شكلت الرقصات الفلكلورية والإيقاعات الكناوية الأمازيغية، مساء اليوم الأحد، مسك ختام الدورة الثانية لمهرجان الثقافة الشعبية لواحة كير، التي احتضنها قصر أولاد علي ببوذنيب من 29 غشت إلى فاتح شتنبر الجاري.

ولقيت الأغاني والأهازيج المحلية، التي قدمتها المجموعات المشاركة في هذه الأمسية، استحسانا كبيرا من الجمهور الذي حج بكثافة إلى هذا العرس الفني، والذي ردد بتلقائية وشغف كبيرين المقطوعات التي غنتها، وتمايل مع الرقصات والتعابير الجسدية التي أدتها بإتقان كبير.

فقد أدى أعضاء فرقة كناوة خملية على إيقاع الهجهوج والقراقب والطبل أغان تستمد مواضيعها من الثقافة الشعبية للجنوب الشرقي وتعكس نبع الصفاء والأصالة وغنى التراث والحياة العادية لدى ساكنة هذه المنطقة وانشغالاتها. وازدان الطبق الفني لحفل الاختتام أيضا برقصات فلكلورية لفرقة بويدارن من تالسينت والتي أبدعت بصوتها القوي وأدائها المتمكن في تقديم كوكتيل متنوع تفاعل معه الجمهور الحاضر. وبذلك، شكل المهرجان فضاء للقاء والتلاقح الثقافي نجح منظمو المهرجان في وضع أسسه الأولى بالمنطقة، إذ يتمثل هدفهم في المساهمة في الحفاظ بشكل أفضل على التراث الثقافي بها، والنهوض بالأنشطة السياحية للمنطقة وإعطاء دينامية كفيلة بجلب قيمة مضافة للتنمية .

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قال مدير المهرجان عبد الرحيم دحاوي إن هذه الدورة حققت جانبا كبيرا من أهدافها، مضيفا أن منظمي المهرجان يطمحون، عبر هذا الموعد السنوي الذي أضحى جزءا من المشهد الثقافي المحلي، إلى الانفتاح خلال النسخة المقبلة على تجارب تراثية جديدة وسبر أغوار الموروث الثقافي المحلي بغرض إضفاء قيمة مضافة على المشهد الفني بالمنطقة. وأضاف السيد دحاوي أن هذه الاحتفالية الشعبية هي في الواقع أحد أهم الجسور التي تريد الجهة المنظمة توظيفها في التواصل مع الساكنة للتعريف أولا بمؤهلات المنطقة والتعبير ثانيا عن انشغالات السكان قصد معالجتها والعمل على تجاوزها، منوها بالدعم الذي قدمته الجمعيات المشاركة لهذا الموعد التراثي الوليد، وكذا بالاحتضان الشعبي له من ساكنة المنطقة؛ وهو ما ترجم على مستوى الحضور المكثف الذي بلغ 22 ألف شخص على امتداد أيام المهرجان.

وبذلك، تكون هذه التظاهرة، يبرز السيد دحاوي، قد نجحت في تحقيق أحد التحديات التي رفعتها بعد أن شكلت لنفسها ملتقى تقاطعت في ظله أجمل تعابير هذه المنطقة، في لوحة بانورامية واعدة مفعمة بالأفكار والأحاسيس القوية .

وعلاوة على الأطباق الفنية والمحاضرات الفكرية والورشات التكوينية، عرفت دورة هذه السنة تنظيم ألعاب ومسابقات رياضية شعبية تؤرخ لمراحل مهمة من التاريخ الرياضي للمنطقة، ومعارض للتراث والمنتجات المحلية بمشاركة عدة جمعيات محلية ومسابقة في الطبخ التقليدي والأمثال الشعبية والألغاز وطرق تعبير النساء عن الفرحة في الأعراس التقليدية.