القصر في المغرب ضمنياً مع القائد العام للقوات المُسلّحة المصرية عبد الفتاح السيسي، بينما يقف العلمانيون في الوسط، في وقت وحّدت فيه «محنة الإخوان» في مصر إسلاميي المغرب على اختلاف مشاربهم كما لم يفعل أي حدث من قبل. ورغم أن الجزء الأكبر من هذه القوى أدان المجازر التي ارتكبتها السلطات الانتقالية في مصر بحق المعتصمين في ميداني «رابعة العدوية» و«النهضة»، إلا أنها رفضت تحميل المسؤولية للسلطات المصرية وحدها، وجعلت المسؤولية مشتركة بين الإخوان المسلمين والجيش المصري، داعية المصريين إلى المزيد من النضال لتأسيس نظام حكم مدني.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة المغربية الرباط الأحد الماضي تظاهرة حاشدة لإسلاميي المغرب للتضامن مع إخوانهم في مصر وللتنديد بمجازر السيسي، حيث وضعوا خلافاتهم السياسية وتباين رؤاهم جانباً، إلا أن القوى المدنية غابت عن التظاهرات، مع استثناءات قليلة لنشطاء شبابيين مستقلين شاركوا بشكل فردي لإدانة ما قام به الجيش المصري.
واجتمعت في مقدمة المسيرة قيادات «جماعة العدل والإحسان» المحظورة و«حركة التوحيد والإصلاح»، الذراع الدعوي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بالإضافة إلى رموز من السلفية المغربية وبرلمانيين عن «العدالة والتنمية». المسيرة رفعت شعارات قوية ضد وزير الدفاع المصري وضد بعض الدول الخليجية، بينما طالب المتظاهرون، الذين كانوا يحملون صور الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، الدولة المغربية بطرد سفير مصر لدى المغرب، منتقدين في الوقت نفسه موقف النظام المغربي الذي دعم ضمناً الحكومة المصرية الانتقالية.
من ناحيته، اعتبر القيادي في «جماعة العدل والإحسان» حسن بناجح، الموقف الرسمي المغربي متخاذلاً ومسانداً لـ«الجزارين الذين يذبحون الشعب المصري»، وخصوصاً أن الملك المغربي كان من أول المهنئين للرئيس المصري الجديد عدلي منصور، وهو ما يعطي شرعية لـ«الانقلاب».
وظهر واضحاً أن موقف القصر يتناغم مع المواقف التي سبق أن عبّر عنها عدد من الدول الخليجية كالسعودية والإمارات، رغم أن الديوان الملكي تجنب إصدار أي بيان إثر الأحداث الأخيرة، بينما اكتفت الحكومة التي يقودها الإسلاميون في المغرب بإصدار بيانات تدين الاستعمال المُفرط للقوة بحق المتظاهرين وتدعو إلى الحوار، فيما يبدو أنه خشية من الاصطدام مع القصر.
هذه السياسة للحكومة جرّت عليها سلسلة من الانتقادات حتى من داخل الحزب الحاكم، إذ انتقد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية»، عبدالله بوانو، صمت الحكومة تجاه أحداث «رابعة» و«النهضة»، داعياً إياها إلى تحمّل مسؤولياتها والتفاعل بجدية وعدم الاكتفاء بإصدار البيانات.
في السياق ذاته، تبادل الإسلاميون وخصومهم الاتهامات على نطاق واسع خلال الأيام الماضية، حيث تركزت مؤاخذات حلفاء الإخوان المصريين في المغرب على القوى المدنية هنا حول تناغمهم مع مواقف القوى الليبرالية والعلمانية في مصر، بدعمهم انقلاباً عسكرياً ضد الشرعية الديموقراطية، بالإضافة إلى صمتهم عن مجازر الجيش.
أما الطرف الثاني، فقد استغرب حمية إسلاميي المغرب تجاه حلفائهم الأيديولوجيين في مصر وتقاعسهم عن الاحتجاج على القضايا التي تمس المغاربة، والتي كان آخرها قضية مغتصب الأطفال الإسباني دانيال كالفان، الذي كان قد استفاد من عفو ملكي.
وكتبت القيادية في الحزب الاشتراكي الموحد نعيمة الكلاف (حزب يساري معارض) رداً على الاتهامات الموجهة من طرف إسلاميي المغرب، أن «إخوان المغرب في مسيرة لنصرة الإخوان في مصر، في الوقت الذي سكتوا فيه عن اغتصاب طفولة المغرب. تجارة الدين والانتماء العقائدي أقوى من الانتماء للوطن، أنا مع الشعب المصري، لا للإخوان ولا للعسكر».
من جهته، قال الناشط المدني خالد البكاري إن «الذين يروجون لإمكانية انتقال ديموقراطي على ظهر الدبابات يخفون في الحقيقة نيتهم تصفية خصم سياسي خارج صناديق الاقتراع أو الإرادة الشعبية. وتابع في حديث إلى «الأخبار»: «أما الذين لا يريدون أن يراجعوا أخطاءهم ويقومون بنقد ذاتي بحجة أنهم مظلومون وأنهم في حالة مواجهة سيعيدون ارتكاب الأخطاء نفسها، والذين يتضامنون بالبكاء والعويل والجنائزيات والصراخ عوض استثمار السياق الجديد لإعادة بناء نماذج جديدة ستتجاوزهم المرحلة، كما ستتجاوز من احتمى بالشماتة المتواطئة مع عقيدة القتل».