وجه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الاله بنكيران، العديد من الرسائل “لمن يهمهم الأمر”، متوعدا “المشوشين”، ومهددا بـ “ترك رئاسة الحكومة” مع إعلان الاستعداد لـ “كل الاحتمالات” في حال العجز تجاه تشكيل النسخة الثانية من الحكومة التي يقودها.

واعتبر بنكيران، الذي كان يتحدث الأحد في افتتاح الملتقى الوطني التاسع لشبيبة العدالة والتنمية بمدينة الدار البيضاء، أن “اللحظة التي يعيشها المغرب ليست عادية وليست سهلة”، مخاطبا شبان حزبه بقوله: “أخاطب شبية حزب العدالة والتنمية وضيوفها، في هذا الظرف الذي تعيش فيه منطقتنا هذه الاضطرابات القوية، والذي نعيشه داخل حزبنا ووطنا بتداعياته قلت أو كثرت”، قبل أن يؤكد أن “الشباب دائماً متحمس ومتحفز ومستعد للتضحية، لكن المسؤولين يجب أن يساعدوا الشبان ويوجهوا طاقاتهم للحفاظ على الوطن والتوجه نحو المستقبل حتى تكون خطوتنا متقدمة”.

بنكيران، وهو الذي بدت عليه علامات التأثر، قال إن “الأوطان تعيش بالتضحيات، والمسؤول يتحمل المسؤولية حتى يتقدم الوطن”، مضيفا في هذا السياق: “إن اقتضى الأمر أن نضحي بكل ما نملك لا بأس في ذلك، لكن كل شيء يجب أن يكون في وقته، وبشكل معقول”، معتبرا أن “الحرية والديمقراطية الحقيقة ليستا من القرارات بل مسارات وخطوات يلي بعضها بعضا، وهدفها الكرامة الإنسانية واحترام القانون ودولة الحق”.

وبعدما أكد أن “التشويش على حكومته كثير وتقييمات أدائها سوداوية” رفع بنكيران من حدّة كلامه وهو يورد: “نحن اليوم حكومة أقلية بعد خروج أحد أحزابها للمعارضة، وإذا رأت المعارضة في البرلمان أننا لا نقوم باللازم فلينادوا بانتخابات سابقة لأوانها، لأننا لسنا متشبثين بالحكومة”، ذاكرا بأن دخول حزبه للسياسية “لم يكن هدفه الوصاية على أحد، بل انخراط في السياسة وتطبيقا للديمقراطية بسذاجة”.

بنكيران الملكيّة وهو يقول: “موقفي من الملكية، ليس لأني اليوم رئيس للحكومة، بل هو موقف واضح لأني أعتبر الملكية أساسا رئيسيا في المغرب”، ثم وجه خطابه لشباب حزبه: “لا تتنازلوا عن مرجعيتكم، ودافعوا عن ملكيتكم بإخلاص وصدق، وعضوا عليها بالنواجذ.. أّنَا غَادِي نْقُولْ لِيكُمْ أَنَا مْعَ الْمَلَكِيَّة وْيُوقْعْ لِّي يُوقْعْ”.

الأمين العام لحزب البّيجيدي أضاف: “لسنا متفقين مع الملك عْلَى حْتَى حَاجَة.. وهو ملكنا وفوقنا روسنا.. وانتهى الكلام”، وأكّد: “سنتدافع مع قوى الفساد المتحكمة في البلاد، والأمور الأمور لِّي خَصْهَا تْقَالْ سنقولها.. إِلىَ تْيْسْرْ هَذْ الشِّي رَانَا غَادْيِينْ مْعَ السِّي مْزْوَارْ، وإِنْ تَعَذَّر سنعود لجلالة الملك ونقول له أننا لم نوفق في جمع أغلبية جديدة، ونحن مستعدون لكل شيء.. ولجلالة الملك واسع النظر”.

بنكيران، الذي بدا مترددا في خطابه الأطول منذ مدة، وهو الذي قارب الساعتين، واجه شبيبة تنظيمه بالقول: “كنت مترددا بأي خطاب أخاطبكم، لأنني أعلم أنكم مشوشون بما يقع في بلدكم، وما تتابعونه في القنوات والصحف المغرضة، وكلام بعض الزعماء السياسيين الذي يدعون المعارضة ويستهدفون الحكومة، حتى أن بعضهم يطالب بحل حزب العدالة والتنمية..”.

وفي هذا السياق قال رئيس الحكومة أنه “لا يمكن أن ترد على حزب عْمْرًو مَا خْرْجْ مْعَكْ العِيبْ وإِلَى رْدِينَا عْلِيهْ غَادِي نْوْلِيوْ كُلْنَا دْرَارِي.. بْقَا حْتَى خْرْجْ وزرائه من الحزب” يعود بنكيران ليخاطب شباط مضيفا “قُلْنَا مَاشِي مْعْقُولْ نْمْشِيوْ الانتخابات وْحْنَا دَاخْلِينْ في حوار مع حزب سياسي من أجل أغلبية جديدة”.

واستغرب بنكيران من الذين يقولون أن الحكومة لم تقم بأي شيء، مشيرا “نْقُولْ لِهُمْ يكفي شرفا لهذه الحكومة أنه بعد شهر من تشكيلها هدأ الشارع إلى اليوم، ورغم الصعوبات والاضطرابات، المغرب منطقة مستقرة في محيط مضطرب” مضيفا أن “ما وعدنا به سنوفيه وإن لم نستطع سنقول للشعب الأسباب”.

هذا وعاد بنكيران ليهاجم حزب الأصالة والمعاصرة متسائلا كيف أن “حزبا أسس في ظرف وجيز وحصل على أكبر عدد من الجماعات وذلك بمساعدات السلطات”، مشيرا في هذا السياق “واجهناه بأدواتنا القليلة ومناضلين فقط” قبل أن يشير “لسنا ضد هذا الحزب ولكن مَا فْيْدُوشْ لِأَنَّهُمْ مَا جَايِين يْخَدْمُوا لَكِنْ جَاوْ يَاكْلُوا”.