اهتمت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت بالخصوص بالتطورات السياسية والأمنية التي تشهدها الساحة المصرية، والهجوم الارهابي المزدوج الذي استهدف مدينة طرابلس في شمال لبنان، والجدل والخلافات المثارة بشأن انعقاد اللجنة المركزية لجبهة التحرير الوطني بالجزائر.

فقد أبرزت الصحف المصرية فشل جماعة الإخوان المسلمين في تنظيم مسيرات حاشدة في ما أسمته “جمعة الشهيد” التي دعت إليها خلال الأيام الماضية، وإلقاء قوات الجيش المصري القبض على مجموعة من العناصر الإرهابية المسلحة لتورطهم في الهجوم على مقرات الأمن شمال سيناء.

ونوهت الصحف في هذا الصدد بالتواجد الأمني المكثف للجيش والشرطة لحماية المنشآت العامة والممتلكات الخاصة ومنع أعمال العنف والإرهاب في جميع المدن المصرية وأوردت تأكيد الرئيس الأمريكي باراك أوباما على أن الإدارة الأمريكية تجري حاليا تقييما شاملا للعلاقات الأمريكية المصرية، مستبعدا عودة العلاقات التجارية مع مصر إلى ما كانت عليه في السابق بسبب الأحداث الأخيرة.

ورصدت الصحف المصرية ، من جهة أخرى، تطورات الأوضاع في لبنان حيث وقع انفجاران مروعان أمس الجمعة استهدفا مسجدين في مدينة طرابلس وأوقعا 42 قتيلا و500 جريحا.

وفي لبنان، استحوذ تعرض مسجدي “السلام” و”التقوى” بطرابلس (شمال) لانفجارين بسيارتين مفخختين ، أمس الجمعة، على عناوين الصحف المحلية، إذ كتبت صحيفة “الحياة” أن انفجار السيارتين المفخختين اللتين استهدفتا المسجدين “اللذين تشرف عليهما هيئة العلماء المسلمين في الشمال، التي تضم عددا من المشايخ المنتمين الى المجموعات السلفية أو القريبين منها، والمناوئة للنظام في سورية ، حصل مع بلوغ الاهتراء السياسي في لبنان ذروته في ظل استمرار تعذر التوافق على تشكيل الحكومة الجديدة، المتلازم مع تصاعد وتيرة الاحتقان السياسي والمذهبي”.

وقاربت (الأخبار) هذه الهجمات من زاوية أخرى ، محذرة من “عرقنة” لبنان ، وسجلت أن ” سيارات الفتنة تصل إلى طرابلس” وأن “العرقنة” باتت أمرا واقعا ، ملاحظة أن “لبنان دخل ، مع انفجاري طرابلس، في أتون التفجيرات الإرهابية، ولم يعد الحديث عن نموذج بغداد أو عرقنة لبنان كلاما في السياسة فحسب، بل صار واقعا ملموسا في بلد أعلن الحداد العام مرتين في ثمانية أيام على عشرات الشهداء في الضاحية وطرابلس” . وأعادت الجريدة القارئ الى مسلسل الحرب الأهلية بلبنان ، وقالت “إن المشهد في طرابلس، بعد الضاحية ، أعاد ذكريات الحرب اللبنانية والسيارات المفخخة، مع دخول عنصر الخلايا الإرهابية التي وضعت ثقلها أخيرا في لبنان، ما طرح مخاوف جدية من توسع رقعة التفجيرات الى مناطق جديدة”.

ورسمت “السفير” مشهد الموت الذي خلف الانفجار ” لكأن سحابة الدخان الأسود، المنبعثة بالأمس، من طرابلس، حملت إلى كل بيت، رائحة موت أسود، لا بل رائحة تحذير، بأن لا أحد بمنأى عن الخطر بعد الآن…هي المأساة في “التقوى” في “السلام”.

واعتبرت “النهار” أن الإرهاب “خص طرابلس بالكلفة الإجرامية الأفدح التي قفزت معها أعداد الشهداء والجرحى الى رقم قياسي فاق حصيلة تفجير الضاحية الجنوبية وحتى أي حصيلة تفجير دموي مماثل منذ انتهاء الحرب في لبنان”.

ووقفت الصحف الجزائرية عند الجدل والخلافات المثارة بشأن انعقاد اللجنة المركزية لجبهة التحرير الوطني (أفلان) بعد أن تضاربت التصريحات بين منسق المكتب السياسي عبد الرحمان بلعياط وعضو اللجنة المركزية أحمد بومهدي الذي أكد أنه تلقى ترخيصا من وزارة الداخلية لاستدعاء اللجنة يومي 29 و30 غشت الجاري، فيما ينفي بلعياط خبر استدعاء هذه الأخيرة خلال التاريخ المذكور على اعتبار أن صلاحية استدعاء اللجنة المركزية تعود لمنسق المكتب السياسي دون سواه، هذا في وقت أكدت فيه وزارة الداخلية ترخيصها لهذا الاجتماع أواخر الشهر الجاري.

ورأت صحيفة (صوت الأحرار) الناطقة باسم الجبهة، في معرض تعليقها على هذا الجدل، أن “ما يشهده الحزب من شد وجذب بين قياداته قد يكون مؤشرا إيجابيا على أن مسلسل الاختلاف في وجهات النظر قد يجد طريقه إلى تحكيم العقل وتغليب المصلحة العليا للحزب على المصلحة الذاتية، إدراكا من الأخوة الفرقاء بأنه في غياب أو إضعاف الحزب، لا مجال للحديث عن انعقاد دورة اللجنة المركزية”.

واعتبرت صحيفة (البلاد) أن المستجدات التي طرأت على حزب السلطة (جبهة التحرير الوطني) “تهدد بتفجير اللجنة المركزية وجر الحزب نحو سيناريوهات يصعب التكهن بها، في ظل انطلاق معركة كسر العظام داخل الجبهة، تحسبا للانتخابات الرئاسية المرتقبة في 2014، ودخول الجهات الرسمية في لعبة الكواليس عبر توقيع وزير الداخلية على ترخيص يمنح الحق لأحمد بومهدي دون عبد الرحمان بلعياط في الإشراف على اجتماع دورة اللجنة المركزية”.

وربطت صحيفة (جريدتي) التعجيل بعقد اللجنة المركزية للجبهة بقرار من السلطات العليا للبلاد، حيث كتبت أنه “بعد أشهر طويلة من دخول الأفلان والتجمع الوطني الديمقراطي (أرندي) في أزمة سياسية هي الأطول في تاريخهما بسبب عدم اتفاق إطارات الحزبين على تشكيل القيادة، أمر رئيس الجمهورية السلطات العليا للبلاد بإلزام الحزبين على حل المشاكل في أسرع وقت مع تعيين قيادة توافقية قبل نهاية شهر شتنبر القادم للاستعداد للاستفتاء العام على الدستور الذي سيكون –حسب مصادر مطلعة- نهاية شهر دجنبر أو بداية يناير 2014 على أبعد تقدير”.