كالعادة و بعد كل إضراب يكثر الحديث ، و يتحدث الجميع ، كل من موقعه لإبداء الرأي في النازلة ، ولا يهمني ما قالته الحكومة ، ولا ما قالته النقابات في هذا الشأن ، إنما سأتحدث في الأمر كمواطن متتبع ومنخرط ايضا في هذه المعركة المفصلية في تاريخ المغرب المعاصر ، لأنها ليست ككل الإضرابات السابقة بالنظر إلى خصوصية السياق الإجتماعي الذي أفرزها و فرضها ..

معلوم أن كل الإضرابات العامة السابقة مند 81 مرورا ب 90 و 94 ، لها سياقاتها الخاصة ، ولها كذلك مطالبها المرتبطة بخصوصية السياق آنذاك ، ولا يمكن لأحد أن ينكر ما حققته الطبقة العاملة تحت قيادتها النقابية من مكتسبات جمة ليس على المستوى الإجتماعي فحسب بل على المستوى السياسي و الحقوقي كذلك خاصة بعد إضراب دجنبر 90 ..

وما يجعل معركة 24 فبراير إستثنائية ، بغض النظر عن نجاحها من عدمه ، هو كونها جاءت بعد مرور ما يزيد عن 4 سنوات عن حكومة خرجت بدورها من جبة دستور و انتخابات أفرزها توتر الشارع المرتبط بحراك إجتماعي عم مختلف بلدان شمال إفريقيا و الشرق الأوسط ، حراك طالب بإسقاط الفساد و الإستبداد ، وهو نفسه الشعار الذي أوصل الحزب الحاكم إلى مواقع المسؤولية ، غير أن الوعود المعسولة التي رافقت تنصيب الحكومة حملتها الرياح كالزبد ،ليجد المواطن نفسه عاريا أمام خطاب جديد و بأقنعة جديدة ، فلم يعد بنكيران و جنده في الحكومة هم نفس الأشخاص الذين يعرفهم الناس ، تغيروا كما تتغير الحرباء ، ليس هذا فحسب ، بل غستبدوا و تعنتوا أكثر من اللازم في مواجهة مطالب النقابات و عموم الأجراء و البسطاء ، فكان لا بد من شيء ما بعد استنفاد كل السبل ، فكان الإضراب العام ..

وبعد الإضراب انقسم الناس إلى جماعات رأي بصدد المعركة ، فهناك المنخرطون في المعركة بصدق وطني و أخلاقي نبيل ، يتملكون كل الوعي المطلوب في قراءة الظرفية واتخاذ القرار المناسب ، وهؤلاء مخلصون لمبادئهم وليسوا مسخرين من اية جهة .بل م ما تبقى من ضمير نقابي و مجتمعي وعليهم ، يعول الشعب لحماية الجبهة النقابية و الرقي بالأخلاق و النضال النقابي حتى يكون في مستوى التطلعات ..

وهناك مرتزقة الحكومة المحسوبون على الحزب الحاكم و من معه من جيوب المخزن ، الذين حاولوا جاهدين تبخيس المعركة بالطعن في النقابات ، ووسمها بالفساد وكل ما شابه ، ونشر المغالطات و الدفاع عن خطة بنكيران لتدمير كل شيء يتعلق بمكتسبات الشغيلة ، وهؤلاء ابانوا عن وعي بائس و زائف ، واسترخصوا كرامتهم و شرفهم ، ودافعوا عن الباطل الحكومي دون حياء كأن وجوههم من القصدير يا لطيف ، والله وحده يعلم لأي سبب يفعلون ، فحتى الإتحاد الدولي للنقابات حذر بنكيران من مغبة ما هو مقدم عليه في ما يسمى زورا إصلاحا …

و أخيرا هناك فئة تالثة ، وهؤلاء هم المغفلون الذين تم تنويمهم مغناطيسيا بمسكنات شعارات بمحتوى ديني ، من قبيل ، خيبر خيبر ……. تلك الشعارات التي جاهد بنكيران و غيهره ليحتل بها وعي الشباب المغربي حتى ينصرفوا عن مفاهيم الصراع الطبقي ، والدولة المدنية ، وكونية حقوق الإنسان ، وغيرها من المفاهيم التي تؤسس لفعل سياسي حقيقي واعي يضع نصب عينه تمتيع جميع المواطنين بكافة حقوقهم ، ويضمن لهم كافة الحريات بما فيها حرية المعتقد ، بدل تجميعهم في زريبة خرفان كالقطيع ، يهش عليه الراعي بعصاه فيسير في الوجهة التي يختارها الراعي ….

إن الإضراب العام الأخير بعيدا عن مزايدات هذا و ذاك ، يبقى معركة شريفة إنخرط فيها الشرفاء و الوطنيون وتخلف عنها المغفلون وعبدة الأصنام ، وهو معركة ناجحة بكل المقاييس، ليس احتسابا للنسبة ،بل لأنه بمضمون إجتماعي و لأنه كذلك يعبر عن وعي الذين انخرطوا فيه ، والذين لم يفلح سحر بنكيران و دجله وتهديده في ثنيهم عن النضال ..

طوبى لكم ايها المضربون ..

وكل إضراب نحن مضربون تلبية لنداء الوطن قبل نداء النقابات ..

عاشت الطبقة العاملة ، عاشت الوحدة النقابية …..

…………………الطالبي ………..