حذر المحلل الاقتصادي محمد شيكر من أن يشكل تطبيق نظام المقايسة على اسعار الوقود، تهديدا على الاقتصاد الوطني، عبر تسببه في خلق دوامة تضخم، وتقوية اقتصاد الريع، وتهديد السلم الاجتماعي.

وفسر شيكر، الذي تحدث لـلصحافة معلقا على خلاصات المندوبية السامية للتخطيط، أن حكومة عبدالإله بنكيران لم تتوفر على الجرأة الكافية لبدء إصلاح حقيقي لصندوق المقاصة، وأن اللجوء إلى المقايسة، ليس سوى حلا ظرفيا، يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد الوطني.

وأوضح الشيكر أن من شأن الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات أن تؤدي إلى ارتفاع في أسعار باقي السلع، خاصة وأن سعر نقل البضائع سيتأثر هو أيضا، مما يعني أن نظام المقايسة من أنه أن يزيد من معدلات التضخم.

وكانت المندوبية السامية للتخطيط أوضحت في ورقة حول محاكاة آثار ارتفاع أسعار المواد البترولية على الاقتصاد الوطني، أن تقليص نفقات دعم أسعار المواد البترولية قد يكون له أثر إيجابي على ميزانية الدولة، لكنه قد يؤدي، في غياب تدابير مرافقة، إلى ارتفاع الأسعار المحلية وإلى تراجع الطلب الداخلي، ونتيجة لذلك، قد ينخفض الناتج الداخلي الإجمالي.

ويرى شيكر أن التوقعات تبقى دوما نسبية، خاصة فيما يهم الاقتصاد، وقال “صحيح أن أرقام المندوبية تبقى عقلانية، وأنها تعمل وفق مساطر معتمدة من طرف الأمم المتحدة، لكن لو كانت توقعات الاقتصاديين دوما محقة لما سقط الاقتصاد العالمي في أزمة سنة 2008”.

وتابع المحلل الاقتصادي أن الأرقام خائنة في أغلب الأحيان، غير أنه أضاف أن نظام المقايسة، يبقى خيارا مفروضا من لدن صندوق النقد الدولي.

غير أن شيكر نبه إلى مسألة مهمة، إذ اعتبر أن بإمكان الدولة أن تستغل هذا النظام لتوفر أموالا أكثر، إذ قال “غالبا ما تشتري الدولة حاجياتها من النفط الخام لما يكفي مخزون ستة أشهر، وهذا يعني أن الدولة عندما تحين مرة في الشهر السعر بناء على سعر البرميل في الأسواق الدولية كل شهر، فهذا يعني أن بإمكانها أن توفر أموالا مهمة، فمثلا عندما قررت الحكومة الزيادة في سعر المحروقات في 16 شتنبر الأخير، فهل هذا يعني أنها بنت الزيادة على آخر سعر للبرميل في السوق الدولي، علما أنها اشترت حاجاتها من المحروقات قبله بعدة أشهر”.

ولفت الشيكر إلى أن توقيت صدور مذكرة المندوبية السامية للتخطيط، يوما فقط على تطبيق نظام المقايسة، له دلالات أخرى، وقال “أعتقد أن التوقيت لم يكن مناسبا، كان على المندوبية أن تتريث قليلا قبل إصدار ورقتها حول محاكاة آثار ارتفاع أسعار المواد البترولية على الاقتصاد الوطني”، وخلص المحلل الاقتصادي إلى من شأن تطبيق هذا النظام، أن يقود إلى حركات احتجاج في الشارع، وليس مستبعدا أن ينزل الأجراء للمطالبة برفع الأجور، مما يهدد السلم الاجتماعي للمغرب.