت عملية المراقبة ذاتها، سفينة من النوع ذاته مملوكة لمجموعة استثمارية ذات رأس مال مجهول من أجل ممارسات مماثلة وغرمتها بـ20 مليون سنتيم، حرر في حق سفينة البرلماني محضر غرامة زجرية قيمتها 67 مليون سنتيم، وأكدت مصادر «الصباح»، أنه ظل إلى غاية، أول أمس (الثلاثاء)، يرفض أداءها، دافعا بتحميل المسؤولية إلى الربان وطاقم السفينة، إذ اتهمهما، «أمام حجم الإحراج بسبب قرابته مع مسؤولين في القطاع»، بأنهما يمارسان أنشطة غير قانونية باسمه.

ويرفض المعني بالأمر، دفع الغرامة الزجرية، علما أن المسطرة المطبقة في حقه تصالحية، و«ارتكزت على مرونة وأعطاب القانون»، إذ أكدت مصادر «الصباح»، أنه لم يتم حجز الكميات لفائدة الدولة، وسمح له بتوجيه 70 طنا من المصطادات (مجموعها 194 طنا) التي كانت في السفينة إلى معمل لدقيق السمك، ووجهت 124 طنا المتبقية إلى التصنيع، ما يعني أن العائد المالي من وراء تلك الكميات يغطي مبلغ الغرامة، ما يجعل العملية الزجرية ينطبق عليها القول الشعبي المأثور «من لحيته لقم ليه».

وتعيد قضية سفينة النائب البرلماني، إلى الواجهة، قضية سفن الصيد بالتبريد (rsw) بالمغرب، وملف معامل دقيق السمك، فالأولى، وعددها 23 سفينة على الصعيد الوطني، موضوع مطالب متكررة بحظرها في المغرب، إذ توصف بأنها من أبرز الآليات التي تستنزف الاحتياطي من الثروة السمكية بمحيطات المملكة، إذ ترتكز على الصيد بالشفط المباشر من المياه ووضع المصطادات في مياه باردة في صهريج داخل السفينة، وأثناء التفربغ بالميناء، يصعب ضبط ومراقبة الكميات، إذ تشحن بقناة ضخ في شاحنات صهريجية لتذهب مباشرة إلى المعامل الصناعية.

أما دقيق السمك، فوفقا لمعطيات أوردتها «الصباح»، سابقا، قطاع غارق في الفوضى، إذ في الوقت الذي من المفترض فيه أن يصنع الدقيق من فضلات معامل السمك ونفايات استهلاك السمك الطري، صار يصنع مباشرة من المصطادات الزرقاء (السردين والشرن…) بعد تعريضها لعمليات إفساد عمدي، ما يحرم المغاربة، وفق تقديرات أوساط مهنية، من حوالي 600 ألف طن سنويا من الأسماك الشعبية الطرية القابلة للاستهلاك، لأن تموين معامل الدقيق غير مكلف وعائده المالي مرتفع مقارنة بالاتجار في الأسماك الطرية، وهو المعطى الذي يفسر قلة الكميات الموجهة للتسويق وبالتالي المضاربة وغلاء الأسعار.

patisserie