معركة عبد اللطيف الحموشي المدير العام لأمن الوطني لتخليق مرفق الإدارة العامة للأمن الوطني ومطاردة لوبيات الفساد والإفساد داخله معركة متواصلة ومستمرة، ومن اعتقدوا أن المدير العام للأمن الوطني سيوقفها عند حد معين كانوا واهمين، لأن الرجل يبدو مصرا أكثر من أي وقت مضى على تخليق هذا الجهاز، وعلى جعله يمارس مهمته الأساسية لخدمة الوطن والمواطنين .
آخر المتساقطين الذين أسقطتهم حملة التخليق والأيادي النظيفة، التي دشنها الحموشي منذ عينه جلالة الملك مديرا عاما للأمن الوطني، هو مسؤول قسم الصحة بالإدارة العامة للأمن الوطني التابع لمديرية الموارد البشرية، والذي خضع قسمه لتحقيق مدقق وتفتيش أجرته المفتشية العامة للأمن الوطني أسفر عن الوقوف على اختلالات فعلية في تسيير القسم، وعلى تجاوزات ملحوظة ولا يمكن السكوت عليها أبدا.
مصادرنا تحدثت عن وقوف المفتشية العامة على اختلالات تهم تدبير الملفات الصحية لموظفي الأمن الوطني واختلالات أخرى مشابهة أو أفظع مست تيسير ولوج الموظفين للعناية الطبية الضرورية تماما مثلما استرعى انتباه المفتشية ولجنتها النواقص العديدة التي مست كل مايتعلق بصحة موظفي الأمن من مراقبة طبية ومن فحص مضاد ومن عدم مراعاة المقاييس الضرورية للالتحاق بمهن الأمن المختلفة وهي مقاييس جد مشددة وتخضع لمنطق العمل الخاص من نوعه الذي يمارسه هؤلاء الموظفون.
تقرير المفتشية اكتشف أيضا غياب العقلنة في تدبير القسم وتسييره وكذا أي ترشيد لنفقاته أو تدبير جيد لماليته. وهو أمر يكتسي خطورة بما كان لكون القسم معني بتدبير ملف صحة مايناهز السعبين ألف موظفا في الأمن الوطني بمختلف رتبهم ومن مرحلة توظيفهم حتى مرحلة التقاعد ماجعل تقرير المفتشية يوجه أصابع الاتهام بشكل مباشر مسؤولين معينين خضعوا على الفور لعقوبات تأديبية وفق المنهجية الجديدة الجاري بها العمل في الأمن الوطني والقائمة على مجازاة المحسن ومعاقبة المخطئ أو المفسد الفاسد.
تقرير المفتشية وجه الاتهام الأول إلى رئيس قسم الصحة بالأمن الوطني الذي أعفي من مهامه وتمت إحالته على التقاعد، وفق منطق “اللي فرط يكرط” الذي يريد الحموشي أن يجعله ساريا على جميع موظفي هاته الإدارة مهما علت رتبتهم لأجل القضاء بشكل نهائي على منظومة الفساد داخلها.
المسؤول الأول عن الصحة بالأمن لم يكن وحده المعاقب في هذا الملف بل شملت العقوبات أيضا مسؤولين آخرين لهم يد في الاختلالات سواء بالتقصير المباشر أو بغض الطرف عن فساد كان من الضروري أن يروه أمامهم وزن يعلموا إدارتهم به في حال عدم التواطؤ، وهؤلاء المسؤولون هم مسؤول سابق بالموارد البشرية بالإدارة العامة للأمن الوطني تم إعفاؤه سابقا وأحيل على المجلس التأديبي، وتم اتخاذ عقوبة تأديبية في حق مدير سابق لمعهد الشرطة برتبة مراقب عام بمعهد الشرطة بالقنيطرة كما لقي مسؤول سابق لمصلحة الصحة بالمعهد نفس المصير بالإضافة إلى موظفين آخرين بقسم الصحة
عقوبات صارمة تدخل في خانة محاربة الفساد والإفساد داخل الإدارة العامة للأمن الوطني، وتريد إعادة الهيبة لهذا الجهاز وللالتحاق به والتوظيف داخله وفق معايير الكفاءة والدراسة والقدرة على تقديم إضافة له، لا وفق منطق “باك صاحبي” الذي أثقل كاهل هذا الجهاز وشوه صورته لدى المواطنين
مواطنون تريد الإدارة العامة للأمن الوطني أن يؤمنوا إيمانا قاطعا أنهم في هاته المرحلة كلهم سواسية بالنسبة إليها وأبناؤهم يمتلكون حق التوظيف داخل هذا الجهاز إذا كانوا يستحقون ذلك دون المرور من مسارات عفا عليها الزمن المغربي اليوم.
مصدر مسؤول من الإدارة العامة للأمن الوطني قالها بصراحة: “هذه الحملة التخليقية مستمرة ولن تتوقف عند حد معين، بل ستقطف كل رأس فاسدة في جهاز الزمن، وهي مندرجة ضمن كل الخطوات التي تم الشروع فيها لإصلاح الأمن الوطني وإعادته إلى وظيفته الطبيعية الأولى والأخيرة: خدمة الوطن والمواطنين”.
المصدر أضاف بصيغة التأكيد “بعد خطوات الانتهاء من ديون الأمن الوطني، وتجديد حظيرة السيارات، وتغيير الزي الرسمي لموظفي الأمن، وإصلاح نظام التعويض عن التنقلات ، وبعد الشفافية في تنظيم مباريات الالتحاق بالأمن، وبعد عقد الشراكات مع جامعات مغربية لأجل الإشراف على تصحيح المباريات بشكل شفاف وواضح، وبعد الإعلان عن مشروع كلية العلوم الأمنية، هذه المرحلة التخليقية هي مرحلة مهمة إن لم تكن الأهم، ولن يسلم منها كل من تورط في شيء ما غير قانوني داخل الجهاز، ولن تتوقف عند حدود مصلحة واحدة أو قسم واحد، بل ستشمل كل من يجب أن تشملهم وفق القانون، ووفق سيادة القانون”.

المغرب 24