من المرتقب أن تنطلق اليوم اللقاءات التشاورية التي سيقودها عبد الإله بن كيران مع أحزاب المعارضة ، والمرجح ان تكون البداية بحزب التجمع الوطني للأحرار باعتباره الحزب الأول في المعارضة من حيث عدد المقاعد قبل أن يلتقي يوم الثلاثاء حزب الأصالة والمعاصرة ثم الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري يوم الاربعاء.وحسب المعطيات المتوفرة لهبة بريس فإن هذه المشاورات لن تتضمن اقتراحات تخص التعديل الحكومي والحقائب المقترحة للاستوزار في هذا التعديل بل سيكتفي عبد الإله بن كيران بتقديم عرض موجز حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، والفرص المتاحة ودور الاحزاب السياسية أيا كان موقعها، ليستمع بعد ذلك إلى اقتراحات هذه الأحزاب ويجيب على تساؤلاتها.
وحسب القراءات المفتوحة لهذه المنهجية فإن المقصود منها وضع كل الاحزاب امام مسؤوليتها الاجتماعية والسياسية والاستماع إلى آرائها من اجل البحث عن مخرج للازمات الحالية.
كما أن رئيس الحكومة يريد من اسلوبه هذا القول أن البلاد لا تعاني فقط من أزمة حكومية يطبعها الانشقاق وانعدام الانسجام بل إن هناك أزمات أخرى يراها أكبر وأقوى من مسألة الخلاف الحزبي وهي المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.
وسيذهب عبد الإله بن كيران إلى هذه المفاوضات مسلحا بالمنهجية التي اختارها للتشاور وبالتهديدات التي وجهها مؤخرا بمجلس النواب وبالحركة الاحتجاجية المساندة التي سربتها بعض المواقع الألكترونية وسمتها “صامدون” وأخيرا بجرأته التي تساعده أحيانا وتخذله أحيانا اخرى.
أما الأحزاب الموجودة أحيانا في المعارضة فباستثناء التجمع الوطني للاحرار فإن باقي الأحزاب تبدو غير معنية بترميم أغلبية بن كيران اللهم الاتحاد الدستوري الذي يوجد في آخر السرب “ولا من يسمع تغريدته” باعتباره مكملا للأكسسوار فقط.
وبالنسبة للتجمع الوطني للأحرار فإنه سيذهب إلى هذه المفاوضات مسلحا بكونه الورقة الوحيدة تقريبا الموجودة في يد بن كيران وحزبه، وبأنه غير مستعجل من أمره ما دام الزمن قد ينصفه أكثر مهما طال الوقت، خاصة أنه أصبح حزبا محوريا في تشكيل الحكومة وإن كان يرفض ان يكون ورقة “جوكر” او عجلة إنقاذ لسيارة الحكومة.
وحسب مصادر جد مطلعة فإن صلاح الدين مزوار يعرف جيدا ما سيسببه الدخول إلى الحكومة من “شقيقة وفريع الراس”، وهو الحزب الذي بدأ يرتاح في المعارضة ويحدد سبيل الطريق نحو الانتخابات المقبلة قبل أن يفاجأ بدعوة الدخول غلى الحكومة.
وحسب نفس المصادر فإن مزوار الذي نال ما نال من إهانات وقدح من العدالة والتنمية لن يخيفه أن يقول لابن كيران : ماذا تريد مني؟ أنا غير محتاج إليك… وما دمت تحتاجني، فهذه يميني كي تنظر ماذا تعطيني؟؟
وبالتالي فإن ما يخيف عبد الإله بن كيران هو أن يذهب التجمع الوطني ابعد مما يتلازم مع عدد مقاعده في البرلمان، كي يطلب إعادة اللعبة من الاول، عبر توسيع التعديل الحكومي كي يشمل مناصب كثيرة يضع الاحرار أعينهم عليها ومنها وزارة السكنى والتجهيز والنقل والمالية .
ورغم ان نبيل بنعبد الله قد استبق الأحداث كي يغازل حزب مزوار ويقول أن لا غنى عنه في التعديل المقبل، فإن العارفين بالأمور علقوا على هذا الأسلوب بما يقوله المغاربة في الدارجة “قديمة” او بما يقوله المصريون”إلعب غيرها احسن لك”.