تنوعت اهتمامات افتتاحيات الصحف الوطنية الصادرة اليوم الجمعة ما بين إصلاح منظومة العدالة وتشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة وقطاع التكوين المهني بالمغرب. ففي موضوع ميثاق إصلاح منظومة العدالة، الذي تم الإعلان عنه منذ أيام، شددت يومية (بيان اليوم) على ضرورة إيلاء العناية اللازمة لـ”التنفيذ والمواكبة في الميدان، وتقوية المراقبة لهذه الخطة ، وذلك بما يجعل المواطنات والمواطنين يحسون بأن تغييرا يقع على الأرض”.

وأضافت أنه بالرغم مما قد يبرز من اختلاف في تقييم الميثاق “بحسب التموقع المهني والقطاعي والأهداف والمصالح”، فإنه لابد من “العمل على صياغة متقدمة للنصوص المتعلقة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وتلك التي تهم الأوضاع المادية والمهنية والاجتماعية للقضاة ومهنيي العدالة”.

واعتبر كاتب الافتتاحية في هذا الصدد أن توطيد استقلال السلطة القضائية “يعتبر حجر الزاوية في المنظومة الإصلاحية برمتها، وذلك لكونه يؤسس لضمان مقومات استقلال القضاء بما يكفل حسن سير العدالة، لافتا إلى أن “النص القانوني المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية هو الذي سيبرز مستوى النجاح في رسم معالم هذه الاستقلالية وصيانتها”.

وخلصت الافتتاحية إلى أن “الإصلاح بالنسبة لهذا القطاع الحساس يعتبر اليوم مهمة وطنية كبرى، ومن شأن إصلاح العدل وتخليقه وتحديثه وعصرنته أن يؤدي إلى انتعاش قطاعات أخرى، وبالتالي أن يخلق دينامية تنموية في البلاد، ويقوى الثقة في مستقبلها”.

وفي نفس السياق أوضحت (العلم) أن مشروع إصلاح العدالة يكتسي أهمية استثنائية ويتعين أن لا يبقى حبيس الرفوف والمكاتب موضحة أن الخطة ما هي إلا مجرد بداية الطريق نحو إصلاح حقيقي للقطاع الذي كان وما يزال محصنا بمظاهر لا تشرف القضاء ومطوقا بلوبيات ومجموعات ضغط.

وأبرز كاتب الافتتاحية أن أهمية المشروع لا يمكن إنكارها مؤكدا أن “الواجب والموضوعية يحتمان الإقرار بهذه الحقيقة حيث كان هذا القطاع إلى الأمس القريب يستحيل الاقتراب منه حتى بالنقد”.

وسجل أن الحكومة حين تتوفر لها الإرادة في الإصلاح فإنها تجد الطريق معبدة أمامها ، مشيرا إلى أن خطة إصلاح منظومة العدالة التي أنجزت في زمن قياسي “بقدر ما تسجل للحكومة فإنها تضع هذه الحكومة في وضعية سياسية صعبة لأنها تكشف خواء الإدعاء بوجود المناهضين للإصلاح”.

وفي افتتاحية بعنوان “البطء الحكومي القاتل” كتبت يومية (المنعطف) أن “الحكومة ورئيسها استغرقا وقتا طويلا، لأزيد من سنة، في محاولات لم شمل مكونات الحكومة واستهلكت عدة شهور في مفاوضات على مهل لترميم الحكومة التي لم يعلن بعد عن نتائجها النهائية”.

وترى اليومية أنه “لابد من وجود خلل ما على مستوى رئاسة الحكومة وراء هذا البطء القاتل في تفعيل مضامين الدستور وفي تشكيل الحكومة الثانية”، متسائلة في هذا السياق عن مصير مشروع قانون المالية للسنة المقبلة خصوصا ونحن على مشارف افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان. واعتبر كاتب الافتتاحية أن “الحكومة الحالية أقبرت روح الحوار الوطني حول القضايا المركزية الملحة التي ترهن حاضر ومستقبل البلاد التي تضمنها الدستور، وانشغلت عن ذلك بالانصراف إلى نقاشات عقيمة مع المعارضة في البرلمان وخارجه، ومع مكونات الهيئات السوسيو مهنية وحتى مع مكونات الأغلبية والعديد من فعاليات المجتمع”.

وتحت عنوان (نجاح تاريخي) أبرزت (أوجوردوي لوماروك) أن الصعوبات التي تواجه منظومة التربية والتعليم لا يجب أن تغطي على النجاحات التي تحققت في قطاع التكوين المهني موضحة ان ما تم تحقيقه من قبل مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل يمكن أن يشكل نموذجا تستلهم منه العديد من الحلول بالنسبة لقطاع التعليم.

وذكرت بأن المغرب راهن ، بفضل الرؤية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، منذ عدة سنوات على قطاع التكوين المهني من أجل الاستجابة للحاجيات في العديد من القطاعات الاقتصادية الصاعدة مؤكدا أن المكتب الوطني للتكوين المهني يتموقع اليوم كداعم بيداغوجي مواكب لعملية تأهيل الاستراتيجيات القطاعية للدولة.