مسك ختام الدورة 18 لمهرجان الجاز بشالة (-) تمثل في تقدم مجموعة (بنات الهواريات) المراكشية جنسا موسيقيا مستلهما من تراث ثقافي شفهي مغربي غير مألوف، ويجدن إقبالا كبيرا في مختلف المهرجانات الوطنية والدولية.

وقادت المجموعة الخماسية باقتدار الفنانة خديجة السوقي، إحدى العارفات القلائل بسجل كناوة والمتحكمة في مزجه بالإيقاعات الهوارية والأوزان الأمازيغية لمنطقة تارودانت، والمكافحة دون كلل من أجل هذه الثقافة العتيقة بأداء صوتي راسخ ومتمكن.

وواكب اعتلاء بنات الهواريات المنصة اعتلاء مجموعة دانييل كاساريس الإسبانية “غرينكا 75” والسداسي الفنلندي “غورمي” للمنصة ذاتها في الآن ذاته، في مزاوجة بين الجاز الأوروبي والموسيقى المغربية، وذلك تكريسا لروح مهرجان شالة المتمثلة في مفهوم اللقاء والتلاقح.

وهكذا اكتشف الجمهور مع “غرنيكا 75” كيف يحول الفلامنكو معاناة الإنسان إلى نغمات ترقى بروح المتلقي في فضاء السمو، خاصة وأن عرض المجموعة أنجز ليقدم في الذكرى 75 لإنجاز لوحة بيكاسو التي تتحدث عن مآسي الحرب الأهلية الإسبانية.

كما اكتشف الجمهور ثراء الجاز الأوروبي في مهارة عزف مجموعة غورمي، التي تكونت سنة 1997، والذي يتجلى في ألبومها الثالث “كوسموبوليتان سايدشو” (الجانبي العالمي) سنة2011، إذ أنها تعرض موسيقى احتفالية شعبية، هي مزيج موزون ومدو من الجاز والبلوز والتانغو والروك والموسيقى التقليدية على إيقاعات مرحة مفعمة بالحياة.

تميز هذا اليوم الخامس والأخير من مهرجان الجاز، إذن، بعودة إلى الفلامنكو موسيقى ورقصا وغناء، وبجرعات مكثفة للجاز الاسكندنافي، ثم بأغان كناوية، إذ قدِمَ للجمهور حفل شائق اكتشف من خلاله ثراء الموسيقات المغربية والأوروبية بمختلف تلاوينها.

ومن جهة ثانية، سجل للدورة 18 لمهرجان الجاز، نجاحها إلى حد كبير في تجسيد الشعار الذي وضعه لها مديرا المهرجان الفنيان مجيد بقاس وجون بيير بيسو، ألا وهو أن تكون دورة نسائية بامتياز؛ فقد صعدت إلى المنصة عشرة نساء ضمن برنامج متنوع وأصيل، ضم 15 مجموعة و56 موسيقيا من 14 بلد أوروبي لكل واحد منهم بصمته الموسيقية الخاصة.

مرة أخرى، أثبت مهرجان الجاز أنه فضاء لتمازج الثقافات، عبر الموسيقى التي تعتبر لغة كونية لا تعترف بالحدود، وتحول بذلك إلى منتدى تنبثق عنه “مشاريع موسيقية أصيلة وعلاقات وطيدة بين ضفتي المتوسط” كما قال مجيد بقاس.

للإشارة فالمهرجان مبادرة من بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب بشراكة مع وزارة الثقافة وولاية الرباط سلا والمعهد الثقافي الألماني غوته وبالتعاون مع سفارات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومعاهدها الثقافية.