قدمت المنظمة الديمقراطية للشغل والمنظمة الديمقراطية للتجار والحرفيين تقريرا مفصلا عنالمقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا بالمغرب، المنظمتان تدعوان الحكومة  المغربية  بمراجعة اتفاقيات التبادل الحر مع تركيا  من اجل حماية الإنتاج الوطني و والحفاظ على استقرار الشغل  باعتبار ان نتائجها  لم تكن مطمئنة و لا تخدم مصلحة المغرب و تضر بالصناعة والمقاولات الوطنية .


واستعرضت النقابتين أرقاما بخصوص تضرر الاقتصاد الوطني، مؤكدة على أن المغرب سجل عجزا في المبادلات التجارية مع الاتحاد الأوروبي وصل إلى 150 مليار درهم، وعجز مع الولايات المتحدة الأمريكية وصل إلى 18 مليار درهم، وعجز مع تركيا بلغ 5.2 مليار درهم، إضافة على “العجز المستمر” الحاصل مع الدول العربية الثلاث التي يربط معها المغرب في “اتفاقية أكادير” كتونس ومصر والأردن الذي وصل نسبة عجز الميزان التجاري المغربي معها إلى 3.6 مليار درهم.

التقرير الصادر عن المنظمتين يوم الثلاثاء 17 يوليوز الجاري، حول وضعية المقاولات المتوسطة والصغرى بالمغرب، اشتكت فيه للحكومة بشأن المنافسة غير الشريفة من طرف الشركات الأجنبية التي تشتغل بالمغرب وتظفر بالمشاريع والصفقات العمومية عبر أساليب المناقصات للحصول على مشاريع عمومية بأقل الأسعار وبجود أقل، حسب التقرير.

وأضاف التقرير الصادر، بأن المقاولات الوطنية الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، ظلت تواجه ومند سنوات مشاكل “متراكمة ومزمنة”، بسبب ضعف وتراجع حجم مشاريع الاستثمارات التي كانت تطرحها القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية والتي انخفضت بحوالي 50 في المائة عما كان عليه الوضع قبل حوالي ثلاثة سنوات.

كما انتقد التقرير القرار الحكومي القاضي بتجميد ميزانية 15 مليار الخاصة بالاستثمار الوطني، مضيفا في السياق ذاته، بأن الأزمة التي تعاني منها المقاولات الوطنية الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا قد “ازدادت استفحالاّ” مع توقيع المغرب لعدد من اتفاقيات التبادل الحر، خاصة مع تركيا التي أبرمت في 7 أبريل 2004 بأنقرة، وترتب عنها اختلال على المستوى التجاري وإغراق السوق الوطنية بالمواد والمنتجات التركية .

هذا، ويحتل قطاع المقاولات الصغيرة والمتوسطة في المغرب مساحة هامة من النسيج الاقتصادي، إذ يمثل ما يقارب 95 في المائة من مجموع المقاولات الصناعية، ويساهم بنسبة 40 في المائة من الإنتاج، و 40 في المائة من الاستثمار الوطني منها 30 في المائة في قطاع التجارة، و 40 في المائة في قطاع الخدمات .كما أن المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا تشغل نسبة 60 في المائة من اليد العاملة بالمغرب .و تنتشر هذه المقاولات عبر التراب الوطني وتتمركز خاصة في خط ما بين الدارالبيضاء وطنجة حيث تضم الدار البيضاء لوحدها 41 في المائة من المقاولات و توجد 9 في المائة بجهة طنجة- تطوان ونفس النسبة بجهة الرباط سلا و 9 بجهة مكناس -فاس وما يقارب 33 في المائة موزعة على باقي الجهات ككل حسب التقرير .