في أول إجراء بعد إلغاء عطل القناصلة والموظفين بالقنصليات، بسبب الغضبة الملكية التي كشفت عن تفاصيلها «المساء» في وقت سابق، قررت وزارة الخارجية بعد اجتماعات مطولة إحداث حركة انتقالية واسعة في صفوف القناصلة، ستهم في غضون الأيام القليلة القادمة حوالي 70 في المائة من القنصليات المغربية في الخارج، وفي مقدمتها الدول الأوربية التي تعرف وجودا مكثفا للجالية المغربية.
وعلمت «المساء» أن تعليمات صدرت إلى مجموعة من القناصلة العاملين بدول أوربا بالاستعداد لتسليم مهامهم لقناصلة جدد سيتم تعيينهم، بعد شكايات توصلت بها الوزارة والديوان الملكي من مجموعة من أفراد الجالية، ومن المقرر كذلك أن يخضع الموظفون المرشحون للعمل بالقنصليات المغربية في الخارج لاختبارات إضافية، من أجل التأكد من مدى قدرتهم على التفاعل مع أفراد الجالية.
وأكدت المعطيات، التي حصلت عليها «المساء»، أن اجتماعا بين مختلف المتدخلين من وزارة خارجية والعدل ناقش سبل إيجاد حل للتعامل مع المشاكل التي تواجه أفراد الجالية في تعاملهم مع موظفي القنصليات، ليخلص الجميع إلى ضرورة وضع رقم هاتفي أخضر يمكن من وضع الشكايات ورفعها إلى المصالح المسؤولة بوزارة الخارجية، من أجل التحقيق فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة.

    وفي سياق متصل، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، صلاح الدين مزوار، أول أمس الأربعاء، عقب اجتماع انعقد بمقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، بحضور وزير الداخلية محمد حصاد، وممثلين عن وزارة العدل والحريات والوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة والأمانة العامة للحكومة، أن هذه الحركة تندرج في إطار ما وصفها بـ«حزمة من الإجراءات، منها ما هو فوري واستعجالي ومنها ما هو مبرمج على المدى القريب جدا، اتخذتها الوزارة تنفيذا للتعليمات الملكية وستهم الموارد البشرية والتفاعل مع الجالية المغربية بالخارج وتحسين جودة الخدمات القنصلية».
وأكد مزوار أن هذه الحركة الواسعة في سلك القناصلة، التي تندرج ضمن التدابير الفورية والاستعجالية الخاصة بالموارد البشرية، سترتكز على معايير المسؤولية والإنصاف والكفاءة الواردة في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى السادسة عشرة لعيد العرش، مضيفا أنه سيتم «إلحاق من هم أقل أداء بالإدارة المركزية وستتم ترقية المتميزين منهم واعتماد التشبيب وتعزيز حضور المرأة في سلك القناصلة». وعلى مستوى الإدارة المركزية، ذكر مزوار أنه ستتم إعادة هيكلة المصالح المكلفة بالشؤون القنصلية وتعزيز قدراتها وكفاءاتها، كما سيتم اعتبارا من الأسبوع الجاري إيفاد بعثات افتحاص إلى المراكز القنصلية قصد تقييم أداء الموظفين القنصليين والأعوان المحليين، على أساس معايير الكفاءة والنزاهة والتفاني في خدمة الجالية المغربية. وتشمل التدابير الاستعجالية ضخ دماء جديدة وشابة في 30 قنصلية اعتبارا من شهر نونبر المقبل، بعد فترة تدريبية مدتها ثلاثة أشهر، مشيرا إلى أنه تم انتقاء هذه الأطر والكفاءات الشابة والانفتاح على أبناء الجالية للعمل داخل القنصليات وفق المقتضيات القانونية.